كود الرباط//
أكد رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن العلاقات الفرنسية المغربية تمر اليوم بـ “منعطف مفصلي وتاريخي”، معبراً عن عزم بلاده إحداث تغيير جذري في حجم ونطاق الشراكة الثنائية لتشمل مجالات واسعة تتجاوز التعاون التقليدي.
وجاء ذلك في كلمة ألقاها لوكورنو خلال الجلسة العامة للقاء رفيع المستوى في الرباط.
وأوضح رئيس الوزراء أن هذه اللقاءات رفيعة المستوى، التي تضرب جذورها لأكثر من 30 عاماً منذ زيارة الدولة التاريخية للمغفور له الملك الحسن الثاني، تأتي اليوم لتستأنف مساراً لا غنى عنه بين البلدين. وأشار إلى أن هذا اللقاء يكتسب أهمية خاصة لكونه يأتي بعد آخر اجتماع رفيع المستوى عُقد في المغرب عام 2017، وآخر لقاء بين البلدين في 2019، مؤكداً أنه كان من الضروري جداً لفرنسا، رغم انشغالات سياستها الداخلية، إعادة إحياء وتفعيل جدول الأعمال المشترك.
واستحضر لوكورنو زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي شارك فيها شخصياً آنذاك بصفته وزيراً للجيوش. وأكد أن قائدي البلدين أصدرا منذ ذلك الحين توجيهات واضحة تُرجمت إلى حركية دبلوماسية مكثفة؛ شملت نحو 20 زيارة لوزراء مغاربة إلى فرنسا، و16 زيارة لوزراء فرنسيين إلى المغرب، بهدف تفعيل الوعود بإحداث “تغيير في حجم ونطاق العلاقة”.
وكشف رئيس الوزراء الفرنسي أن اللقاءات الحالية تُمهد لمحطة كبرى يترقبها الجانبان باهتمام بالغ، وهي زيارة الدولة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا. وأوضح أن هذه الزيارة من شأنها أن تفضي إلى إبرام “معاهدة صداقة استثنائية” تتجاوز أطر الشراكة الاستراتيجية المعززة المعمول بها حالياً.
وشدد لوكورنو على أن استقرار العالم يفرض تحديات مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدبلوماسية للبلدين، مشيراً إلى أن المباحثات الثنائية ركزت بشكل أساسي على ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب والاضطرابات الإقليمية والدولية الكبرى.
وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن النقلة النوعية المطلوبة في العلاقات الثنائية لا تقتصر على النطاق الثنائي فحسب، بل تمتد لتشمل أطرافاً أخرى؛ حيث تطمح فرنسا لتكون بمثابة “مرساة متينة” تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي، إلى جانب تعزيز المصالح المشتركة في القارة الأفريقية لمواجهة التحديات الأمنية، الديموغرافية، والبيئية المتنامية.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الوزراء الفرنسي أن هذا اللقاء يضع الأساس لمرحلة ستمكن قائدي البلدين من اتخاذ قرارات تاريخية في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، معرباً عن سعادته الشخصية والدبلوماسية البالغة بوجوده والوفد المرافق له في المغرب لتفعيل هذه الأجندة الطموحة.
المصدر:
كود