آخر الأخبار

من محاضر الشرطة إلى أحكام الإعدام.. إصدار حقوقي يوثق اختلالات أربعة عقود من المحاكمات السياسية بالمغرب

شارك

كشف إصدار للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن تدبير القضاء لعدد من المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي التي عرفها المغرب بين سنتي 1956 و1999 شابه اعتماد واسع على محاضر للشرطة القضائية مطعون في سلامتها، وتجاهل لدفوع الدفاع وطلبات التحقيق في ادعاءات التعذيب، إلى جانب إصدار عقوبات قاسية بلغت في بعض الملفات حد الإعدام والسجن المؤبد.

وأفاد الإصدار، المعنون بـ«المتابعات والمحاكمات ذات الصبغة السياسية من 1956 إلى 1999»، بأن هيئة الإنصاف والمصالحة حملت الجهاز القضائي جزءا من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدتها البلاد، بعدما لم تتمكن المحاكم، في عدد من القضايا، من حماية المتابعين من التجاوزات التي كانت تسبق إحالتهم على القضاء أو ترافق محاكمتهم.

ويوثق الكتاب أعمال ندوة نظمتها هيئة الإنصاف والمصالحة خلال شتاء سنة 2005، بتعاون مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب وكلية الحقوق بالدار البيضاء، بهدف تشخيص الاختلالات التي طبعت سير العدالة في الملفات السياسية، وتحديد مدى احترام القضاء لاستقلاله وحياده ولضمانات المحاكمة العادلة.

ونبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الآراء الواردة في الإصدار تعبر عن أصحاب المداخلات ولا تعكس بالضرورة موقفه المؤسسي، إذ يستند الكتاب إلى شهادات ودراسات قدمها محامون وحقوقيون وباحثون، تولى عدد منهم الدفاع في القضايا التي تناولتها الندوة.

القضاء تحت ضغط الهاجس الأمني

خلصت مقدمة الإصدار إلى أن تدبير المحاكم للملفات السياسية، وطريقة التعامل مع حقوق الدفاع والدفوع القانونية، والتزكية شبه غير المشروطة في حالات كثيرة لمحاضر الشرطة القضائية، أظهرت اختلالات عميقة داخل منظومة العدالة.

وأكدت الوثيقة أن هيئة الإنصاف والمصالحة لم تتردد في تحديد مسؤولية القضاء ضمن ما عرفه المغرب من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، داعية إلى إصلاح شامل للمنظومة القضائية وتأهيل مختلف مكوناتها، بما يضمن استقلال القضاء واحترام حقوق المتقاضين.

وبحسب التقرير التركيبي لأعمال الندوة، لم يكن الخلل ناجما بالضرورة عن غياب النصوص القانونية، بل عن تغليب الاعتبارات السياسية والأمنية على قواعد القانون، وتحول بعض التشريعات والإجراءات القضائية إلى وسائل لمواجهة الخصوم السياسيين أو الحد من نشاط الأحزاب والنقابات والصحافة والحركات الاحتجاجية.

ويظهر من مجموع القضايا المعروضة أن مسار الانتهاك كان يبدأ، في حالات متعددة، بالاعتقال خارج الضوابط القانونية، ثم تمديد الحراسة النظرية أو التلاعب بتاريخ بدايتها، مرورا بادعاءات التعذيب وانتزاع الاعترافات، قبل اعتماد محاضر الشرطة أساسا للمتابعة والإدانة.

70% من الملفات مرتبطة بالاعتقال التعسفي

وأورد عبد العزيز بناني، عضو هيئة الإنصاف والمصالحة، أن الإحصائيات الأولية لقاعدة بيانات الهيئة أظهرت أن أكثر من 70 في المائة من الطلبات المقدمة إليها كانت مرتبطة بالاعتقال التعسفي.

وأضاف أن نحو 4600 شخص من المعتقلين المعنيين بملفات الهيئة قدموا إلى العدالة، ما طرح، وفق مداخلته، سؤالا بشأن طبيعة الاعتقال الذي ينتهي بقرار قضائي نهائي، رغم أن المحاكمة تكون قد سبقتها انتهاكات جسيمة أو لم تستوف شروط المحاكمة العادلة.

واعتبرت الوثيقة أن الاحتجاز في أماكن غير نظامية يشكل الصورة القصوى للاعتقال التعسفي، بالنظر إلى عزل المعتقل عن العالم الخارجي وتجريده من الحماية القانونية، كما عدت الاحتفاظ بأشخاص لأسابيع أو أشهر، وأحيانا لسنوات، تحت مسمى الحراسة النظرية انتهاكا للحق في الحرية والسلامة الجسدية والنفسية.

وحددت الندوة جملة من المؤشرات التي يفترض اعتمادها في تقييم المحاكمات، من بينها الاعتقال في أماكن غير رسمية، وتجاوزات الحراسة النظرية، ومآل طلبات معاينة آثار التعذيب، ومصير الشكايات المقدمة ضد المسؤولين عن الانتهاكات، ومدى التوازن بين سلطات الاتهام وحقوق الدفاع.

استدعاء قوانين الحماية بعد الاستقلال

وتوقف الإصدار عند استمرار استعمال نصوص قانونية تعود إلى فترة الحماية في متابعة مواطنين مغاربة بعد الاستقلال، وفي مقدمتها ظهير 29 يونيو 1935، الذي اشتهر في الأوساط القانونية والحقوقية بظهير «كل ما من شأنه».

وكان النص يجرم بصياغات واسعة أفعالا من قبيل التحريض على الإضراب أو المظاهرات، وإثارة الاضطراب، والمساس بالنظام أو الأمن العام، وهي مفاهيم اعتبرتها المداخلات فضفاضة وقابلة لتجريم أفعال تدخل في نطاق ممارسة الحريات العامة.

وبحسب العرض الذي قدمه المحامي عبد اللطيف أعمو، جرى اللجوء إلى هذا الظهير منذ النصف الثاني من الستينيات، ثم توسع استعماله خلال السبعينيات والثمانينيات لمواجهة الحركات الاحتجاجية المرتبطة بتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

وشملت الأفعال موضوع المتابعات، وفق الوثيقة، الإعداد للإضرابات، وتحرير المناشير أو توزيعها، والاجتماع في مقرات الأحزاب والنقابات، وانتقاد السياسات الحكومية في مجالات الأسعار والتعليم والصحة، إلى جانب التضامن مع المضربين أو المعتقلين.

كما جرى اعتماد الانتماء السياسي أو النقابي، وزيارة مقرات الأحزاب، وحيازة منشورات صادرة عن تنظيمات معروفة، قرائن على ارتكاب أفعال تمس النظام العام، بينما كانت المحاكم ترفض في حالات متعددة طلبات الدفاع الرامية إلى معاينة آثار التعذيب أو التحقيق في تجاوز مدة الحراسة النظرية.

وتشير الوثيقة إلى أن المحاكم كانت تضم الدفوع الشكلية إلى الجوهر، ثم لا تجيب عنها ضمن تعليل الأحكام، كما كانت ترفض أحيانا مناقشة العناصر المكونة للجريمة، رغم تمسك الدفاع بمبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».

تلاميذ حرموا من الدراسة بعد السجن

ومن بين النماذج التي أوردها الإصدار، قضية مجموعة من التلاميذ والأساتذة بمدينة تزنيت، اعتقلوا في يناير 1981 عقب ظهور كتابات وشعارات على الجدران مرتبطة بذكرى توقيف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

وأدين أفراد المجموعة بأربعة أشهر حبسا نافذا، غير أن بعض التلاميذ فوجئوا، بعد مغادرة السجن، بقرار طردهم نهائيا من المؤسسة التعليمية.

وعقب إصدار بيان تضامني يندد بحرمانهم من متابعة الدراسة، اعتقلوا مجددا ووجهت إليهم اتهامات بالتحريض على الإضراب والإخلال بالأمن العام، قبل الحكم عليهم بأربع سنوات حبسا نافذا، قضوها كاملة، ما أدى إلى حرمانهم نهائيا من الدراسة.

كما تطرقت الوثيقة إلى قضية محمد كرينة بأكادير، الذي توفي، بحسب العرض الوارد في الكتاب، متأثرا بالتعذيب داخل مقر للشرطة القضائية، عقب توقيف مشاركين في مظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الأرض في مارس 1979.

محاكمة الأفكار والانتماءات السياسية

امتدت المتابعات، وفق الإصدار، إلى محاكمة الأفكار والانتماءات الحزبية، إذ استعرضت المداخلات ظروف حل الحزب الشيوعي المغربي، ثم ملاحقة عدد من أعضائه السابقين، رغم عدم انتمائهم، بعد قرار الحل، إلى تنظيم محظور.

وتناولت الوثيقة اعتقال علي يعته ورفاقه في أكتوبر 1963، عقب إصدار منشور يدعو إلى وقف الحرب بين المغرب والجزائر واللجوء إلى الحوار من أجل تسوية النزاع الحدودي.

ورغم أن المنشور كان يعبر عن موقف سياسي رافض للحرب، فقد أحيل أصحابه على المحكمة العسكرية بتهمة المس بأمن الدولة الداخلي، قبل الإفراج عنهم وحفظ الملف.

كما تناول الإصدار متابعة علي يعته وشعيب الريفي سنة 1969 بتهمة إعادة تأسيس جمعية منحلة، بعد مشاركة يعته في مؤتمر للأحزاب الشيوعية والعمالية بموسكو.

واستند الحكم، وفق المداخلة، إلى مضمون خطاب سياسي وإلى إشاراته إلى الفكر الماركسي واللينيني، بما جعل المحاكمة تبدو أقرب إلى تقييم عقيدة سياسية منها إلى إثبات أفعال إجرامية محددة.

الصحافة والنقابات أمام القضاء

خصص الكتاب جزءا للمتابعات المرتبطة بالصحافة والنشاط النقابي، مشيرا إلى أن الصحافيين ومديري النشر كانوا يتابعون أحيانا بسبب نشر بيانات صادرة عن نقابات أو جمعيات حقوقية تتمتع بوجود قانوني.

وكان مدير الصحيفة يجد نفسه، بحسب العرض، مطالبا بالإجابة عن مضمون بيان لم يصدره، أو عن إضراب نظمته نقابة، فيما كانت جلسات بعض المحاكمات تجري وسط حضور أمني مكثف وتقييد لحضور الصحافيين والمتضامنين.

وخلصت المداخلة إلى أن المتابعات لم تكن تستهدف المسؤول النقابي أو الصحافي وحده، بل كانت تحمل رسالة أوسع إلى العمال والفاعلين السياسيين، بهدف دفعهم إلى الابتعاد عن الإضراب والعمل النقابي والنشاط الاحتجاجي.

قضية نوبير الأموي

توقفت الوثيقة عند محاكمة نوبير الأموي، الأمين العام السابق للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على خلفية تصريحات نشرتها صحيفة «إلباييس» الإسبانية سنة 1992، واعتبرتها الحكومة متضمنة لعبارات مسيئة في حقها.

وسجل دفاع الأموي، بحسب العرض، عددا من الاختلالات، من بينها ظروف اعتقاله أمام مقر النقابة، ومتابعته أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، رغم الدفع بعدم الاختصاص، إلى جانب تطويق المحكمة والحد من حضور المتضامنين.

كما تحدثت المداخلة عن منع محامين أجانب من حضور المحاكمة، ورفض استدعاء أعضاء الحكومة للاستماع إليهم، وعدم الاستجابة لعدد من الدفوع القانونية وطلبات الدفاع.

واعتبر معد العرض، المحامي خالد السفياني، أن القضية شكلت نموذجا لمحاكمة غابت عنها شروط التوازن بين طرفي الدعوى، وسط تداخل واضح بين الاعتبارات القضائية والسياق السياسي والنقابي.

مراكش الكبرى.. طلب 49 حكما بالإعدام

ومن أبرز الملفات التي أعاد الإصدار فتحها محاكمة مراكش الكبرى سنة 1971، التي شملت عددا كبيرا من المتابعين، وشارك في الدفاع فيها محامون يمثلون مختلف هيئات المغرب.

وتحدثت المداخلة عن اعتقالات تمت ليلا، وعن احتجاز عدد من المتابعين مددا طويلة قبل تقديمهم إلى القضاء، فضلا عن ادعاءات تعرضهم لأساليب متعددة من التعذيب أثناء البحث التمهيدي.

كما أثار الدفاع قانونية محاضر الشرطة والظروف التي حررت فيها، وطلب التحقيق في شكايات التعذيب، غير أن المحكمة رفضت الدفوع أو لم ترتب عليها الآثار القانونية التي طالب بها المحامون.

وطالبت النيابة العامة بصورة جماعية بإصدار 49 حكما بالإعدام، و122 حكما بالسجن المؤبد، و21 حكما بالسجن لمدة خمس سنوات، وهو ما اعتبره الدفاع دليلا على أن الاتهام استند إلى الأفكار السياسية للمتابعين بقدر استناده إلى الأفعال المنسوبة إليهم.

وانتهت المحاكمة إلى إصدار أحكام تراوحت بين الإعدام والسجن والبراءة، وسط احتجاج الدفاع على اعتماد المحكمة بصورة أساسية على محاضر الشرطة، وعدم تضمين القرار تفاصيل المناقشات والدفوع التي أثيرت خلال الجلسات.

159 متهما أمام المحكمة العسكرية بالقنيطرة

وفي ملف المحاكمات العسكرية بالقنيطرة سنة 1973، المعروف بقضية عمر دهكون ومن معه، بلغ عدد المتابعين في البداية 157 شخصا، قبل إضافة متهمين آخرين ليصل العدد الإجمالي إلى 159 متهما.

وكان من بين المتابعين ثمانية عسكريين، فيما كان الباقون مدنيين ينتمون إلى فئات اجتماعية ومهنية متعددة، من بينهم عمال وفلاحون وأساتذة وطلبة ومهندسون ومحامون وصحافيون وموظفون.

وانتقد الدفاع إحالة المدنيين على محكمة عسكرية لا تعلل أحكامها بالطريقة المعتمدة أمام القضاء العادي، وإنما تجيب عن أسئلة مرتبطة بثبوت الجريمة والظروف المشددة والتخفيفية من خلال التصويت.

كما سجلت المداخلة تقييد المحكمة لحق عمر دهكون في الحديث عن أصناف التعذيب الذي قال إنه تعرض له خلال البحث التمهيدي، إذ طلب منه الرئيس الاختصار، ما حال، بحسب الدفاع، دون تقديم روايته كاملة أمام الهيئة القضائية.

وصدرت في الملف أحكام ثقيلة شملت الإعدام والسجن المؤبد وعقوبات سجنية متفاوتة، فيما أثارت طريقة المحاكمة واختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين اعتراضات حقوقية وقانونية استمرت بعد انتهاء القضية.

السرفاتي ومن معه.. محاكمة بلا جمهور

وتناول الإصدار محاكمة يناير 1977، المعروفة بقضية أبراهام السرفاتي ومن معه، والتي توبع فيها 139 شخصا بتهم مرتبطة بالمس بأمن الدولة الداخلي.

ومنذ انطلاق الجلسة الأولى، سجل الدفاع غياب أحد أهم أركان المحاكمة العادلة، وهو العلنية، بعدما منعت الأجهزة الأمنية أسر المعتقلين والجمهور، وأحيانا الصحافيين، من ولوج القاعة، ولم يسمح بالدخول إلا للمحامين المرتدين لزيهم المهني.

وأكدت المداخلة أن عددا من المتهمين قضوا أشهرا رهن الاحتجاز في أماكن مجهولة، قبل تقديمهم إلى القضاء، وأن النيابة العامة لم تفتح تحقيقا جديا في ادعاءات التعذيب أو في ظروف الاحتجاز.

كما قيدت المحكمة، وفق العرض، تدخلات المحامين والمتهمين، لتنتهي المحاكمة بإصدار عقوبات سجنية ثقيلة، قبل توزيع المدانين على مؤسسات سجنية بعيدة عن أسرهم.

الاحتجاجات الاجتماعية تتحول إلى محاكمات جماعية

وخصص الإصدار محورا لمحاكمات الأحداث الاجتماعية التي شهدها المغرب سنوات 1981 و1984 و1990، والتي اندلعت في سياق إضرابات واحتجاجات مرتبطة بالأوضاع المعيشية والاجتماعية.

وبحسب الوثيقة، أعقبت هذه الأحداث اعتقالات جماعية شملت مشاركين في الاحتجاجات وأشخاصا أوقفوا في الشوارع أو المنازل، إضافة إلى مسؤولين نقابيين وسياسيين وصحافيين.

وفي ملفات أحداث فاس لسنة 1990، توبع 100 معتقل أمام محكمة الجنايات، بينهم قاصرون، فيما سجل الدفاع تناقضات بين تواريخ الاعتقال وتواريخ الوضع تحت الحراسة النظرية وتحرير المحاضر.

كما تمت بعض الاعتقالات يومي 16 و17 دجنبر، رغم وقوع الأحداث يوم 14 دجنبر، وهو ما دفع الدفاع إلى التمسك بانعدام حالة التلبس، والطعن في صحة الوقائع المدونة بمحاضر الشرطة.

وتحدث العرض عن جمع متابعين في ملفات واحدة رغم اختلاف ظروف توقيفهم والأفعال المنسوبة إليهم، إلى جانب رفض استدعاء شهود الدفاع وضم الدفوع الشكلية إلى الجوهر دون الإجابة عنها بصورة واضحة.

خروقات امتدت إلى التسعينيات

أظهر الإصدار أن الاختلالات لم تكن مقتصرة على عقدي الستينيات والسبعينيات، بل استمرت خلال الثمانينيات والتسعينيات، وإن بدرجات وصور مختلفة.

وتوقف عند المحاكمة العسكرية لمجموعة الرباط سنة 1994، حيث سجل الدفاع محدودية المهلة الممنوحة لإعداد الملف، ورفض الاستماع إلى شهود بشأن ظروف الاعتقال، وتأجيل البت في طلبات معاينة آثار العنف.

كما تناولت إحدى المداخلات أحداث طانطان سنة 1972، وما تلاها من ملفات في الأقاليم الجنوبية إلى غاية أحداث العيون سنة 1999، مشيرة إلى تجاوزات مرتبطة بمدة الحراسة النظرية، وظروف الاعتقال، والتناقض بين المحاضر والوقائع.

إصلاح القضاء لضمان عدم التكرار

خلصت أعمال الندوة إلى أن ضمان عدم تكرار المحاكمات السياسية والانتهاكات المرتبطة بها يتطلب أكثر من تعديل بعض النصوص القانونية، إذ يستوجب بناء سلطة قضائية مستقلة فعليا عن السلطة التنفيذية وعن الاعتبارات السياسية والأمنية.

ودعت المداخلات إلى تقوية رقابة النيابة العامة على أعمال الشرطة القضائية، وإجراء زيارات فعلية ومنتظمة إلى أماكن الحراسة النظرية، والتحقق من سجلات الاعتقال وظروف الاستنطاق، مع التحقيق الفوري في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.

كما أوصت بإعادة الاعتبار لدور قضاء التحقيق، وضمان التوازن بين الاتهام والدفاع، وعدم منح محاضر الشرطة حجية مطلقة، فضلا عن تمكين المتهمين من الخبرة الطبية والاستماع إلى شهودهم والبت الواضح في دفوع محاميهم.

وشددت الوثيقة على أن إصلاح العدالة يقتضي كذلك مراجعة تكوين القضاة وشروط ولوج المهنة وآليات تقييم الأداء، إلى جانب تطوير البحث الجامعي في تاريخ المحاكمات السياسية وحفظ الأرشيف والذاكرة القضائية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا