انطلقت صباح اليوم الثلاثاء مسيرة راجلة من مركز قدوسة، التابع ترابيا لقيادة واد النعام ببودنيب بإقليم الرشيدية، في اتجاه مدينة الرشيدية، بمشاركة العشرات من سكان المنطقة، بينهم رجال ونساء وأطفال، احتجاجا على استمرار انقطاع مياه السقي وتداعياته المتفاقمة على الواحات والأنشطة الفلاحية.
ورفع المشاركون في المسيرة شعارات تطالب بتدخل عاجل للسلطات والجهات المختصة من أجل إنهاء الأزمة، محذرين من أن استمرار حرمان الواحات من مياه السقي تسبب في تدهور الوضع الزراعي وجفاف مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية.
وأكد المحتجون أن عددا كبيرا من أشجار النخيل والزيتون تعرض للتضرر، في وقت تشكل فيه هذه المغروسات المصدر الأساسي لدخل عدد مهم من الأسر بالمنطقة، ما يزيد من حدة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للأزمة.
وبحسب مصادر محلية، يعبر الفلاحون عن استيائهم من عدم استفادة حقولهم ومغروساتهم من مياه بحيرة السد الكبير، الذي يعد المنشأة المائية الرئيسية بالمنطقة، رغم قرب الأراضي المتضررة منه.
وأضافت المصادر ذاتها أن الأعطاب المتكررة التي تطال المضخات المكلفة بنقل المياه من إحدى البرك المستحدثة نحو السواقي ساهمت في تعميق الأزمة، وأدت إلى اضطراب عملية تزويد الأراضي الفلاحية بمياه السقي.
وتثير هذه الوضعية مخاوف متزايدة في صفوف الساكنة من تفاقم آثار الجفاف، خصوصا في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة، وما يترتب عن ذلك من تهديد مباشر لاستدامة الواحات والأنشطة الفلاحية المرتبطة بها.
وأشارت المصادر إلى أن القرى والأراضي الفلاحية الواقعة في سافلة المنشأة المائية لا تواجه الوضع نفسه، ما يثير تساؤلات لدى المحتجين بشأن تفاوت الاستفادة من الموارد المائية بين مختلف المناطق.
وتأتي هذه الخطوة الاحتجاجية في ظل موجة حر شديدة تعرفها المنطقة، إذ واصل المشاركون مسيرتهم رغم ارتفاع درجات الحرارة، في تعبير عن تمسكهم بمطالبهم وإصرارهم على إيصال صوتهم إلى المسؤولين.
ويطالب سكان قدوسة بإصلاح المضخات وضمان انتظام تدفق مياه السقي، إلى جانب وضع حلول مستدامة لتدبير الموارد المائية وحماية الواحات من التدهور، بما يحافظ على النشاط الفلاحي ومصادر عيش الأسر المتضررة.
ومن شأن استمرار الأزمة، بحسب المحتجين، أن يسرع وتيرة تراجع الغطاء النباتي وهجرة الأسر المرتبطة بالفلاحة، في حال عدم تدخل الجهات المعنية لإعادة انتظام السقي وإنقاذ ما تبقى من المغروسات.
المصدر:
العمق