هبة بريس – محمد زريوح
استفاقت مدينة مليلية المحتلة، صباح اليوم الثلاثاء، على وقع عملية أمنية نوعية نفذتها عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية، استهدفت شخصاً يشتبه في تورطه في أنشطة مرتبطة بـ”الإرهاب الجهادي”. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية استباقية صارمة تتبناها السلطات الإسبانية، حيث تجري العملية تحت إشراف مباشر من المحكمة الوطنية، التي أصدرت تعليمات بفتح تحقيق قضائي مع فرض سياج من السرية التامة على كافة تفاصيل ومجريات الملف.
وفي مشهد يعكس دقة التنسيق الأمني، شهد حي “مونتي ماريا كريستينا” حالة استنفار غير مسبوقة، حيث طوقت وحدات متخصصة في مكافحة الإرهاب محيط سكن المشتبه فيه. وأسفرت عملية تفتيش دقيقة دامت أكثر من ستين دقيقة داخل المنزل عن حجز معدات وأدلة رقمية وورقية، يُعول عليها المحققون في تفكيك خيوط نشاط المعني بالأمر، الذي نُقل مباشرة إلى مقر القيادة العليا للشرطة بعد إخضاعه للبروتوكول الطبي القانوني.
تكتسي هذه العملية أهمية بالغة بالنظر إلى توقيتها ومؤشراتها؛ إذ تُعد الرابعة من نوعها التي تشهدها مليلية المحتلة منذ مطلع عام 2026. ومع هذا التوقيف الجديد، ترتفع حصيلة الأشخاص المحتجزين على ذمة قضايا مرتبطة بالتطرف في المدينة إلى 11 موقوفاً خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو رقم يشي بحدّة التهديدات التي ترصدها الأجهزة الاستخباراتية الإسبانية وتصميمها على تجفيف منابع النشاط الجهادي في مهدها.
ورغم الحضور الأمني الكثيف والزخم الذي رافق المداهمة، اختارت السلطات الإسبانية الصمت المطبق بخصوص هوية الموقوف أو طبيعة التهم الموجهة إليه، متمسكة بقرار السرية القضائية الذي يحصن سرية التحقيقات. ويأتي هذا الغموض المبرر ليفتح الباب أمام تكهنات الأوساط القانونية والإعلامية التي تترقب ما إذا كان الشخص الموقوف “ذئباً منفرداً” أم حلقة وصل داخل شبكة منظمة تمتد خيوطها إلى خارج الحدود الجغرافية للمدينة.
في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يظل الرأي العام في مليلية في حالة ترقب، في وقت تؤكد فيه مصادر مطلعة أن هذه العملية ليست سوى جزء من حلقة أوسع في مسلسل الرصد الأمني المستمر. وتظل الأعين مشدودة نحو المحكمة الوطنية، التي ستقرر بناءً على الأدلة المستخلصة ما إذا كان هذا الملف سيشكل خيطاً رابطاً لكشف شبكات أكبر، أم أنه سيبقى قضية فردية خاضعة للتدابير القضائية المعتادة.
المصدر:
هبة بريس