طالب مستشارو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ومستشارا الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بضرورة إجراء مراجعة شاملة و”متوازنة” للإطار القانوني المنظم للصحافة، بدل الاكتفاء بتعديل بعض المقتضيات القانونية في النظام الأساسي للصحافيين المهنيين.
وعبر مستشارو النقابتين عن رفضهم لمشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين، خلال جلسة تشريعية خصصت للدراسة والتصويت على المشروع، أمس الإثنين 13 يوليوز 2026.
واستحضر مستشار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، في كلمة له، التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتغير أنماط الإنتاج والتلقي، “وهو ما يجعل من هذا الإصلاح فرصة حقيقية لتحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة، بما يضمن حماية الصحافي وتعزيز حرية الصحافة وتقوية الإعلام الوطني”.
واستدرك بأن إصلاح هذا النظام الأساسي لا ينبغي أن يقتصر على مراجعة بعض التعاريف أو تعديل بعض المقتضيات القانونية، “وإنما يفترض أن يندرج ضمن رؤية شاملة لإصلاح منظومة الإعلام، تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي يعرفها القطاع، وتستجيب لتطلعات الصحفيين والمؤسسات الإعلامية والمجتمع”.
واعتبر أن إصلاح هذا النظام الأساسي لن يحقق أهدافه في غياب رؤية متكاملة لإصلاح قطاع الإعلام، تشمل مراجعة النموذج الاقتصادي للمقاولات الصحفية، وإصلاح منظومة الدعم العمومي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، وتقوية المجلس الوطني للصحافة، بما يخدم التعددية والمهنية وجودة المنتوج الإعلامي.
ودعا إلى ربط الدعم العمومي الموجه للمقاولات الإعلامية بمعايير واضحة للشفافية والحكامة، واحترام قانون الشغل، والتصريح بجميع الأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتحسين أوضاع الصحفيين، حتى يحقق هذا الدعم أهدافه التنموية والمهنية.
من جهتها، أكدت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل رفضها لمشروع القانون، “انطلاقًا من قناعة راسخة بأن هذا المشروع، في صيغته المعروضة، لا يستجيب لمتطلبات إصلاح حقيقي لقطاع الصحافة والإعلام، ولا يرقى إلى مستوى الانتظارات المشروعة للصحافيات والصحافيين المهنيين”.
وأكدت المجموعة أن إصلاح قطاع الصحافة “لا يمكن أن يتم بمنطق الأغلبية العددية”، داعية إلى إجراء حوار مؤسساتي جاد وتوافق واسع مع الهيئات المهنية والنقابية ومختلف الفاعلين، “باعتبار أن الأمر يتعلق بأحد أهم ركائز الديمقراطية وحرية التعبير”.
وأشارت إلى أنها تقدمت بتعديلات وملاحظات ترمي إلى تعزيز ضمانات استقلالية المهنة، وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين، وترسيخ الأمن القانوني، لكنها “لم تلق التجاوب المطلوب، وهو ما جعل المشروع يفقد الكثير من مقومات التوازن الذي ينبغي أن يميز مثل هذه النصوص”.
وشدد المصدر ذاته على أن حرية الصحافة ليست امتيازًا لفئة مهنية، بل هي حق دستوري وضمانة أساسية للمجتمع والدولة الديمقراطية، و”لذلك فإن أي تعديل تشريعي ينبغي أن يعزز هذه الحرية، ويحصن استقلالية الممارسة المهنية، ويحسن أوضاع العاملين في القطاع، لا أن يثير مزيدًا من التخوفات والأسئلة”.
ووصفت المجموعة البرلمانية تصويتها بالرفض على المشروع بأنه “تصويت مسؤول، ينسجم مع قناعاتنا ومواقفنا الثابتة في الدفاع عن التشريع الجيد، وعن الحقوق والحريات، وعن ضرورة إشراك المهنيين في صياغة القوانين المنظمة لقطاعاتهم”.
وأكدت أنها ستواصل، داخل المؤسسة التشريعية، الترافع من أجل مراجعة شاملة ومتوازنة للإطار القانوني المنظم للصحافة، بما ينسجم مع دستور المملكة، والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ويعزز حرية الصحافة واستقلاليتها، ويحفظ كرامة الصحافيات والصحافيين وحقوقهم.
المصدر:
العمق