مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تتفاقم معاناة حيوانات الشارع التي تواجه ظروفا قاسية بسبب غياب المأوى وشح المياه وارتفاع الحرارة، في وقت تتزايد المبادرات التطوعية الرامية إلى التخفيف من معاناتها.
وبينما يشدد فاعلون في مجال الرفق بالحيوان على توفير العناية الكاملة لهذه المخلوقات يحذر مختصون من أن بعض أشكال التغذية العشوائية قد تنعكس سلبا على صحتها.
زينب تكان، مؤسسة ورئيسة جمعية “ارحم” للرفق بالحيوان وحماية البيئة، اعتبرت أن حيوانات الشارع تدخل، مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مرحلة بالغة الصعوبة، مبرزة أنها لا تملك مأوى يحميها من أشعة الشمس الحارقة، ولا تجد دائما الماء الذي يحفظ حياتها، كما تضطر إلى السير فوق الإسفلت الملتهب، ما يزيد من معاناتها ويعرضها للإجهاد والجفاف والإصابات.
وأردفت تكان، في تصريح لهسبريس، بأن تأثير الحر لا يقتصر على الكلاب والقطط، بل يشمل أيضا الطيور، موضحة أنه يلاحظ خلال هذه الفترة تزايد حالات سقوطها بسبب الإنهاك والعطش، خاصة طيور اللقالق والنوارس، إلى جانب بعض الطيور المهاجرة التي تصل إلى البلاد وهي في حالة إعياء شديد.
وسجلت المصرحة ذاتها تطورا إيجابيا في وعي المواطنين، مؤكدة أن العديد منهم أصبحوا يضعون أوعية الماء أمام منازلهم لتستفيد منها الكلاب والقطط، كما يحرص آخرون على توفير الماء فوق أسطح المنازل لفائدة الطيور، خاصة خلال موجات الحر، لافتة إلى أن هذه المبادرات قد تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها بالنسبة إلى حيوان يعاني العطش قد تكون الفارق بين الحياة والموت.
وتابعت المتحدثة ذاتها بأن ارتفاع درجات الحرارة يساهم في تفاقم العديد من الأمراض، وعلى رأسها الجرب، الذي يسبب حكة شديدة والتهابات مؤلمة وتساقط الفراء، ويجعل معاناة الحيوانات أشد قسوة خلال فصل الصيف.
وأوردت الفاعلة المدنية نفسها أن جمعية “ارحم” للرفق بالحيوان وحماية البيئة تواصل جهودها الميدانية للتخفيف من هذه المعاناة، من خلال توفير الماء والغذاء، وإنقاذ الحيوانات المريضة والمصابة، ونقل الحالات المستعجلة للعلاج، إضافة إلى برامج التعقيم والتلقيح التي تساهم في حماية الحيوان والإنسان والبيئة.
وخلصت رئيسة الجمعية سالفة الذكر إلى أن إنقاذ الأرواح لا يحتاج دائما إلى إمكانيات كبيرة، مشيرة إلى أن وضع وعاء ماء أمام المنزل، أو الإبلاغ عن حيوان في خطر، أو القيام بموقف إنساني بسيط، قد يكون سببا في إنقاذ حياة.
وفي خضم المبادرات التطوعية الرامية إلى التخفيف من معاناة حيوانات الشارع يلفت مختصون إلى ضرورة الانتباه إلى نوعية الأغذية المقدمة لها، حتى لا تتحول المبادرات الإنسانية إلى مصدر لمشكلات صحية.
ويؤكد عبد الرحمان هاشي، طبيب بيطري ورئيس القسم البيطري بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بجهة الدار البيضاء-سطات، أن التغذية التطوعية للحيوانات قد تشكل خطرا على هذه المخلوقات لاعتبارات متعددة.
وأورد هاشي، لهسبريس، أن مصدر المواد التي يتم تقديمها يكون مجهولا في غالب الأحيان، علاوة على عدم التأكد مما إذا كانت صالحة أم انقضت مدة صلاحيتها.
وأشار الخبير ذاته إلى أن لكل صنف من الحيوانات نوعا خاصا من التغذية، مبرزا أن المواطنين لا يكونون على دراية بهذا الأمر، ما قد يهدد صحتها.
وفي الختام حث الطبيب نفسه على ضرورة التأكد من سلامة المواد الغذائية التي تقدم تطوعيا للحيوانات، داعيا إلى الإقلاع عن الممارسات العشوائية في إطعامها.
المصدر:
هسبريس