بدأ قانون العقوبات البديلة، بعد نحو ثمانية أشهر من دخوله حيز التنفيذ، في تسجيل أولى نتائجه على مستوى تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية، وذلك من خلال تقليص عدد المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية قصيرة المدة وتعزيز بدائل أكثر انسجاما مع أهداف إعادة الإدماج.
وكشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن المحاكم أصدرت، إلى غاية منتصف أبريل 2026، ما مجموعه 2605 عقوبات بديلة، أسفرت عن الإفراج عن 1578 معتقلا كانوا يقضون عقوبات حبسية، كما مكنت من تجنيب 90 محكوما عليهم الإيداع بالمؤسسات السجنية، وهي حصيلة أولية تعتبرها الوزارة مؤشرا على مساهمة هذا الورش الإصلاحي في الحد من الاكتظاظ وتعزيز إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع.
وأوضح الوزير أن العقوبات البديلة الصادرة توزعت بين الغرامة اليومية، والعمل لأجل المنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق، وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، في حين ظل اللجوء إلى نظام المراقبة الإلكترونية محدودا مقارنة بباقي أصناف العقوبات البديلة.
ويأتي هذا التطور بعد أقل من عام على دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ، في إطار ورش إصلاح السياسة الجنائية الذي تراهن عليه وزارة العدل لتقليص اللجوء إلى العقوبات الحبسية قصيرة المدة، باعتبارها من بين أبرز أسباب ارتفاع عدد نزلاء المؤسسات السجنية، إلى جانب السعي إلى الحد من الاكتظاظ، وتوفير بدائل عقابية تحقق الردع وتمنح المحكوم عليهم فرصاً أفضل لإعادة الإدماج داخل المجتمع.
ورغم هذه النتائج الأولية، أكد وزير العدل أن تقييم الأثر الفعلي للعقوبات البديلة على ظاهرة الاكتظاظ لا يمكن عزله عن مجموعة من العوامل المؤثرة، في مقدمتها حجم اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتطور معدلات الجريمة، والسياسة الجنائية المعتمدة، إضافة إلى سرعة البت في القضايا المعروضة على المحاكم.
وتكشف الحصيلة الأولية كذلك عن تفاوت واضح في اعتماد مختلف أصناف العقوبات البديلة، إذ استحوذت الغرامة اليومية والعمل لأجل المنفعة العامة على النسبة الأكبر من الأحكام الصادرة، بينما سجلت المراقبة الإلكترونية حضورا محدودا، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التقنية واللوجستيكية التي ما تزال تعترض توسيع نطاق العمل بهذا الإجراء، سواء على مستوى التجهيزات أو آليات التتبع والمراقبة.
وأشار وهبي إلى أن هذا الورش الإصلاحي لا يزال يواجه عددا من الإكراهات المرتبطة بمرحلة التنفيذ، من بينها تتبع تنفيذ الأحكام الصادرة، والتعامل مع حالات الامتناع عن تنفيذ العقوبات أو الإخلال بها، فضلا عن الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة العدالة، بما في ذلك السلطات القضائية والإدارية والمؤسسات المكلفة بتنفيذ العقوبات.
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل أيضا على تطوير آليات العدالة التصالحية والوساطة الجنائية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتعزيز فعالية نظام العقوبات البديلة وتوسيع مجالات تطبيقه، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في السياسة الجنائية.
وأكد وزير العدل أن الوزارة تراهن خلال المرحلة المقبلة على مواصلة تنزيل مقتضيات قانون العقوبات البديلة، وتطوير آليات التنفيذ والتتبع، بما يعزز فعالية هذا النظام، ويساهم في تخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، والحد من حالات العود إلى الجريمة، وتعزيز فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع.
المصدر:
العمق