رغم توالي البرامج والمشاريع الهادفة إلى تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش بالعالم القروي، لا تزال الأسر بدوار امزيزوا، التابع لجماعة أسجن بإقليم وزان، تعيش على وقع معاناة يومية بسبب عدم ربط المنازل بالماء الصالح للشرب، في وضع يصفه السكان بـ”غير المقبول”، بالنظر إلى الأوراش التنموية التي تشهدها المملكة في مجال تعميم الولوج إلى الخدمات الأساسية.
ويؤكد عدد من سكان الدوار، في تصريحات لـ”العمق”، أن غياب الربط المنزلي بشبكة الماء الصالح للشرب يجبرهم على التنقل على ظهور الدواب (الحمير والبغال) نحو العين المائية لجلب حاجياتهم اليومية من الماء، في رحلة شاقة تتكرر بشكل يومي، وتزداد قساوة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول المسالك الترابية إلى أوحال تعيق التنقل وتضاعف معاناة النساء وكبار السن والأطفال.
وأضاف المتحدثون أن الحصول على الماء لا ينبغي أن يظل رهينا بقطع المسافات أو الاعتماد على وسائل تقليدية لجلبه، معتبرين أن الولوج إلى الماء الصالح للشرب حق أساسي، وأن توفيره داخل المنازل لم يعد ترفا، بل ضرورة لضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وطالبت الساكنة السلطات الإقليمية بوزان، وجماعة أسجن، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بالتدخل العاجل لإطلاق مشروع يهدف إلى تعميم الربط بالماء الصالح للشرب داخل منازل الدوار، ووضع حد لمعاناة امتدت لسنوات دون إيجاد حل دائم.
وأكد السكان أن دوار امزيزوا يتوفر على مؤهلات طبيعية ، غير أن استمرار الخصاص في خدمات أساسية، وفي مقدمتها الماء الصالح للشرب، يحد من جودة العيش ويكرس مظاهر الهشاشة، داعين إلى إدراج الدوار ضمن أولويات مشاريع التنمية بالعالم القروي.
وبين عين مائية لا تتوقف عن الجريان، ومنازل لا تصلها قطرة ماء عبر الصنابير، تستمر مفارقة دوار امزيزوا في طرح سؤال العدالة المجالية. فبالنسبة إلى سكان الدوار، لا يزال الحصول على الماء يبدأ برحلة شاقة على ظهور الدواب، في انتظار تدخل ينهي سنوات من المعاناة ويحول هذا الحق الأساسي إلى واقع يلامسه المواطن داخل بيته.
المصدر:
العمق