وجه نواب من الأغلبية والمعارضة انتقادات إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، بشأن استمرار العزلة التي تعاني منها بعض المناطق، وضعف الربط الجوي والسككي، ومحدودية الرحلات نحو عدد من المدن، فضلا عن ارتفاع تكاليف التنقل والإكراهات التي تواجه أفراد الجالية المغربية خلال عملية “مرحبا”، فيما دافع المسؤول الحكومي عن حصيلة قطاعه، مؤكدا أن المملكة تشهد “ثورة” في مجال النقل، مع إطلاق مشاريع كبرى وتعزيز العرض الجوي والبحري استعدادا لمواكبة التحولات التي تعرفها البلاد.
وفي هذا الصدد، اعتبرت النائبة نزهة مقداد، عن فريق التقدم والاشتراكية، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، يومه الإثنين، أن جهة درعة تافيلالت، ولا سيما إقليم تنغير، ما تزال خارج السياسة الحكومية في مجال الربط الجوي، رغم ما تزخر به من مؤهلات سياحية واقتصادية ووجود عدد مهم من مغاربة العالم المنحدرين منها.
وأكدت النائبة أن هذا الوضع يفرض على المواطنين والمستثمرين والزوار قطع مسافات طويلة وتحمل تكاليف مرتفعة وسلوك مسارات معقدة للوصول إلى الإقليم، معتبرة أن ذلك يعكس غياب إرادة حكومية واضحة وبرمجة عادلة تجعل من فك العزلة أولوية فعلية، وليس مجرد عناوين في الوثائق الرسمية.
وأضافت أن جهة درعة تافيلالت لا تتوفر على خط سككي ولا طريق سيار، كما أن العرض الجوي بمطارات الجهة يظل محدودا وغير منتظم، ولا يستجيب لحاجيات السكان ولا لطموحات الفاعلين الاقتصاديين، مشيرة إلى أن فريقها ظل يترافع منذ بداية الولاية الحكومية بشأن هذه المطالب دون تجاوب، قبل أن تؤكد أن الجهة “ليست مجرد خزان انتخابي، بل تستحق عدالة مجالية حقيقية كباقي جهات المملكة”.
ارتفاع أسعار تنقل مغاربة العالم
وبخصوص عودة المغاربة المقيمين بالخارج خلال العطلة الصيفية، سجلت النائبة فاتن الغالي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن أفراد الجالية ما يزالون يواجهون عددا من الإكراهات، في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر النقل البحري والجوي خلال فترة الذروة، إلى جانب بعض التجاوزات المرتبطة بأثمنة سيارات الأجرة بالموانئ والمطارات، داعية إلى تشديد المراقبة وحماية القدرة الشرائية للأسر.
كما أثارت محدودية الرحلات الجوية المباشرة من مطار وجدة نحو عدد من الوجهات الأوروبية، وما يرافق ذلك من ارتفاع في الأسعار وصعوبة في الحجوزات، مطالبة بتعزيز العرض الجوي وتشجيع شركات الطيران، خاصة الوطنية منها، على فتح خطوط جديدة وزيادة الرحلات خلال موسم الصيف.
وتطرقت النائبة أيضا إلى الاكتظاظ الذي يعرفه معبرا سبتة ومليلية، وطول فترات الانتظار، وغياب الممرات المغطاة، وتدهور بعض الممرات ونقص المرافق الأساسية، معتبرة أن ذلك يمس بكرامة المسافرين، خصوصا الأسر وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، كما دعت إلى تقوية حضور الشركات المغربية في النقل البحري والجوي، وتوسيع الأسطول الوطني وتعزيز المنافسة بما يساهم في خفض الأسعار وتحسين جودة الخدمات.
“ثورة” في النقل
وردا على مختلف هذه الانتقادات، أكد وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح أن المملكة تشهد “ثورة داخل مجال النقل والتنقل بقيادة الملك”، موضحا أن مشروع القطار فائق السرعة بين الرباط ومراكش انطلق بالفعل، فيما أنجزت الدراسات التنفيذية الخاصة بتمديده نحو أكادير، إضافة إلى الدراسات المتعلقة بالربط بين تطوان وطنجة.
وأضاف الوزير أن أسطول الخطوط الملكية المغربية سيرتفع من نحو 60 طائرة حاليا إلى 200 طائرة في أفق سنة 2034، مشيرا إلى أن مطارات المملكة استقبلت هذه السنة حوالي 40 مليون مسافر، وأن مشاريع توسيع المطارات وبناء مطار جديد بمحمد الخامس سترفع الطاقة الاستيعابية إلى 80 مليون مسافر، إلى جانب باقي مشاريع النقل المنجزة بشراكة مع مختلف القطاعات الحكومية.
وبخصوص ما أثير بشأن جهة درعة تافيلالت، كشف قيوح أنه تم، الأسبوع الماضي، توقيع اتفاقية لإطلاق الربط الجوي بين الرشيدية والدار البيضاء، وبين الرشيدية والرباط، موضحا أن الرحلات التي كانت تؤمنها سابقا طائرات صغيرة ثلاث مرات أسبوعيا أصبحت تتم بطائرات “لومبراير” سبع مرات في الأسبوع، على أن يتم مستقبلا تشغيل طائرات “بوينغ” ستؤمن رحلتين يوميا، بما سيمكن أيضا من استفادة زاكورة وورزازات.
وأضاف أن الوزارة تعمل كذلك على إنجاز محطة طرقية جديدة بمدينة تنغير، إلى جانب دراسة إمكانية إنشاء مدرج بالمطار السياحي الموجود بالإقليم، مؤكدا أن الحكومة تواصل تنفيذ عدد من المشاريع، وأن الأوراش ستستمر خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بعملية “مرحبا”، أكد الوزير أن جميع الاستعدادات تتم بتنسيق مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مبرزا أن عدد العابرين السنة الماضية بلغ حوالي ثلاثة ملايين مغربي و700 ألف سيارة، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بسنة 2024، مع توقع تسجيل زيادة إضافية تتراوح بين 7 و10 في المائة هذه السنة.
وأضاف أن الوزارة عبأت أكثر من 27 سفينة تابعة لسبع شركات ستؤمن النقل عبر 12 خطا بحريا يربط الموانئ المغربية بنظيراتها في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، كما رخصت لـ58 شركة طيران لتأمين 2403 رحلات أسبوعية منتظمة تربط المغرب بـ160 مطارا دوليا في 61 بلدا، إلى جانب تعبئة مختلف الوسائل داخل المطارات لتسهيل استقبال أفراد الجالية وضمان انسيابية تنقلهم.
وفي رده على الانتقادات المرتبطة بارتفاع أسعار التذاكر، أوضح قيوح أن أسعار النقل تخضع لتحرير دولي، وأنها تأثرت خلال الفترة الماضية بارتفاع أسعار النفط، مؤكدا أن الوزارة تتابع تطور الأسعار عن كثب، خاصة مع تراجع أسعار البترول، من أجل ضمان عدم تسجيل أي زيادات غير مبررة أو خارجة عن القانون.
المصدر:
العمق