تواجه نساء حوامل بإقليم الرحامنة معاناة متكررة بسبب تحويل بعض الحالات من المستشفى الإقليمي إلى مستشفيات مدينة مراكش لاستكمال التكفل الطبي، في وضع يفرض على الحوامل ومرافقيهن قطع مسافة تقارب 70 كيلومترا، أحيانا في ظروف صحية تستدعي تدخلا سريعا.
وقال الفاعل الجمعوي وابن المنطقة مهدي بوحميد، في تصريح لجريدة “العمق”، إنه عاين بشكل مباشر واقعة تحويل سيدة حامل من المستشفى الإقليمي بالرحامنة إلى أحد مستشفيات مراكش، مشيرا إلى أن الحادث خلف استياء في صفوف مرافقيها وعدد من المواطنين الموجودين بالمؤسسة الصحية.
وأوضح بوحميد أن ما يرافق عمليات التحويل من انتظار واستكمال للإجراءات يزيد من قلق الأسر، خصوصا في الحالات التي يكون فيها الوضع الصحي للأم أو الجنين بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، فيما ينصب اهتمام أفراد العائلة على ضمان وصول الحامل إلى المؤسسة المستقبلة في أسرع وقت ممكن.
وأضاف المتحدث أن تحويل حالتين خلال الفترة الأخيرة أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة قسم الولادة بالمستشفى الإقليمي على التكفل بمختلف الحالات الوافدة، لا سيما الحالات التي تحتاج إلى تدخلات طبية مستعجلة أو أطر متخصصة وتجهيزات خاصة.
واعتبر بوحميد أن تكرار عمليات التحويل يستدعي الوقوف على الأسباب التي تحول دون التكفل ببعض الحوامل داخل المستشفى الإقليمي، سواء ارتبط الأمر بنقص الموارد البشرية أو الأطباء المتخصصين أو التجهيزات الطبية والإمكانات اللوجستيكية.
وأكد الفاعل الجمعوي أن تداعيات التحويل لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى أعباء اجتماعية ومادية إضافية، إذ تضطر الأسر إلى تدبير وسائل النقل في وقت وجيز، وتحمل مصاريف التنقل والإقامة أحيانا، فضلا عن مرافقة الحامل من طرف فرد أو أكثر من أفراد الأسرة.
وتابع أن هذه الوضعية تفرض على المرافقين تعليق التزاماتهم المهنية والأسرية، إلى جانب ما يعيشونه من ضغط نفسي وقلق متواصل إلى حين الاطمئنان على صحة الأم وجنينها أو مولودها.
وأشار بوحميد إلى أن المعاناة تكون أكبر بالنسبة للأسر المقيمة في الجماعات القروية والمناطق البعيدة عن مدينة ابن جرير، والتي تكون قد قطعت مسافات طويلة للوصول إلى المستشفى الإقليمي، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة الرحلة نحو مراكش.
وأضاف أن طول مسافة التنقل قد يرفع زمن وصول بعض الحالات إلى المستشفى المستقبِل، وهو ما يزيد من الضغط الذي تعيشه الحوامل ومرافقوهن، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات تستوجب السرعة في التشخيص والتدخل الطبي.
وسجل المتحدث أن استمرار تحويل الحوامل يفرض فتح نقاش جدي بشأن واقع الخدمات الصحية بإقليم الرحامنة، وتقييم الإكراهات التي يعرفها قسم الولادة، من أجل تمكينه من التكفل بأكبر عدد ممكن من الحالات محليا والحد من اللجوء إلى الإحالة على مستشفيات مراكش.
واعتبر بوحميد أن تكرار هذه الوقائع يؤثر أيضا في ثقة المواطنين بالخدمات الصحية العمومية، ويدفع بعض الأسر إلى التخوف من مواجهة الوضع نفسه عند التوجه إلى المستشفى الإقليمي، مؤكدا أن تحسين التكفل بالنساء الحوامل يمر عبر تعزيز الطواقم الطبية والتمريضية وتوفير الوسائل الضرورية.
وفي السياق ذاته، أشار الفاعل الجمعوي إلى أن الزيارة التي سبق أن قام بها عامل إقليم الرحامنة إلى المستشفى الإقليمي خلفت آمالا لدى الساكنة في تحسين الخدمات ومعالجة عدد من الاختلالات، غير أن استمرار تسجيل حالات التحويل أبقى التساؤلات مطروحة بشأن انعكاس هذه الزيارة على واقع قسم الولادة.
ودعا بوحميد إلى إجراء تقييم شامل لوضعية القسم وتحديد الأسباب التي تحول دون التكفل ببعض الحالات داخل المستشفى، مع تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات الطبية والإمكانات اللوجستيكية، بما يضمن تقريب خدمات الولادة من نساء الإقليم وتخفيف مشقة التنقل إلى مراكش عنهن وعن أسرهن.
المصدر:
العمق