أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن قطاع الصناعة التقليدية يواصل الاضطلاع بأدواره الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باعتباره من أبرز القطاعات المشغلة بالمملكة، إذ يضم ما يناهز 2.7 مليون صانعة وصانع تقليدي، بما يمثل 22 في المائة من مجموع الساكنة النشيطة، فيما بلغ رقم معاملات القطاع خلال سنة 2025 نحو 1.23 مليار درهم
وأشار السعدي إلى أن كتابة الدولة تعتمد مقاربة شمولية لتأهيل القطاع وتحسين أوضاع الصناع التقليديين، ترتكز على تثمين المنتوجات الحرفية عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، من توفير المواد الأولية والتجهيزات والتكوين إلى التسويق والرفع من الجودة وتعزيز القدرة التنافسية، بالتوازي مع تنزيل مشاريع الرقمنة.
وأوضح السعدي، في جواب كتابي على سؤال للنائب البرلماني عبد المجيد بن كمرة عن الفريق الحركي بمجلس النواب حول سبل معالجة إشكالات قطاع الصناعة التقليدية بالموازاة مع مشاريع الرقمنة، أن كتابة الدولة واصلت تنزيل الورش الملكي للحماية الاجتماعية، حيث مكنت خطة التحسيس والتكوين والمواكبة من تسجيل أكثر من 660 ألف صانعة وصانع تقليدي بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، متجاوزة الهدف الأولي المحدد في 500 ألف مستفيد، مع استمرار عمليات التسجيل بالسجل الوطني للصناعة التقليدية وبالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأضاف أن السجل الوطني للصناعة التقليدية، باعتباره منصة رقمية مرقمنة بالكامل، يضم حاليا حوالي 446 ألف مسجل ومسجلة، ويوفر خدمات إلكترونية متعددة، من بينها طلب البطاقة المهنية التي تتيح الاستفادة من المشاركة في المعارض والتظاهرات الوطنية والدولية، والاستفادة من امتيازات في مجالات التأمين والنقل والتسويق الإلكتروني والخدمات البنكية، مع العمل على توسيع باقة الخدمات لتعزيز إدماج الحرفيين في المنظومة الاقتصادية.
وأشار السعدي إلى أن كتابة الدولة تعمل أيضا على تيسير ولوج الصناع التقليديين إلى المواد الأولية، لمواجهة تداعيات التضخم وارتفاع الأسعار، عبر توزيع مادة الصوف على عدد من دور الصانعة، وتأهيل المدابغ التقليدية، وبناء سوق للجلود النيئة بمدينة فاس، وتجهيز مراكز الدعم التقني للدباغة، وإبرام اتفاقيات لتوفير المواد الأولية بأثمان تفضيلية، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية لاكتساب مهارات جديدة في اختيار المواد الأولية وتقنيات الإنتاج والحد من كلفة الإنتاج.
وأضاف أن القطاع يتوفر حاليا على 140 بنية تحتية قائمة و50 أخرى في طور الإنجاز، فضلا عن أكثر من 110 دور للصانعة بالعالم القروي، مع مواصلة دعم مشاركة النساء في القطاع، حيث تجاوزت نسبة استفادتهن من البنيات التحتية المخصصة للإنتاج والتسويق 47 في المائة من مجموع المستفيدين، فيما يستفيد نحو 3900 صانعة من برنامج “دور الصانعة” الذي يوفر فضاءات للإنتاج والعرض والتسويق والتكوين لفائدة الجمعيات والتعاونيات النسائية، خاصة في مجالات نسج الزرابي والطرز والخياطة.
وفي إطار تحسين جودة المنتوجات، أوضح كاتب الدولة أنه تم اعتماد 13 مواصفة إجبارية لحماية السوق الوطنية من المنتجات الرديئة، بينما تجاوز مجموع المواصفات المعتمدة 446 مواصفة، فضلا عن إحداث 77 علامة جماعية للتصديق لفائدة منتجات الصناعة التقليدية، مسجلة لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية والهيئات الدولية المختصة، واستفادة أكثر من 2500 وحدة إنتاجية من حق استعمال هذه العلامات.
وأكد أن جهود الترويج والتسويق مكنت خلال سنة 2025 من تنظيم أكثر من 60 معرضا للصناعة التقليدية بمختلف جهات المملكة، شارك فيها أكثر من 4000 عارض، واستقطبت أكثر من 9 ملايين زائر، محققة رقم معاملات بلغ 80 مليون درهم، إضافة إلى تنظيم تسعة معارض خارج المغرب والمشاركة في عدد من التظاهرات الدولية، إلى جانب تطوير البصمة الرقمية للعلامة التجارية للصناعة التقليدية، التي بلغت نسبة انطباعات مستخدمي الإنترنت بشأنها 80 في المائة.
وفي ما يتعلق بدعم الصادرات، أبرز السعدي توقيع اتفاقية شراكة في 17 أبريل 2025 مع كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية ومؤسسة دار الصانع، بهدف تحفيز وتطوير صادرات الصناعة التقليدية المغربية، من خلال مواكبة المقاولات والتعاونيات، وتعزيز الرقمنة، وتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التجارة الخارجية، وتشجيع إنشاء منصات رقمية للتسويق، وتقوية حضور المنتجات المغربية في منصات التجارة الإلكترونية العالمية.
كما أشار إلى توقيع مذكرة تفاهم في 7 ماي 2025 بين كتابة الدولة ومؤسسة دار الصانع ومجموعة البنك الشعبي المركزي وشركة “ماستركارد”، لإحداث منصة رقمية لتسويق منتجات الصناعة التقليدية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب تطوير عروض بنكية ملائمة للصناع التقليديين، وتوفير حلول أداء رقمية لتسهيل إدماجهم في الاقتصاد الرقمي.
وأضاف أن كتابة الدولة انخرطت في ميثاق التجارة الخارجية 2025-2027، الذي يهدف إلى إرساء دينامية جديدة للصادرات المغربية، عبر خفض الحد الأدنى لرقم المعاملات المطلوب لولوج مقاولات الصناعة التقليدية إلى الأسواق الدولية لأول مرة من مليوني درهم إلى مليون درهم، وإحداث آلية عمومية لتأمين مخاطر التصدير، وتعزيز الترويج للمنتجات المغربية، وتسريع رقمنة التجارة الخارجية.
وسجل أن نظام الدعم الجديد الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يشمل لأول مرة مقاولات الصناعة التقليدية، من خلال منح للاستثمار وإحداث مناصب الشغل، ومنح ترابية لتقليص الفوارق المجالية، وأخرى موجهة للأنشطة ذات الأولوية، إلى جانب إطلاق ثلاثة برامج مهيكلة تشمل مواكبة المجمعين، ومواكبة التصدير، وبرنامج التميز الخاص بقطاعات الزربية والفخار والخزف، بهدف تحسين القدرات الإنتاجية والتسويقية والرفع من جودة المنتوجات.
وأكد السعدي أن كتابة الدولة تواصل دعم التجمعات الحرفية بالمعدات التقنية ومعدات الوقاية، وتكثيف برامج المواكبة التقنية والفنية، مع تطوير منظومة التكوين المهني عبر 67 مؤسسة للتكوين في فنون وحرف الصناعة التقليدية، وملاءمة 48 برنامجا تكوينيا مع متطلبات سوق الشغل، ومضاعفة التعويض المخصص للصناع التقليديين المؤطرين من 65 إلى 130 درهما، مشيرا إلى أن عدد المسجلين بمؤسسات التكوين التابعة للقطاع بلغ 73 ألفا و427 شابا وشابة، تشكل الفتيات 63 في المائة منهم، مع توقيع عقد برنامج جديد للفترة 2025-2030 يستهدف تكوين 30 ألف شاب وشابة سنويا، وبلوغ 150 ألف مستفيد في أفق سنة 2030، بميزانية إجمالية تناهز 1.245 مليار درهم.
وأضاف أن كتابة الدولة تعمل على المحافظة على الحرف التقليدية المهددة بالاندثار عبر منظومة رقمية لتوثيق المعارف والتقنيات، مكنت من توثيق 32 حرفة، وإطلاق منصة “المعلم”، إلى جانب برنامج “الكنوز الحرفية المغربية” بشراكة مع منظمة اليونسكو، والذي أسفر عن اختيار 31 صانعا تقليديا لتكوين 307 شباب في الحرف المهددة بالانقراض.
كما كشف أن أكثر من 2050 صانعة وصانعا حصلوا على شهادات التصديق على مكتسبات التجربة المهنية، مع برمجة استفادة 800 آخرين خلال سنة 2026، فضلا عن إنجاز 11200 شخص/يوم/تكوين في مجال التربية المالية، وبرمجة تكوين نحو 5400 صانع تقليدي خلال السنة الجارية، واستفادة 14315 صانعة وصانع من برامج تنمية القدرات التقنية والتدبيرية، و6284 مستفيدا من برامج التكوين في اللغة الإنجليزية، إضافة إلى تكوين أكثر من 4907 من نزلاء المؤسسات السجنية، واستفادة 8992 صانعة وصانع من برامج محو الأمية الوظيفية.
وختم السعدي بالتأكيد على مواصلة إعادة بناء وتأهيل ورشات الصناع التقليديين المتضررة من زلزال الحوز، ودعمهم لتجديد المعدات المتضررة، إلى جانب العمل على إعادة هيكلة النسيج الجمعوي بالقطاع، عبر إحداث نحو 1800 هيئة حرفية إقليمية و276 هيئة جهوية و23 هيئة وطنية تمثل مختلف فروع الصناعة التقليدية الإنتاجية والخدماتية.
المصدر:
العمق