آخر الأخبار

بين الفيضانات وديون المياه.. فلاحو العرائش يواجهون شبح الحجز على أراضيهم وينتظرون دعم البطاطس (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

إعداد: محمد عادل التاطو / تصوير ومونتاج: يونس الميموني

لم تعد آثار الفيضانات التي اجتاحت سهل اللوكوس قبل أشهر مجرد ذكرى عابرة بالنسبة لفلاحي جماعتي العوامرة والزوادة بإقليم العرائش، بل تحولت إلى أزمة معيشية خانقة تتفاقم يوما بعد آخر، بعدما وجد عشرات الفلاحين أنفسهم بين خسائر محاصيلهم الزراعية، واستمرار مطالبتهم بأداء أقساط جدولة مياه السقي، تحت طائلة قطع التزود بالمياه واللجوء إلى القضاء لحجز أراضيهم.

وخلال زيارة ميدانية قامت بها جريدة “العمق” إلى المنطقة، ولقائها بعدد من الفلاحين المتضررين، بدت ملامح الأزمة واضحة في الحقول التي لا تزال تحمل آثار الفيضانات، وفي شهادات المزارعين الذين يؤكدون أنهم باتوا عاجزين عن تمويل مواسمهم الفلاحية أو الوفاء بالتزاماتهم المالية، في ظل تأخر صرف دعم البطاطس وعدم استفادتهم من التعويضات التي كانوا ينتظرونها بعد الكارثة الطبيعية.

ويشير الفلاحون إلى أن مطالبهم لا تتعلق بإلغاء الديون أو إسقاطها، وإنما بإيجاد حل استثنائي يراعي الظروف التي عاشتها المنطقة، عبر استثناء فترة الفيضانات من احتساب أقساط جدولة المياه، والإسراع بصرف مختلف أشكال الدعم التي يعتبرونها مستحقة.

وتعتبر جماعتا العوامرة والزوادة داخل سهل اللوكوس، من أبرز المناطق المنتجة للبطاطس وعدد من الزراعات التسويقية، كما توفران آلاف مناصب الشغل الموسمية وترفدان الأسواق الوطنية بكميات مهمة من المنتجات الفلاحية.

في هذا الصدد، يقول الفلاح بلال قيبور من دوار الرحامنة بجماعة العوامرة، في تصريح لجريدة “العمق”، إن “الفيضانات أتلفت أغلب المزروعات في العوامرة والزوادة، واليوم لم نعد نجد الأموال لأداء فواتير جدولة المياه، ومع ذلك يتم تهديدنا بوقف التزويد بالمياه واللجوء إلى المحاكم لحجز أراضينا”.

وأضاف الفلاح المعروف محليا باسم “مول الجلابة” أن الفلاحين فوجئوا بتحديد شهر شتنبر المقبل كآخر أجل لأداء 30 في المائة من أقساط جدولة المياه، قبل الشروع في إجراءات قضائية، معتبرا أن ذلك يشكل ضغطا إضافيا على فلاحين تكبدوا خسائر كبيرة.

وأوضح المتحدث أنه سبق أن أدى سنة 2024 ما يقارب 13 مليون سنتيم من أصل حوالي 49 مليون سنتيم مستحقة عليه، قبل أن يُطالب حاليا بأداء حوالي 11 مليون سنتيم إضافية لإعادة جدولة ما تبقى، متسائلا: “من أين سنأتي بهذه الأموال بعدما ضاعت محاصيلنا؟”.

واعتبر قيبور أن الأولوية يجب أن تكون لصرف دعم البطاطس الذي أعلن عنه لفائدة المنتجين، إضافة إلى تعويضات الفيضانات، قبل مطالبة الفلاحين بأداء مستحقاتهم، قائلا: “إذا أردتم منا أداء أقساط المياه فأعطونا أولا دعم البطاطس وتعويضات الفيضانات، وحتى دعم الجفاف وكورونا الذي لم نستفد منه”.

وأضاف أن قطاع البطاطس بالمنطقة كان يعول على هذا الدعم من أجل تخفيف كلفة الإنتاج والمساهمة في استقرار الأسعار، غير أن الفلاحين، بحسب قوله، يتوفرون فقط على وثائق الاستفادة، بينما لا يجدون أي أثر للدعم عند مراجعة المؤسسات البنكية.

ولم يخف المتحدث تخوفه من أن تؤدي هذه الأزمة إلى إخراج صغار الفلاحين من أراضيهم، قائلا: “هذه الأراضي نشتغل فيها منذ أكثر من خمسين سنة، واليوم أصبحنا نخشى أن نفقدها بسبب الديون”.

من جهته، قال الفلاح عبد الله بيدان، من دوار الهيايضة بجماعة العوامرة، إن عددا من المزارعين يعيشون السيناريو نفسه، موضحا أن الإجراءات تبدأ بقطع مياه السقي عن الضيعات، قبل الانتقال إلى المساطر القضائية المرتبطة بالحجز.

وشدد المتحدث في تصريحه لـ”العمق” على أن الفلاحين لا يطالبون بإلغاء الديون، وإنما فقط بإعفاء فترة الفيضانات من احتساب مستحقات جدولة المياه، لأن المحاصيل التي كان يفترض أن تغطي تلك التكاليف تعرضت للإتلاف بالكامل.

وأضاف أن الفلاح الصغير أصبح يعيش أوضاعا مالية صعبة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم، موجها نداء إلى الحكومة من أجل التدخل، كما التمس تدخلا ملكيا لإنصاف المتضررين.

أما الفلاح محمد بكيري، فكشف لـ”العمق” أن أكثر من 60 فلاحا توصلوا بإنذارات مرتبطة بإجراءات الحجز، بعدما توقفت عنهم مياه السقي نتيجة عدم أداء مستحقات الجدولة.

وأوضح أن الأزمة تتفاقم في ظل تراجع أسعار عدد من المنتجات الفلاحية، ما يجعل الفلاح عاجزا عن تغطية مصاريف الإنتاج، معتبرا أن الفيضانات الأخيرة عمقت حجم الخسائر التي تكبدها القطاع بالمنطقة.

بدوره، أوضح الفلاح سعيد أن بعض الضيعات حرم أصحابها نهائيا من مياه السقي بسبب عدم أداء الأقساط، مضيفا أن الأراضي البعيدة عن قنوات الري تعاني أصلا من ضعف صبيب المياه، وهو ما يزيد من صعوبة استكمال الموسم الفلاحي الحالي.

وقال إن استمرار الوضع الحالي يهدد الموسم الفلاحي بأكمله في العوامرة، داعيا إلى تدخل عاجل لإنقاذ الفلاحين قبل فوات الأوان.

وكان الملف قد وصل إلى البرلمان، بعدما وجه النائب البرلماني عن مجموعة العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة، نبه فيه إلى التأخر في صرف الدعم المخصص لبذور البطاطس لفائدة فلاحي العوامرة والزوادة.

وأوضح بووانو أن عددا كبيرا من الفلاحين، رغم استيفائهم الشروط القانونية وإيداعهم الملفات المطلوبة، لم يتوصلوا بدعم الموسم الفلاحي 2023-2024، كما لم يشرع بعد في صرف دعم موسم 2024-2025، محذرا من انعكاسات هذا التأخير على القدرة المالية للفلاحين، خاصة بعد الخسائر التي خلفتها فيضانات حوض اللوكوس.

وطالب البرلماني وزير الفلاحة بالكشف عن الإجراءات المستعجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان صرف الدعم لفائدة جميع الفلاحين المستحقين في أقرب الآجال، بما يمكنهم من مواصلة نشاطهم الفلاحي وتجاوز الأزمة التي تمر بها المنطقة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا