آخر الأخبار

من المغرب إلى 15 دولة.. OCP توسع نفوذها عبر 256 مشروعا وتستهدف 95 ألف مستفيد

شارك

كشف تقرير النشاط السنوي لمؤسسة OCP برسم سنة 2025 عن انتقال المؤسسة نحو نموذج تدخل أوسع، يقوم على ربط المشاريع الاجتماعية والتعليمية والبيئية والبحثية بأهداف قابلة للقياس، مع توسيع الحضور خارج المغرب، خصوصا في القارة الإفريقية، إذ بلغ عدد المستفيدين من برامجها 95 ألفا و731 شخصا، شكلت النساء 60 في المائة منهم.

وأظهر التقرير، الصادر تحت عنوان “من الرؤية إلى الأثر”، أن المؤسسة نفذت أو واكبت خلال السنة الماضية 256 مشروعا موزعة على 16 دولة في ثلاث قارات، بالشراكة مع 116 مؤسسة، فيما بلغ عدد التعاونيات والجمعيات المستفيدة من المواكبة 1016 هيئة، واستفاد 5181 شخصا من برامج تكوينية مختلفة.

وتكشف هذه الأرقام عن تحوّل في طبيعة عمل المؤسسة، من تمويل أو تنفيذ مبادرات اجتماعية متفرقة إلى بناء منظومة تدخل تستهدف إحداث أثر اقتصادي واجتماعي طويل الأمد، عبر أربعة محاور رئيسية تشمل الزراعة والمرونة المناخية، والتعليم، وريادة الأعمال، ثم البحث العلمي والابتكار.

ويُقدم التقرير هذه المقاربة باعتبارها جزءا من توجه استراتيجي يروم توحيد تدخلات المؤسسة وربطها بأولويات مجموعة OCP والسياسات الوطنية، إلى جانب الانخراط في القضايا التنموية الإفريقية، خاصة الأمن الغذائي، وتأهيل الرأسمال البشري، والتحول التكنولوجي، ومواجهة آثار التغير المناخي.

وتشير المعطيات الإجمالية الواردة في التقرير إلى أن برامج المؤسسة وصلت خلال سنة 2025 إلى 95 ألفا و731 مستفيدا، 60 في المائة منهم نساء، وهو ما يعكس توجها نحو إدماج النساء في مختلف مجالات التدخل، وليس فقط ضمن البرامج الاجتماعية التقليدية.

كما بلغ عدد المشاريع 256 مشروعا، مقابل 116 شريكا مؤسساتيا و67 موظفا ومستخدما منخرطا في تنفيذ البرامج، بينما استفاد 5181 شخصا من التكوين، وجرى دعم ومواكبة 1016 تعاونية وجمعية.

ويشير التقرير إلى أن هذه التدخلات شملت 16 دولة هي المغرب، وبنغلاديش، والبرازيل، والكاميرون، وكندا، والرأس الأخضر، وكوت ديفوار، وغينيا، والهند، ومدغشقر، ومالاوي، وأوغندا، والسنغال، وسيراليون، وزيمبابوي وتنزانيا.

وتبرز هذه الخريطة الجغرافية أن مؤسسة OCP لم تعد تشتغل فقط باعتبارها ذراعا اجتماعيا محليا للمجموعة، بل أصبحت توظف الخبرة المغربية في الزراعة والتعليم والبحث والابتكار ضمن شراكات دولية، وخاصة مع بلدان الجنوب.

وشكل محور الزراعة والمرونة المناخية أحد أبرز مجالات تدخل المؤسسة خلال 2025، إذ استفاد منه أكثر من 11 ألفا و300 شخص، بينهم نحو 7 آلاف فلاح، فيما بلغت نسبة النساء ضمن المستفيدين 68 في المائة.

كما شمل هذا المحور أكثر من 42 تعاونية، و48 مشروعا، من بينها ستة مشاريع جديدة جرى توقيعها خلال السنة، فضلا عن 33 شريكا مؤسساتيا وأكثر من ألفي إطار جرى تكوينهم.

وتوزعت المشاريع الزراعية على المغرب وعدد من البلدان الإفريقية والآسيوية والأمريكية، وشملت برامج للتكوين الزراعي، وتحسين الممارسات الإنتاجية، وتنمية سلاسل القيمة المحلية، والاقتصاد في استعمال المياه، واستعادة الأنظمة البيئية، والزراعة الكربونية، ودعم تعاونيات النساء.

كما دعمت المؤسسة عشر إذاعات قروية، يصل بثها إلى أكثر من مليوني مستمع، بهدف نقل المعرفة الزراعية والمناخية إلى المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني ضعفا في الوصول إلى وسائل الإعلام أو خدمات الإرشاد الفلاحي.

وفي غينيا، استفاد 72 مهنيا من التكوين في التدبير الإداري والمالي والإداري للمحطات الإذاعية، بينما جرى تكوين ومواكبة 170 تقنيا وصحفيا في إنتاج المحتويات والتغطية الميدانية والصيانة.

وشمل البرنامج تجهيز عدد من الإذاعات المحلية ورفع قدرتها على البث، إلى جانب إعداد 258 كبسولة إذاعية حول الزراعة المستدامة والبيئة والتغير المناخي، وفق التقرير.

ويشير التقرير إلى إعادة تشغيل موقع إذاعي في منطقة كاميروندو كان متوقفا منذ أكثر من ثماني سنوات، بعد تزويده بجهاز إرسال بقوة ألف واط، ما مكنه من تغطية ثلاث عمالات محلية.

وفي الشق البيئي، كشفت المؤسسة عن أهداف ممتدة إلى غاية سنة 2030، تشمل غرس خمسة ملايين شجرة ونبتة لاستعادة وتأهيل المواقع المنجمية في المغرب، إلى جانب زراعة 200 هكتار من أشجار المانغروف في السنغال وغينيا.

كما شرعت المؤسسة في دعم مزرعتين مجتمعيتين مندمجتين على مسار مشروع “السور الأخضر العظيم” في السنغال، الذي يستهدف مواجهة التصحر وتدهور الأراضي بمنطقة الساحل الإفريقي.

ويأتي ذلك في إطار انخراط مجموعة OCP ومؤسستها في مبادرة “1t.org” الدولية، التي تدعو إلى استعادة الأنظمة البيئية وزراعة الأشجار عبر العالم.

كما أطلقت المؤسسة، بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، برنامج “إفريقيا المستقبل”، الذي يجمع بين الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي وحماية التراث والثقافة واستعادة الأنظمة البيئية.

ويرتكز البرنامج على خمسة مجالات، تشمل توظيف الذكاء الاصطناعي في التنمية، وتقوية أنظمة التعليم العالي، وحماية التراث المادي وغير المادي، وتوظيف الثقافة باعتبارها رافعة للتحول، فضلا عن استعادة الأنظمة البيئية وتعزيز الاستدامة.

وخصص التقرير حيزا واسعا لمشروع استعادة غابات المانغروف بمنطقة جوال فاديوث في السنغال، باعتباره نموذجا للجمع بين حماية البيئة وخلق أنشطة اقتصادية لفائدة السكان.

ووفق المعطيات المعلنة، مكّن المشروع من استعادة 119 هكتارا من غابات المانغروف، وغرس 4.8 ملايين شتلة، إلى جانب مواكبة ست مجموعات نسائية.

كما ساهم البرنامج في إنتاج أكثر من ألف كيلوغرام من العسل وتحقيق مداخيل بلغت 12 مليون فرنك إفريقي، فضلا عن تعبئة 16 مؤسسة تعليمية وتحسيس نحو ألفي تلميذ بالقضايا البيئية ومقاربة “صحة واحدة”، التي تربط صحة الإنسان بصحة الحيوان والبيئة.

وتعتبر المؤسسة أن هذه التجربة أبرزت أهمية ربط برامج التشجير واستعادة الأنظمة الطبيعية بأنشطة مدرة للدخل، مثل تربية النحل ودعم التعاونيات النسائية، لضمان استمرار المشاريع بعد انتهاء التمويل المباشر.

غير أن التقرير يسجل، في المقابل، أن استدامة النتائج تظل مرتبطة باستمرار المواكبة وتحسين آليات التتبع والتقييم، وهو ما يشكل اعترافا ضمنيا بأن غرس الأشجار أو تمويل التعاونيات لا يكفي وحده لضمان بقاء الأثر التنموي على المدى البعيد.

وفي مجال التعليم، واصلت المؤسسة تنزيل برنامج “المدارس المحتضنة”، الذي بلغ خلال مرحلته الثانية 29 مؤسسة تعليمية وحوالي 14 ألف تلميذ، شكلت الإناث 49 في المائة منهم.

واستفاد من البرنامج أكثر من 500 فاعل تربوي، إضافة إلى تكوين أكثر من 190 إطارا تربويا وإداريا، وأكثر من 300 منشط للأندية المدرسية، مع إنشاء أكثر من 150 ناديا للحياة المدرسية.

كما شارك نحو 50 تلميذا و200 أستاذ في مسابقات بين المؤسسات ومشاريع تربوية جرى عرض بعضها خلال المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب سنة 2025.

ولا يقتصر البرنامج، وفق التقرير، على توفير المعدات أو إصلاح البنيات، بل يستهدف تغيير الممارسات التربوية، وتنشيط الحياة المدرسية، وتأهيل المدرسين والأطر الإدارية، وتحويل المؤسسة التعليمية إلى فضاء لإنتاج المبادرات.

وتسعى المؤسسة، بعد إنهاء المرحلة الثانية، إلى توثيق التجربة واستخلاص الدروس منها، تمهيدا لتوسيع النموذج أو نقله إلى مؤسسات ومناطق أخرى.

وشملت تدخلات المؤسسة التعليمية أيضا دعم إعداد المرجع التنظيمي والتربوي للثانويات الجهوية للتميز، ومواكبة تطوير مسالك شهادة التقني العالي “BTS”، فضلا عن برامج لفائدة النساء في مراكز التكوين والتأهيل.

كما شاركت المؤسسة في أول مؤتمر إفريقي حول زراعة القوقعة السمعية لدى الأطفال، في سياق دعم المبادرات الرامية إلى تحسين ولوج الأطفال في وضعية إعاقة سمعية إلى التعليم والخدمات الصحية.

وفي محور ريادة الأعمال، أعلن التقرير عن استفادة 6028 شخصا من البرامج، 53 في المائة منهم نساء، إلى جانب مواكبة 2031 شابا و162 مقاولة ناشئة و738 تعاونية.

كما استفاد 1411 شخصا من التكوين، وجرى تنفيذ البرامج بشراكة مع 27 شريكا وفي إطار نحو 70 مشروعا.

وتوضح هذه الأرقام أن تدخل المؤسسة في ريادة الأعمال يتجه أساسا نحو الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتعاونيات، والشباب حاملي المشاريع، إلى جانب دعم المقاولات التكنولوجية الناشئة.

ومن بين البرامج البارزة إطلاق المرحلة الثانية من “Moroccan Retail Tech Builder”، الذي يستهدف دعم الحلول التكنولوجية الموجهة لقطاع التجارة، مع توسيع نطاقه ليشمل الجهات وعدم حصره في الأقطاب الاقتصادية الكبرى.

كما أنهت المؤسسة دراستين لقياس أثر مبادرتي “لالة المتعاونة” و“أجيال متضامنة”، بهدف تقييم انعكاساتهما الاقتصادية والاجتماعية والترابية، بدل الاكتفاء بعدد المستفيدين أو المشاريع الممولة.

وشملت التدخلات أيضا تنظيم أسبوع مجتمعي ضمن برنامج التجربة الاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وإطلاق مشروع لتطوير منصة “eTrade.ma” لمواكبة الفاعلين الراغبين في التصدير.

ووقعت المؤسسة كذلك عقود برامج جديدة مع جمعيات محلية ضمن مبادرة “Act4Community”، قصد دعم التنمية المندمجة في المناطق المحيطة بمواقع أنشطة مجموعة OCP.

وفي مجال البحث والابتكار، دعمت المؤسسة أكثر من 160 مشروعا للبحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، إلى جانب 24 صندوقا وبرنامجا للتمويل، و35 شريكا مؤسساتيا.

وبلغ عدد المستفيدين 1760 شخصا، شكلت النساء 54 في المائة منهم، فيما استفاد 231 أستاذا باحثا من 16 دورة تكوينية.

كما بلغ عدد المشاريع المنظمة أو المؤطرة داخل هذا المحور 29 مشروعا، بينها ستة مشاريع جديدة تم توقيعها خلال سنة 2025.

ومن أبرز مستجدات هذا المجال إطلاق البرنامج الوطني لدعم البحث والتطوير والابتكار، المعروف اختصارا بـ“PNARDI”، بهدف جعل البحث العلمي رافعة للتنمية الوطنية وربط المختبرات الجامعية بالحاجيات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أشار التقرير إلى تقدم أبحاث رسم الخريطة الجينية لطفرات فيروس نقص المناعة البشرية، وإطلاق صندوق “DevTech 25” لدعم التطوير التكنولوجي الوطني.

وفي مجال التعليم الرقمي، ساهمت المؤسسة في بناء منظومة وطنية لرقمنة التعليم عن بعد، انتهت في إطارها 62 مشروعا، بينما كان 85 مشروعا آخر في طور الإنجاز أو الاستكمال خلال سنة 2025.

وتكشف هذه المعطيات أن المؤسسة تسعى إلى تجاوز دور الممول التقليدي للبحث، عبر دعم نقل النتائج من المختبرات إلى التطبيقات العملية، وتمويل المشاريع القابلة للتجريب والتوسع.

ويخصص التقرير جزءا مهما للتحول التنظيمي الداخلي للمؤسسة، التي تقول إنها اعتمدت في 2025 خمسة أهداف استراتيجية تمتد إلى سنة 2030.

ويقوم التصور الجديد على اعتبار المؤسسة “فاعلا في التحول”، لا مجرد جهة مانحة أو ممولة، عبر اختيار مشاريع قابلة للقياس والتعميم ونقل الخبرة المتولدة عنها إلى مؤسسات ومناطق أخرى.

وتتمثل إحدى ركائز هذه الرؤية في وضع المجتمعات المحلية في مركز تصميم المشاريع، وبناء شراكات استراتيجية، وربط البحث والابتكار باحتياجات الميدان، وتطوير أنظمة دقيقة لتقييم النتائج والمخاطر.

كما تعتمد المؤسسة مقاربة “كايزن”، القائمة على التحسين المستمر، ومراجعة طرق الاشتغال والاستفادة من الإخفاقات والنتائج الجزئية لتطوير البرامج.

ويقر التقرير بأن الاستراتيجية لا يمكن أن تكون نهائية أو ثابتة، بل يجب اختبارها وتعديلها باستمرار تبعا لتغير السياقات والاحتياجات، وهو ما دفع المؤسسة إلى تنظيم ورشات داخلية بمشاركة فرقها لاعتماد أهداف أفق 2030.

ورغم كثافة المؤشرات المتعلقة بعدد المستفيدين والمشاريع والشركاء والدول والتعاونيات، لا يقدم التقرير، في أجزائه المخصصة للإنجازات والنتائج، معطيات مالية تفصيلية تسمح بتحديد الكلفة الإجمالية للبرامج أو توزيع الميزانيات بين التعليم والزراعة والبحث وريادة الأعمال.

كما لا يعرض التقرير مقارنة سنوية مفصلة تبين نسبة ارتفاع أو انخفاض عدد المستفيدين والمشاريع مقارنة بسنة 2024، وهو ما يجعل قياس تطور الأداء من سنة إلى أخرى محدودا.

وتظل غالبية المؤشرات المعروضة مرتبطة بحجم النشاط، مثل عدد المستفيدين والتكوينات والمشاريع، في حين تظهر مؤشرات الأثر الاقتصادي المباشر بصورة أوضح في بعض المشاريع المحددة فقط، على غرار مداخيل تعاونيات المانغروف أو عدد الهكتارات المستعادة.

وعليه، يقدم التقرير صورة واسعة عن امتداد تدخلات مؤسسة OCP وتنوعها، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحدي الانتقال من احتساب المستفيدين والمشاريع إلى قياس التحولات المستدامة، مثل تحسن دخل الأسر، واستمرارية المقاولات والتعاونيات، ورفع الإنتاجية الزراعية، وتحسين نتائج التلاميذ، وتحويل الأبحاث إلى منتجات أو خدمات قابلة للتسويق.

وبينما راهنت المؤسسة خلال 2025 على توحيد تدخلاتها تحت عنوان “من الرؤية إلى الأثر”، سيظل الاختبار الحقيقي خلال السنوات المقبلة مرتبطا بقدرتها على إثبات أن هذا الانتشار الواسع، الذي يشمل 16 دولة و256 مشروعا، أنتج تغييرات قابلة للاستمرار بعد انتهاء التمويل والمواكبة المباشرة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا