آخر الأخبار

تجدد التصعيد بين أمريكا وإيران يبقي المستوردين المغاربة في حالة ترقب

شارك

عاد التوتر والتصعيد، الأسبوع الجاري، إلى علاقة واشنطن مع طهران بعد تبادل ضربات عسكرية قوية بين الجانبين إثر هجمات بحرية في “مضيق هرمز”، اعتبرتها القوات الأمريكية “عدائية” تجاه سفن تجارية مدنية؛ ليعود بذلك الترقب والتوجس إلى عدد من المهنيين النشطين في قطاع التجارة الخارجية والاستيراد.

وأفادت مصادر مهنية جريدةَ هسبريس الإلكترونية بأن الأوساط المهنية والتجارية في المغرب، وخاصة قطاع الاستيراد، يتابع “بكثير من الترقب والتوجس” التطورات الجيو-سياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط ومياه هرمز.

ويأتي هذا القلق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “إنهاء تفاهمات” وقف إطلاق النار، وإثر إعادة تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي للتجارة العالمية، بالتزامن مع الارتفاع الفوري لأسعار النفط بنسبة 5 في المائة في تعاملات بداية اليوم الأربعاء.

اضطرابات لاحقة

أكد مصدر مهني مسؤول في جمعية اتحاد تجار ومهنيي “درب عمر” بالعاصمة الاقتصادية للمملكة أن التوتر المستجد قد يؤثر نظرا لـ”مركزية السوق الصينية”، مشيرا إلى أن ما بين 80 و90 في المائة من السلع الاستهلاكية والمواد المستوردة بالمغرب تأتي أساسا من الصين؛ مما يجعل مسارات الشحن البحري “حيوية لاستقرار السوق الوطنية”.

وقال المصدر عينه، متحدثا إلى هسبريس، إن “إغلاق مضيق هرمز لا يؤثّر بشكل مباشر على خطوط الشحن القادمة من الصين إلى المغرب؛ لكن الخطر الحقيقي يكمن في اضطراب لاحق قد يطال حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب (قناة السويس)، وهي القناة التي تقصّر المسافات البحرية بشكل كبير”.

وبحسب ما استقته هسبريس، فإنّ المهنيين المغاربة متخوّفون من أيّ تهديد يمس سلامة الملاحة في البحر الأحمر ليجبر السفن التجارية على تغيير مسارها نحو جنوب إفريقيا عبر “رأس الرجاء الصالح”؛ فهذا البديل يتسبب في تأخر وصول الطّلبيات والسلع إلى المغرب لمدد تتجاوز الشهرين أو أكثر، مما يربك تزويد السوق بالبضائع في الوقت المحدد.

وأفاد عزيز بونو، رئيس الجمعية سالفة الذكر، بأن “الارتفاع غير المباشر عبر تكلفة الطاقة” يكون مرئيا من خلال “التأثير المباشر لإغلاق مضيق هرمز”، مؤكدا أن ذلك “يقتصر على المستوردين المتعاملين” مع منطقة الخليج العربي (مثل دبي).

ومع ذلك، فإن “الأثر العام والخطير”، بحسب المتحدث عينه، “يتجلى في الارتفاع الفوري لأسعار النفط والغاز”، محذرا من كون “هذا الارتفاع ينعكس تلقائيا على تكاليف الشحن البحري لجميع البضائع دون استثناء، مما يساهم في تغذية التضخم الداخلي وارتفاع الأسعار في السوق المحلية”.

الشحن والموانئ

فاد رئيس “الجمعية الوطنية لمستوردي الأقمشة بالمغرب”، يونس الموفتي، بأن “أسعار الشحن التجاري شهدت ارتفاعا ملموسا قبل نحو عشرين يوما من التطورات الجيو-سياسية الأخيرة”. وأوضح أن هذا الارتفاع “طال-خصوصا-الخطوط البحرية القادمة من الصين، وتركيا، بالإضافة إلى الدول الأوروبية، مما ألقى بظلاله مسبقا على تكاليف سلاسل التوريد الخاصة بقطاع النسيج”.

وأضاف رئيس الجمعية المهنية عينها أن “الاضطرابات الجيو-سياسية الراهنة تسببت بشكل مباشر في إطالة أمد الإجراءات الجمركية وعمليات تفريغ الحاويات في الموانئ المغربية، وخاصة ميناء الدار البيضاء وميناء طنجة المتوسط”. وأشار إلى أن هذه العملية أصبحت “تستغرق حاليا ما بين 15 و20 يوما بعد أن كانت لا تتعدى أسبوعا واحدا في الظروف العادية، مؤكدا أن هذا التعثر اللوجيستي يتزامن مع ركود تجاري حاد تشهده الأسواق المغربية منذ فترة ما بعد عيدَيْ الفطر والأضحى”.

ولم يُخف المتحدث لهسبريس “حالة من التخوف التجاري المستمر والترقب في أوساط المهنيين، نتيجة القرارات السياسية الفجائية وغير المتوقعة الصادرة عن بعض قادة الدول المؤثرة على الصعيد العالمي”. ونبّه إلى أن “التوترات تنعكس بشكل فوري وتلقائي على أسعار المحروقات في السوق الوطنية، حيث تبرز مخاوف جمركية ومهنية من احتمال قفز سعر الغازوال من 12.60 درهما إلى 15 درهما، وهو ما سيؤدي حتما إلى إضعاف القدرة الشرائية للمواطن المغربي بسبب وصول السلع والمنتجات إلى المستهلك النهائي بأسعار مرتفعة جدا”.

وأكد الفاعل المهني أن “هذه الأزمات العالمية المتكررة باتت تفرض على المغرب، أكثر من أي وقت مضى، تسريع وتيرة استراتيجيته الوطنية الرامية إلى تحقيق السيادة الصناعية، وتحديدا في قطاع النسيج والقطاعات الحيوية الموازية له”. ودعا في هذا الصدد إلى “قيام الدولة بتقديم دعم قوي للمقاولات والمنشآت المحلية، من خلال توفير تسهيلات استثمارية نوعية ومنح تحفيزات ملموسة في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى العمل على تهيئة مناطق صناعية متطورة وتأهيل اليد العاملة بمهنية عالية”.

وختم الموفتي بالتشديد على “أهمية خفض الضرائب المرتفعة كخطوة أساسية لتشجيع الإنتاج المحلي وتخفيف الأعباء والالتزامات الضريبية التي تثقل كاهل المقاولات المغربية”، مع ضرورة التوجه الجماعي نحو تعزيز شعار وعلامة “صنع في المغرب”، باعتباره السبيل الأمثل لتمكين المنتج الوطني من كسب التنافسية في الأسواق الأوروبية، والأمريكية اللاتينية، والإفريقية، ما يضمَن “تحصين” الاقتصاد المغربي وحمايته من الصدمات والتقلبات الخارجية.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا