آخر الأخبار

الجزائر توقف 18 مغربيا بتهمة الهجرة السرية.. وجدل حقوقي يتواصل حول أوضاع المحتجزين

شارك

أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري عن تفكيك ما وصفته بـ”شبكة إجرامية ذات امتداد دولي” تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية عبر البحر، مؤكدة توقيف 23 شخصا، من بينهم 18 مواطنا مغربيا، في عملية أمنية نفذت الأسبوع الماضي تحت إشراف النيابة المختصة، في وقت يتواصل فيه الجدل الحقوقي بشأن أوضاع المهاجرين المغاربة المحتجزين داخل الجزائر.

ووفق بيان للمديرية نشرته وسائل إعلام جزائرية، اطلعت عليه جريدة “العمق المغربي”، فإن التحريات التي باشرتها الفرقة المختصة مكنت من كشف الأسلوب الذي كانت تعتمده الشبكة في استقطاب المرشحين للهجرة غير النظامية وتجميعهم ونقلهم نحو مناطق الانطلاق، قبل أن تتمكن المصالح الأمنية من توقيف خمسة أشخاص قالت إنهم يتولون تدبير هذه الرحلات، إلى جانب مداهمة مسكن كان يستغل لإيواء المرشحين للهجرة، حيث جرى توقيف 18 مواطنا مغربيا.

وأضاف المصدر ذاته، أن العملية أسفرت عن حجز مبالغ مالية بالعملة الأجنبية والوطنية، شملت 1600 يورو و240 درهما مغربيا و22 ألفا و500 دينار جزائري، فضلا عن أربع مركبات من أنواع مختلفة، قالت السلطات إنها كانت تستخدم في أنشطة الشبكة. كما أفادت بأن جميع المشتبه فيهم أحيلوا على وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن، من أجل استكمال المساطر القضائية المعمول بها.

ويأتي هذا الإعلان في سياق عمليات مماثلة أعلنت عنها السلطات الجزائرية خلال الأشهر الأخيرة، استهدفت شبكات يشتبه في ارتباطها بتنظيم الهجرة غير النظامية. وكانت المصالح الأمنية الجزائرية قد أعلنت، قبل أشهر، توقيف 67 مواطنا مغربيا بمدينة وهران، من بينهم عشرة أشخاص يشتبه في تورطهم في تنظيم رحلات للهجرة غير النظامية.

وحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات الجزائرية آنذاك، فقد أسفرت تلك العملية عن حجز 1400 يورو و1080 دراهم مغربية، إضافة إلى منظارين ميدانيين وعشر مركبات يُشتبه في استخدامها ضمن أنشطة الشبكة، قبل تقديم الموقوفين أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن لاتخاذ الإجراءات القانونية في حقهم.

وفي المقابل، شهد ملف المواطنين المغاربة المحتجزين في الجزائر تطورا آخر خلال الأسابيع الماضية، بعدما سلمت السلطات الجزائرية، يوم 15 يونيو الماضي، 34 مواطنا مغربيا إلى السلطات المغربية عبر المركز الحدودي “زوج بغال”، الذي يبعد عن مدينة وجدة بحوالي 15 كيلومترا، وذلك بعد استكمالهم مدد العقوبات السجنية أو في إطار إجراءات مرتبطة بوضعيات إقامتهم غير النظامية داخل التراب الجزائري.

وفي هذا الصدد، أوضحت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، في بيان توصلت به “العمق المغربي”، أن جميع الأشخاص الذين شملتهم عملية التسليم من الذكور، مشيرة إلى أن أغلبهم كانوا مرشحين للهجرة غير النظامية أو متواجدين داخل الجزائر بصفة غير نظامية، فيما أنهى معظمهم العقوبات السجنية المحكوم بها عليهم وفق مقتضيات القانون الجزائري المنظم لدخول الأجانب وإقامتهم وتنقلهم.

وأضافت الجمعية أن عملية التسليم الأخيرة تعد الدفعة الثامنة منذ بداية السنة الجارية، موضحة أن المعنيين ينحدرون من عدد من المدن المغربية، من بينها وجدة، وبركان، وجرادة، وفاس، والدار البيضاء، ومكناس، وتاونات، وتازة، وأزيلال، وتنغير، والعيون الشرقية، وتيسة.

وأكدت الهيئة الحقوقية أنها واكبت خلال الأشهر الماضية عددا من هذه الملفات، من خلال مساعدة الأسر على استكمال الوثائق المتعلقة بإثبات الهوية وإرسالها إلى الجهات المختصة، في إطار تتبعها لقضايا السجناء والمحتجزين المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مضيفة أن عددا من أفراد عائلات المرحلين كانوا في استقبالهم بالقرب من المركز الحدودي، مع استمرار مواكبة الحالات الأخرى التي لا تزال قيد المتابعة.

وفي سياق متصل، نقلت الجمعية، استنادا إلى ما وصفته بمصادر موثوقة، أن عمليات توقيف ومحاكمة مهاجرين غير نظاميين داخل الجزائر لا تزال متواصلة، بمن فيهم مواطنون مغاربة، مشيرة إلى أن مجموعات جديدة صدرت في حقها أحكام بالسجن تجاوزت سنة ونصف السنة، بينما ما تزال ملفات أخرى معروضة أمام القضاء.

وأفادت الجمعية أيضا بأن عددا من الأشخاص الذين استكملوا مدد محكومياتهم لا يزالون يخضعون لإجراءات الاعتقال الإداري بسبب الغرامات المالية المحكوم بها عليهم، معتبرة أن قيمة هذه الغرامات تمثل عبئا ماليا يفوق قدرة عدد من الأسر المغربية، وهو ما ينعكس، بحسبها، على وتيرة استكمال إجراءات الإفراج والترحيل.

وفي هذا الإطار، جددت الجمعية دعوتها إلى إسقاط الغرامات المالية وإقرار عفو يشمل المهاجرين غير النظاميين، مؤكدة استمرار توصلها بملفات جديدة تتعلق بسجناء ومفقودين، إلى جانب متابعتها لقضايا أخرى صدرت بشأنها أحكام ابتدائية تصل إلى أكثر من عشر سنوات سجنا، وفق ما جاء في بيانها.

كما أكدت مواصلة جهودها في البحث عن المفقودين في الجزائر وتونس وليبيا، انطلاقا مما وصفته بحق الأسر في معرفة مصير ذويها، معلنة استمرار تحركاتها الترافعية من أجل الكشف عن مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم خلال محاولات الهجرة.

وفي جانب آخر، شددت الجمعية على مواصلة تتبع ما تصفه بعمليات النصب والاحتيال المرتبطة باستغلال ملفات المهاجرين والمفقودين، من خلال الادعاء بتوفير معلومات أو وعود بالتدخل مقابل مبالغ مالية، مؤكدة دعمها للمحامين والفاعلين المدنيين الذين يقدمون المساندة القانونية والإنسانية للأسر المعنية.

واختتمت الهيئة الحقوقية بيانها بتجديد مطالبتها السلطات الجزائرية بتسليم رفات سبعة مواطنين مغاربة، قالت إن جثامينهم لا تزال موجودة بمستودعات الأموات في مدن تلمسان ووهران وبشار، معتبرة أن تمكين أسرهم من استلامها يندرج ضمن الاعتبارات الإنسانية التي تتيح لذويهم استكمال إجراءات الدفن وإقامة مراسم العزاء.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا