آخر الأخبار

إسقاط اتفاقية إعلامية بـ150 مليون يهز مجلس هرو برو ويعيد جدل صفقة “شقيق البرلماني”

شارك

كشفت مصادر مطلعة أن مجلس جهة درعة-تافيلالت أسقط، خلال أشغال دورته الأخيرة، مشروع اتفاقية شراكة إعلامية كان يرتقب إبرامها مع إحدى المجموعات الإعلامية الوطنية، بغلاف مالي يصل إلى 150 مليون سنتيم.

وحسب المصادر ذاتها، فإن رئيس المجلس، هرو أبرو، كان يعتزم إدراج هذا البند ضمن جدول أعمال الدورة، غير أن المشروع أثار نقاشا واسعا داخل المجلس، بعدما عبر عدد من المستشارين عن تحفظهم إزاء طبيعة الاتفاقية وحجم المبلغ المالي المرصود لها، معتبرين أن تخصيص هذا الغلاف المالي لمؤسسة إعلامية وطنية يطرح أكثر من سؤال حول أولويات المجلس في تدبير ملف التواصل والإعلام.

إقرأ أيضًا
صفقة تواصل بـ100 مليون تفشل في إخراج رئيس جهة درعة تافيلالت “هرو برو” من عزلة “الغياب الكبير” مصدر الصورة

وأوضحت المصادر أن الجدل الذي رافق الاتفاقية ارتبط أساسا بما يعتبره فاعلون إعلاميون بالجهة استمرارا في إقصاء المنابر المحلية والجهوية، رغم الدور الذي تضطلع به هذه المنابر في مواكبة الشأن الجهوي، وتتبع قضايا الساكنة، ونقل انتظارات المواطنين بمختلف أقاليم درعة-تافيلالت.

ويرى متتبعون أن الصحافة المحلية والجهوية تبقى الأقرب إلى نبض الساكنة، بحكم مواكبتها اليومية للأنشطة والمشاريع التنموية، وتغطيتها المستمرة للإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والترابية التي تعرفها الجهة، ما يجعلها شريكا أساسيا في أي سياسة تواصلية تروم تعزيز القرب والشفافية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا البند لم يحظ بالدعم الكافي داخل المجلس، ليتم إسقاطه خلال أشغال الدورة، في خطوة قرأها عدد من المتتبعين على أنها تعبير عن تحفظ واضح من طرف الأعضاء إزاء مضمون الاتفاقية وطريقة توجيه الاعتمادات المالية المرتبطة بالتواصل.

إقرأ أيضًا
اتهامات لمجلس “هرو برو” بتركيز المشاريع في الرشيدية وتهميش باقي الأقاليم مصدر الصورة

ويأتي هذا المستجد ليعيد إلى الواجهة الجدل الذي أثارته في وقت سابق صفقة للتواصل أبرمها مجلس الجهة بقيمة 116 مليون سنتيم، بعدما آلت إلى شركة يملكها شقيق برلماني ينتمي إلى الحزب نفسه الذي يرأس الجهة، وهو ما أثار حينها الكثير من التساؤلات بشأن معايير إسناد الصفقة وكيفية تدبير ميزانية التواصل بالمجلس.

وبحسب معطيات تداولها متابعون للشأن الجهوي، فإن المهام التي أسندت إلى الشركة الفائزة بالصفقة اقتصرت، في جانب كبير منها، على إعداد أخبار حول أنشطة المجلس ونشرها عبر صفحاته الرسمية، وهي المهام نفسها التي كان يتكفل بها موظفون تابعون لإدارة مجلس الجهة قبل إبرام الصفقة، دون أن يلاحظ، وفق منتقدين، أي تطور نوعي أو قيمة مضافة تبرر الكلفة المالية المرتفعة التي خصصت لها.

إقرأ أيضًا
اتهامات لمجلس “أهرو أبرو” بـ”تكريس التهميش” وسط مطالب بإنصاف الأقاليم المقصية بجهة درعة مصدر الصورة

ويعيد إسقاط الاتفاقية الجديدة النقاش حول السياسة التواصلية لمجلس جهة درعة-تافيلالت، ومدى نجاعتها في ظل الانتقادات التي رافقت صفقات التواصل السابقة، خاصة مع استمرار مطالب الفاعلين الإعلاميين باعتماد مقاربة أكثر شفافية وإنصافا في توزيع الشراكات، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات الإعلامية، ولا سيما المنابر الجهوية والمحلية.

كما يطرح هذا الجدل سؤالا أوسع حول موقع إعلام القرب في مواكبة الأوراش الجهوية، ومدى استعداد المجالس المنتخبة لإشراك المنابر المحلية في التعريف بالمشاريع التنموية وتتبع أثرها على الساكنة، عوض حصر الشراكات الإعلامية في مؤسسات وطنية لا ترتبط بشكل يومي ومباشر بقضايا المجال الترابي.

ويرى مهنيون أن دعم الإعلام الجهوي والمحلي لا ينبغي أن ينظر إليه فقط كمسألة تواصلية، بل كمدخل لتعزيز الديمقراطية الترابية، وترسيخ الحق في المعلومة، وتقوية الرقابة المواطنة على تدبير الشأن العام، خاصة في جهة واسعة وممتدة ترابيا مثل درعة-تافيلالت، التي تحتاج إلى إعلام قريب وفاعل قادر على مواكبة تحديات التنمية محليا.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا