كثفت السلطات المختصة بعدد من أقاليم ومدن جهة الشرق، خلال الأيام الأخيرة، عمليات المراقبة والتفتيش الرامية إلى محاربة الذبيحة السرية وتعزيز مراقبة سلامة المنتجات الغذائية، في إطار جهود تروم حماية الصحة العامة وضمان احترام الضوابط القانونية والصحية المنظمة لذبح وتسويق اللحوم، إذ أسفرت هذه التدخلات، التي شملت مدن بركان والسعيدية وجرسيف، عن توقيف عدد من المشتبه فيهم، وحجز وإتلاف كميات من اللحوم والدواجن غير المطابقة للمعايير المعمول بها.
وفي هذا السياق، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بمدينة بركان، اليوم الثلاثاء، من توقيف ثمانية أشخاص يشتبه في تورطهم في تدبير مجزر سري للدجاج بحي الزلاقة، في عملية أسفرت عن حجز كمية تناهز طنا من الدجاج.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي”، فإن هذه العملية جاءت في إطار المراقبة التي تباشرها السلطات المحلية بتنسيق مع مختلف المتدخلين للأنشطة التجارية غير المرخصة، لاسيما تلك المرتبطة بذبح وتسويق المواد الغذائية خارج الضوابط الصحية والقانونية.
كما أفادت المعلومات المتوفرة بأن المجزر المضبوط كان يزاول نشاطه بعيدا عن المراقبة الصحية والبيطرية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن ظروف الذبح والتخزين قبل توزيع المنتوجات بالسوق المحلية.
ولم تتوفر، إلى حدود إعداد هذا التقرير، معطيات رسمية بشأن التهم المحتملة الموجهة إلى الأشخاص الموقوفين، في انتظار استكمال إجراءات البحث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد جميع ظروف وملابسات القضية والكشف عن أي امتدادات محتملة لهذا النشاط.
وفي عملية موازية، قاد قائد قيادة سيدي سليمان شراعة، بتنسيق مع لجنة إقليمية تضم المصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، والمكتب الصحي البلدي، والسلطات المحلية، شهر يونيو الماضي، عملية مراقبة ميدانية أسفرت عن ضبط وحجز عجل ناتج عن ذبيحة سرية داخل محل للجزارة بالنفوذ الترابي للجماعة.
وأظهرت عملية المراقبة أن الذبيحة لم تخضع للفحص البيطري الإلزامي، في مخالفة للمقتضيات القانونية والصحية المعمول بها، ليتم نقلها إلى المطرح العمومي حيث أشرفت اللجنة المختصة على إتلافها بالكامل، تفادياً لتسويقها وحفاظا على السلامة الصحية للمستهلكين. كما جرى تحرير محضر بالمخالفة وتفعيل الإجراءات القانونية في حق صاحب المحل.
وامتدت عمليات المراقبة إلى مدينة السعيدية، حيث نفذت السلطات المختصة تدخلا ميدانيا أسفر عن حجز وإتلاف كمية من لحوم الدواجن، بعد التأكد من عدم استجابتها لمعايير السلامة الصحية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”العمق المغربي” بأن الكمية المحجوزة كانت تنقل في ظروف لا تستوفي شروط الحفظ والتبريد المعتمدة، وهو ما استدعى حجزها وإتلافها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، في وقت باشرت فيه المصالح المختصة أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة لتحديد ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات القانونية.
أما بإقليم جرسيف، فقد تمكنت عناصر المركز القضائي التابعة لسرية الدرك الملكي، من تفكيك وحدة سرية يشتبه في استغلالها للذبح غير القانوني داخل ضيعة فلاحية بدوار سيدي بنجعفر، التابع لجماعة هوارة أولاد رحو.
وأسفرت هذه العملية، وفق المعطيات المتوفرة، عن حجز عدد من رؤوس الأبقار والأغنام كانت موجهة للذبح خارج المسالك القانونية، إلى جانب كميات مهمة من اللحوم وأشلاء وأطراف حيوانية عُثر عليها مخزنة داخل أجهزة تبريد كبيرة، في ظروف تخضع حالياً للتحقيق للتأكد من مدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.
وتعكس هذه التدخلات الميدانية، التي تزامنت مع بداية الموسم الصيفي وارتفاع الطلب على اللحوم والمنتجات الغذائية، مواصلة السلطات المختصة تكثيف عمليات المراقبة لمواجهة الذبيحة السرية والأنشطة غير المرخصة، في إطار الجهود الرامية إلى حماية صحة المستهلكين، وضمان احترام القوانين المنظمة لسلسلة إنتاج وتسويق المواد الغذائية، مع مواصلة الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة لتحديد المسؤوليات القانونية في كل قضية على حدة.
المصدر:
العمق