آخر الأخبار

من الأضرحة إلى العيادات.. شباب مغاربة يقبلون على العلاج النفسي وسط دعوات لمحاصرة الدجل

شارك

بعد سنوات طويلة ظل فيها العلاج النفسي مرتبطا بالوصمة الاجتماعية، وفضّل خلالها عدد من المغاربة اللجوء إلى الأضرحة أو ممارسي الشعوذة بدل طلب المساعدة المتخصصة، بدأت النظرة إلى الصحة النفسية تشهد تحولا تدريجيا، مدفوعا بارتفاع الوعي المجتمعي، خاصة في صفوف الشباب.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الجبار شكري، المحلل والمعالج النفسي الإكلينيكي، أن السنوات الأخيرة سجلت ارتفاعا ملحوظا في إقبال الشباب على خدمات الطب والعلاج النفسي، مقارنة بالأجيال السابقة، مبرزا أن هذا الإقبال يختلف باختلاف مستوى الوعي والثقافة، ومدى توفر الخدمات، والقدرة على تحمل تكاليف العلاج.

وأوضح شكري، في حديث مع جريدة “العمق المغربي”، أن هذا التحول يعود إلى عدة عوامل، في مقدمتها تزايد الضغوط النفسية التي تواجهها الأجيال الجديدة، وما رافقها من ارتفاع في معدلات الاضطرابات النفسية، إضافة إلى تنامي الوعي بأن الاكتئاب والقلق والصدمات النفسية حالات صحية قابلة للتشخيص والعلاج.

وأضاف المختص في علم النفس أن النظرة التقليدية التي كانت تعتبر الاضطرابات النفسية مؤشرا على ضعف الشخصية أو نقص الإيمان بدأت تتراجع تدريجيا، لتحل محلها قناعة متزايدة بكون الصحة النفسية جزءا أساسيا من الصحة العامة، شأنها شأن الصحة الجسدية.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لعبت دورا مهما في نشر المعرفة المرتبطة بالصحة النفسية، من خلال تمكين الشباب من الاطلاع على معلومات علمية، والتعرف على أعراض الاضطرابات النفسية، وهو ما شجع عددا منهم على طلب المساعدة في مراحل مبكرة.

ويرى شكري أن تغير نظرة المجتمع إلى الطب النفسي لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء ثمرة تحولات علمية وثقافية وإعلامية واجتماعية امتدت على سنوات، موضحا أن الوصمة التي كانت تلاحق المرضى النفسيين أو المترددين على العيادات بدأت تتراجع، وإن كانت لم تختف بشكل كامل.

وفي السياق ذاته، ساهم إعلان عدد من الفنانين والرياضيين والشخصيات العامة عن تجاربهم مع الاضطرابات النفسية في كسر الصورة النمطية المرتبطة بهذا المجال، إلى جانب الدور الذي لعبته وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في فتح نقاش عمومي حول الصحة النفسية والتشجيع على طلب العلاج دون خوف من الأحكام الاجتماعية.

ورغم هذا التطور، يؤكد مختصون أن قطاع الصحة النفسية بالمغرب لا يزال يواجه اختلالات تنظيمية وقانونية، من أبرزها غياب إطار قانوني متكامل ينظم ممارسة العلاج النفسي ويحدد شروط الولوج إلى المهنة، الأمر الذي يفسح المجال أمام ممارسات غير مهنية، وأحيانا أمام الدجل والاحتيال.

وفي هذا الصدد، سبق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن دعا، في تقريره الصادر سنة 2022 بعنوان “الصحة العقلية وحالات الانتحار بالمغرب”، إلى مراجعة مشروع القانون رقم 71.13 المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وحماية حقوق الأشخاص المصابين بها قبل المصادقة عليه.

وكان المشروع قد سُحب من البرلمان سنة 2023، ما أبقى، بحسب معطيات التقرير، فراغا تشريعيا ينعكس سلبا على تنظيم القطاع وحماية المرضى من الممارسات غير القانونية.

وبينما تتواصل مؤشرات تغير نظرة المغاربة إلى العلاج النفسي، يظل الرهان اليوم، بحسب مهنيين، هو مواكبة هذا التحول المجتمعي بإصلاحات قانونية وتنظيمية تعزز الثقة في القطاع، وتضمن جودة الخدمات، وتحاصر الدجل وكل أشكال الاستغلال التي تستهدف الأشخاص الباحثين عن العلاج.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا