حميد زيد – كود//
من أنتم أيها الجمهور المغربي الذي يشجع المنتخب في كأس العالم.
منتقلا من ولاية أمريكية إلى أخرى.
ومن أمريكا إلى المكسيك.
ومن المكسيك إلى أمريكا.
ومن بوسطن إلى المغرب. ومن المغرب إلى بوسطن.
دون أن ينفد ماله.
ولا أعترض على ما تقومون به.
ولا أحسدكم.
ولا أشكك في حبكم للمنتخب. وللمغرب. وفي وطنيتكم. وفي ذمتكم المالية،
لكني أريد فقط أن تخبروني وتقولوا لي من أين لكم كل هذه الأموال.
و ألا تنتظركم مثلنا عطلة الصيف.
و ألا ينتظركم مثلنا دخول مدرسي.
وهل لكم مثلنا راتب. وزيادة في الأجر على دفعتين.
و أ لم يؤثر على ميزانيتكم السنوية سعر الخروف المرتفع.
و كيف استطعتم توفير كل هذه المدخرات.
لتحجزوا في الفنادق الأمريكية بالثمن الخيالي.
و لتشتروا تذاكر الماتشات التي يفوق سعرها المليون والمليونين.
فأنا كل طموحي هو أن أصبح مثلكم.
لكن أخبروني صراحة كيف نشأتم. وكيف تكونت طبقتكم هذه. و في غفلة مني.
وفي غفلة من السوسيولوجيين.
ولو كنت متخصصا لدرستكم. وحللتكم. ولوضعتكم على طاولة التشريح.
ولأخبرت المغاربة بظهور طبقتكم الجديدة.
وفي كل مونديال تظهرون. و تتألقون. وتنفقون من مالكم الخاص.
وفي كل مونديال يتزايد عددكم.
بينما المغاربة من طبعهم أنهم يدعون الفقر.
والكل هنا في الداخل يشتكي من الصهد.
ومن الغلاء.
ومن ضيق ذات اليد.
ولا أرغب إلا في التعرف عليكم عن قرب يا جمهور المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن حجكم.
ومن المغاربة المستعدين في كل مرة لمشاهدة مباراة واحدة. ثم العودة إلى المغرب. بعد ذلك.
ومن الذين يتحملون عناء السفر إلى الولايات المتحدة ليبيعوا تذكرتهم التي حصلوا عليهم هنا بثمن بخس.
عائدين بالأرباح.
صرت أشك في تصنيفنا. وفي مرتبتنا بين الدول. وأننا لسنا في آخر سلم الترتيب كما يدعي العدميون.
و أرى أننا دولة غنية.
ومن خلالكم أيها المشجعون يمكنني الجزم أننا نعيش في بحبوحة.
وفي دولة الرفاه.
لأن تقدم الدول وثراءها يقاس بمدى قدرة مواطنيها على السفر.
والمغاربة أبطال في هذا المجال.
ولا تقف في طريقهم تأشيرة. ولا ترامب. ولا شرطة الهجرة المعروفة اختصارا ب”آيس”.
وإذا كان الفضل في كل هذه النتائج التي تحققها الكرة المغربية يعود إلى أكاديمية محمد السادس.
فلا أدري في أي أكاديمية تم تكوينكم أيها الجمهور المغربي.
حتى تصبح لكم كل هذه الجودة في التشجيع.
وهذه القدرة على الحجز.
وعلى ركوب الطائرات. وعلى التنقل بخفة بين المطارات
وقد كان المشجع المغربي في الماضي يسافر من الدار البيضاء إلى الرباط أو العكس.
وتارة يسقط من سقف القطار ويفقد حياته.
وطورا تنقلب به سيارة الهوندا.
وفي غالب الأحيان يجد نفسه مسجونا. ولا نسمع إلا صوت والدته. متحدثة أمام باب المحكمة. عن تربيته الحسنة.
لكن يبدو أن المشجع المغربي تغير كثيرا في السنوات الأخيرة.
وتحسن أداؤه.
وصار يسافر إلى أبعد نقطة.
ولا يسقط من الطائرة.
ولا يقبض عليه رجال الأمن.
ولا تولول أمه مطالبة بإطلاق سراحه.
وكما يكون اللاعب يكون جمهوره.
وكما يكون بوعدي يكون مشجعه.
وكما يكون حكيمي. وثراؤه. يكون المغاربة الذين يتبعونه.
وغالبا أن الجهات الرسمية تخفي عنا الخبر.
وفي الوقت المناسب سيعلنون أن المغرب لم يعد دولة فقيرة.
ولا في طور النمو.
و إلا كيف تفسرون تقاطر هذا الكم الهائل من الجمهور
للتفرج على المنتخب في الولايات المتحدة الأمريكية
بتذكرة
أو بدونها
ومهما كلفهم ذلك.
ولا شك أن مغربا ثريا سيظهر في الأيام القليلة القادمة.
أما إذا خسرنا لا قدر الله
فتوقعوا عودة الفقر. والبؤس.
وتراجع الأكاديمية
وعودة المغربي الذي لا يكف عن الشكوى.
وعن الاحتجاج
على الملاعب. وعلى العشب. وعلى الصحة. وعلى التعليم.
وعلى غلاء السمك
رغم أننا نتوفر على بحرين
و على كل هذا الكم الهائل من معدن الفوسفاط.
المصدر:
كود