دخل مشروع تهيئة الضفة الشرقية لمركز مدينة زاكورة، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 10 مليارات سنتيم، دائرة الجدل، عقب إعلان مجموعة من جمعيات المجتمع المدني بالإقليم رفضها لما وصفته بـ”تغيير أولويات المشروع”، بعد تصريحات عامل إقليم زاكورة خلال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة زاكورة.
وعبّرت الجمعيات، في بيان موجه إلى الرأي العام توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، عن قلقها واستغرابها من التصريحات التي أدلى بها عامل الإقليم خلال أشغال الدورة الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 4 يونيو 2026، والتي أعلن فيها أن مشروع تهيئة الضفة الشرقية لمركز المدينة سيتم إنجازه على مدى ثلاث سنوات، مع إعطاء الأولوية لتهيئة شارع محمد الخامس، قبل المرور إلى الأحياء المستهدفة.
واعتبرت الجمعيات أن هذا التوجه يتعارض مع مضامين الاتفاقية الأصلية الخاصة بتأهيل الأحياء الأكثر هشاشة بمدينة زاكورة، مؤكدة أن المشروع لا يمكن التعامل معه باعتباره برنامجا قابلا لإعادة ترتيب الأولويات أو تغيير مجالات التدخل بناء على تقديرات ظرفية، لكونه يستند إلى اتفاقية رسمية تمت المصادقة عليها بين عدد من الشركاء المؤسساتيين.
وأوضح البيان أن الاتفاقية جرى توقيعها خلال الزيارة الرسمية التي قامت بها وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إقليم زاكورة سنة 2025، بحضور العامل السابق للإقليم، حيث تم تحديد أهداف المشروع ومجالات تدخله وآجال إنجازه الممتدة بين سنتي 2025 و2027، مع تخصيص غلاف مالي يناهز 10 مليارات سنتيم لإنجاز الأشغال المبرمجة.
وشددت الجمعيات على أن الاتفاقية جاءت استجابة للوضعية الاجتماعية والعمرانية التي تعيشها مجموعة من الأحياء الأكثر هشاشة بمدينة زاكورة، والتي تعاني منذ سنوات من نقص كبير في البنيات الأساسية والتجهيزات العمومية، ما جعلها تحظى بالأولوية ضمن البرنامج التعاقدي الذي التزمت به مختلف المؤسسات الموقعة.
وفي هذا السياق، اعتبرت الهيئات المدنية أن الإعلان عن منح الأولوية لتهيئة شارع محمد الخامس يطرح أكثر من علامة استفهام، بالنظر إلى أن هذا الشارع، وفق البيان، لا يندرج ضمن المجالات المستهدفة في الاتفاقية، كما سبق أن استفاد من أشغال تهيئة، الأمر الذي يجعل توجيه جزء من الاعتمادات المالية المرصودة للأحياء الهشة لفائدته مخالفا للأهداف التي أحدث من أجلها المشروع.
وأضاف البيان أن تحويل الاعتمادات المخصصة أصلا لتأهيل الأحياء الأكثر هشاشة نحو مشاريع أو محاور أخرى يمثل، في نظر الجمعيات، مساسا بروح الاتفاقية وأهدافها الاجتماعية والتنموية، ويثير تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات التي تم التعهد بها رسميا أمام مؤسسات الدولة والشركاء الموقعين.
وأكدت الجمعيات أن مبدأ استمرارية المرفق العمومي واحترام التعاقدات المؤسساتية يقتضيان تنفيذ الاتفاقيات وفق مضامينها الأصلية، بعيدا عن أي تعديل أو إعادة توجيه قد يفرغها من أهدافها الأساسية، أو يحرم الفئات المستهدفة من الاستفادة من المشاريع المبرمجة لفائدتها.
وأعلنت الجمعيات الموقعة على البيان تمسكها الكامل بتنفيذ الاتفاقية كما تمت المصادقة عليها، ولفائدة الأحياء الأكثر هشاشة التي خصصت لها الاعتمادات المالية، معتبرة أن أي تغيير في الأولويات خارج الإطار المتفق عليه يعد إخلالا بالالتزامات المبرمة بين مختلف الأطراف.
كما عبّرت عن رفضها القاطع لأي محاولة لإعادة توجيه المشروع أو تغيير مجالات تدخله بما يتعارض مع بنود الاتفاقية، مؤكدة رفضها إعطاء الأولوية لتهيئة شارع محمد الخامس على حساب الأحياء المستهدفة، لكونه غير معني بالاتفاقية وسبق أن استفاد من عمليات تهيئة.
ودعت الجمعيات كافة الشركاء والمؤسسات المعنية، وفي مقدمتها القطاعات الحكومية والسلطات الإقليمية والجماعات الترابية، إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في السهر على احترام مضامين الاتفاقية، وحماية المشروع من أي انحراف عن أهدافه الأصلية، بما يضمن تحقيق العدالة المجالية والتنمية لفائدة الساكنة المستهدفة.
وفي ختام بيانها، أعلنت الجمعيات احتفاظها بحقها في اللجوء إلى جميع المساطر القانونية والمؤسساتية والترافعية المشروعة، من أجل ضمان احترام الاتفاقية وتنفيذها وفق ما تم الاتفاق عليه، والدفاع عن حق ساكنة الأحياء الهشة في الاستفادة من المشروع، معتبرة أن احترام الالتزامات التعاقدية يشكل أساسا لترسيخ الثقة في المؤسسات وضمان نجاح البرامج التنموية بإقليم زاكورة.
المصدر:
العمق