آخر الأخبار

اتهامات "أسقف الرباط" تنتقل للتحقيق

شارك

أعلن أسقف الرباط، الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، الذي كان أحد المرشحين لخلافة البابا فرنسيس، توقفه عن مزاولة نشاطه الرسمي إثر اتهامات ضده بالقيام بتحرّش جنسي وتصرفات غير لائقة كشفتها وكالة فرانس برس.

وصدرت هذه الاتهامات عن خمس نساء على الأقل ضد الأسقف إسباني المولد البالغ 74 عاما، الذي يتولى منصب رئيس أساقفة الرباط منذ العام 2018، بحسب شهادات جمعتها وكالة فرانس برس ومصادر قريبة من الملف.

لكن الكاردينال نفى هذه الاتهامات، مؤكدا أنه لم يرتكب “أي اعتداء أو عنف أو تحرش جنسي”.

وحاورت فرانس برس سيدة متقاعدة كانت تعمل في كنيسة الرباط أفادت بأنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكرّرة، لكنها لم توافق بعد على كشف مضمون شهادتها.

وأوضحت السيدة ذاتها، التي طلبت تسميتها “أديلايد”، أنها أبلغت النائب العام لأبرشية الرباط “منذ البداية”، قبل أن توجّه رسالة إلى سفارة الفاتيكان في الرباط في 22 أبريل 2026.

واطلعت الوكالة على شهادة كتبتها سيدة أخرى، موجهة إلى سفارة الفاتيكان في المغرب، تتهم فيها الأسقف بأنه عاملها “بحركات جسدية” اعتبرتها “غير لائقة”، من بينها “عناق شديد ومطوّل” و”محاولة تقرّب جسدي يمكن تشبيهها بمحاولة” تقبيل، تهرّبت منها “بصعوبة”.

وقال مصدر في كنيسة الرباط لفرانس برس إنه أُبلغ بأن ثلاث نساء أخريات على الأقل كنّ ضحية وقائع مشابهة.

وعقب طلب وكالة فرانس برس تعليقا منه، أعلن الأسقف في بيان توقفه مؤقتا عن مزاولة مهامه.

وأوضح: “أنا متهم بالقيام بسلوكيات غير لائقة في حق نساء راشدات، وهو ما دفع الكنيسة إلى فتح تحقيق أولي”.

وأضاف: “خلال فترة التحقيق، ولكي لا أعرقله، سوف أبتعد عن مهامي ولن أرأس أي احتفالات عمومية، كما لن أتدخل في أي نشاط” كنسي.

وقد أحيلت التبليغات إلى الفاتيكان. وحتى الآن، لم يتمّ التقدّم بأي شكوى إلى القضاء المغربي، بحسب ما أكد لوكالة فرانس برس النائب العام مارك هلفر، وهو المساعد المباشر لروميرو.

“وقائع مماثلة”

وكان أسقف الرباط مشاركا في مجمع الكرادلة الأخير الذي تمّ خلاله انتخاب بابا في ماي 2025. وطرح اسمه في حينه كأحد المرشحين المحتملين لنيل غالبية أصوات أقرانه الكرادلة.

واعتبرت مجلة “ناشونال كاثوليك ريفيو” الكاثوليكية أن “مسيرته الشخصية التي تشكّل جسرا بين الثقافات والقارات”، قد تجعله “مرشحا وازنا” للبابوية.

إلا أنه انسحب قبل أربعة أيام من بدء التصويت، مؤكدا أنه “لا يملك إطلاقا أي طموح” لتولّي المنصب.

وروميرو عضو في وزارتين في الفاتيكان، ومعروف بانخراطه في قضايا الحوار بين الأديان. رسمه البابا فرنسيس أسقفا في العام 2019.

وقال مصدر قريب من الملف لوكالة فرانس برس إن “مقربين منه” أخبروه بأن روميرو سبق أن واجه اتهامات حول “وقائع مماثلة”، عندما كان في باراغواي وبوليفيا وإسبانيا.

وندد بوجود “ثقافة تواطؤ وصمت” ساهمت في حمايته.

وخلال حبرية البابا فرنسيس (2013-2025)، تمّ التشديد على نهج عدم التسامح وتنفيذ إصلاحات لتحسين آلية معالجة التبليغات عن هذا النوع من الجرائم.

لكن الانتقادات لا تزال مستمرة ضد الكنسية، ويندّد ضحايا ومراقبون باستمرار طمس بعض هذه القضايا، وبتعامل غير منصف معها في بعض البلدان.

في العام 2017، استقالت الإيرلندية ماري كولينز، وهي من ضحايا اعتداءات جنسية، من لجنة خاصة عينها فيها البابا فرنسيس بعد ثلاث سنوات من تعيينها فيها، احتجاجا على أن بعض كبار رجال الكنيسة لا يعطون الأهمية اللازمة لحماية الأطفال والراشدين المستضعفين.

“لا نحمي أحدا”

في أبريل، وجهت “أديلايد” بلاغا إلى سفارة الفاتيكان في المغرب مرفقا بوثيقة مؤرخة في أكتوبر 2025 صادرة عن النائب العام مارك هيلفر.

يشير الأخير في هذه الوثيقة إلى “الأفعال التي ارتكبها” رئيسه الكاردينال روميرو في حق “أديلايد”، ويتساءل عن “مدى وجاهة” إبقائه في منصبه.

لكنه يقول أيضا إنه يريد أن “يحمي” الطرفين في آن واحد، وقرّر مفاتحة روميرو في الموضوع لمساعدته على “تعديل سلوكه إزاء النساء”.

وأكد هيلفر لوكالة فرانس برس قبل صدور بيان روميرو الثلاثاء، أنه ناقش معه الوضع، معتبرا أنه ينبغي ترك الهيئات المختصة في الكنيسة تحقّق في القضية.

وأوضح: “لا نعلم ما إذا كانت الوقائع (المبلّغ عنها) ترقى إلى مستوى اعتداءات جنسية”، مشددا: “نحن لا نحمي أحدا”.

كما اطلعت وكالة فرانس برس عبر مصدر قريب من الملف على أربع رسائل تعود إحداها إلى مطلع أبريل، موجهة إلى سفارة الفاتيكان في الرباط، تتضمّن اتهامات بشأن “اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين، من بينهم الأب كريستوبال شخصيا”.

وقال سفير الفاتيكان في الرباط، ألفرد شويريب، لوكالة فرانس برس، إن دور السفارة يقتصر على “إحالة البلاغات التي ترد إليها على الجهات المختصة في الكرسي الرسولي”.

وأضاف: “في إطار هذه الإجراءات، يجب احترام قرينة البراءة (…) إلى أن تثبت السلطات المختصة صحة الوقائع”.

ليست المرة الأولى

بحسب المحامية المتخصصة في قضايا العنف الجنسي نادية دباش، فإن الوقائع التي وردت في اتهامات أديلايد تعدّ بمثابة “تحرّش جنسي مشدّد واعتداءات جنسية مشدّدة”.

ورأت المحامية أن تلك الواردة في شهادة المدعية الثانية هي بمثابة “تحرّش جنسي مشدّد ومحاولة اعتداء جنسي مشدّد”، على اعتبار أنها ترتبط “بإساءة استغلال السلطة التي يتمتع بها المشتبه فيه”.

وأضافت أن القانون المغربي ينص على عقوبات مشدّدة إذا كان المدان يملك سلطة على الضحية، كما يعاقب على عدم التبليغ.

وليست هذه المرة الأولى التي تهزّ فيها اتهامات باعتداءات جنسية الكنيسة الكاثوليكية في المغرب حيث توجد أقلية مسيحية ضئيلة.

ففي نهاية شتنبر، ندّد ائتلاف فرنسي لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة بما اعتبره غيابا للشفافية في قضية الكاهن الفرنسي إيف غروجان الذي فتح تحقيق في حقّه في فرنسا بتهمة قيامه باعتداءات جنسية. وكان خدم في المغرب بين عامي 2017 و2024.

بعد أسابيع قليلة، ظهرت اتهامات جديدة في وسائل إعلام مغربية ضد الأب أنطوان إكسلمان حول شبهات اعتداءات جنسية ضد مهاجرين ولاجئين قاصرين في الدار البيضاء.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا