آخر الأخبار

بنك أفريقيا يطلق “ميثاق TPME” لتمويل المقاولات وتسريع خلق فرص الشغل

شارك

أعلن بنك أفريقيا، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، عن إطلاق عرضه الجديد “Pacte TPME, BANK OF AFRICA & MAROC PME”، في خطوة تروم تعزيز مواكبة وتمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وذلك على هامش اللقاءات الوطنية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة المنظمة تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة.

ويأتي هذا العرض تتويجا لشراكة تمتد لأكثر من عشرين عاما بين بنك أفريقيا وMaroc PME، ويهدف إلى توفير منظومة متكاملة للمواكبة تجمع بين التمويل، والخبرة، والاستشارة، وربط المقاولات بشبكة واسعة من الشركاء، بما يساعدها على مواجهة تحديات النمو، وتعزيز تنافسيتها، ورفع قدرتها على الصمود في ظل التحولات الاقتصادية.

وأوضح البنك أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤيته الرامية إلى دعم النسيج المقاولاتي الوطني، عبر توفير حلول عملية تتجاوز التمويل التقليدي، وتشمل المواكبة التقنية والاستراتيجية، بما يواكب احتياجات المقاولات في مختلف مراحل تطورها.

ويواكب إطلاق هذا العرض تنظيم الدورة الأولى من اللقاءات الوطنية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة لسنة 2026، والتي يرتقب أن تتحول إلى موعد سنوي يجمع مختلف المتدخلين في المنظومة المقاولاتية المغربية، بهدف مناقشة سبل تطوير هذا القطاع الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.

وشهد هذا الموعد توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية مع مؤسسات وهيئات مهنية، من بينها الفيدرالية الوطنية للصناعات الغذائية (FENAGRI)، وشبكة Réseau Entreprendre Maroc، وMaroc PME، إلى جانب عدد من المناطق الصناعية بالدار البيضاء، منها منطقة ازدهار وجمعية المنطقة الصناعية عين السبع، إضافة إلى الغرفة الفرنسية للتجارة والصناعة بالمغرب.

وتهدف هذه الشراكات إلى تمكين المقاولات من الاستفادة من حلول متكاملة في مجالات التمويل، والمواكبة المقاولاتية، والانتقال المستدام، وتعزيز القرب الترابي، بما يساهم في تحسين تنافسية المقاولات المغربية وخلق فرص جديدة للنمو والاستثمار.

ويؤكد بنك أفريقيا، من خلال إطلاق هذا العرض، عزمه على مواصلة ترسيخ مكانته كشريك استراتيجي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، عبر تعبئة خبراته وخدماته وشبكة شركائه لدعم التنمية المستدامة للمقاولات المغربية، بما يجعل المواكبة الشاملة رافعة أساسية لتعزيز الاقتصاد الوطني وخلق القيمة وفرص الشغل.

وفي نفس السياق، أكد خالد نصر، المدير العام التنفيذي لشركة بنك أفريقيا، أن المقاولات الصغيرة جدا تشكل العمود الفقري للاقتصاد المغربي، باعتبارها أكبر مشغل لليد العاملة، وتساهم بشكل أساسي في خلق القيمة المضافة والتنمية على المستوى الترابي.

وأوضح نصر، في كلمته الافتتاحية خلال أشغال الملتقى الوطني للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة (TPME) لسنة 2026، أن استمرار الفجوة بين الوزن الاقتصادي لهذه المقاولات ومستوى استفادتها من التمويل يعكس الحاجة إلى تطوير منظومة المواكبة والتمويل، بما يستجيب لتطلعات المقاولين.

وشدد المتحدث ذاته على أن برنامج “ميثاق المقاولات الصغيرة جدا” يمثل تحولا نوعيا في مقاربة دعم هذه الفئة، من خلال توفير مواكبة شاملة ترتكز على الهيكلة والمرونة والتنافسية والنمو، مبرزا أن بنك أفريقيا انخرط بشكل كامل في هذه الدينامية، انطلاقا من قناعته بضرورة مواكبة المقاولة في مختلف مراحل تطورها، من التأسيس إلى الاستثمار والابتكار والتوسع، وصولا إلى نقل الملكية.

واعتبر المدير العام التنفيذي لشركة بنك أفريقيا أن توفير مخاطب واحد ومسار متكامل للمقاول من شأنه تبسيط الولوج إلى مختلف الخدمات التمويلية وغير التمويلية، وتعزيز فرص نجاح المشاريع، مسجلا أن نجاح منظومة المقاولات الصغيرة جدا يظل رهينا بتكامل أدوار القطاعين العام والخاص، مؤكدا أن العمل المشترك هو السبيل لتحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.

وذكر أن العرض المشترك الذي أطلقه بنك أفريقيا بشراكة مع “مغرب المقاولات” يجمع بين مزايا التمويل العمومي والتمويل البنكي، بما يوفر حلولا أكثر ملاءمة لاحتياجات المقاولين، مؤكدا أن اتفاقيات الشراكة التي جرى توقيعها تجسد التزامات عملية وقابلة للقياس، وتهدف إلى تحويل الطموحات إلى مشاريع وإنجازات ملموسة.

وأبرز نصر أن البنك سيواكب، بشراكة مع مختلف الفاعلين، التحول المستدام للمقاولات، خاصة العاملة في قطاع الصناعات الغذائية، عبر توفير حلول للتمويل الأخضر، مشيرا إلى أن الشراكة مع شبكة رواد الأعمال المغرب ستساهم في تعزيز برامج المواكبة والتوجيه وتمويل حاملي المشاريع، بما يدعم ريادة الأعمال ويشجع المبادرة الخاصة.

وأعلن أن بنك أفريقيا سيطلق خلال الأسابيع المقبلة جولة بمختلف جهات المملكة، بهدف تقريب خدماته وخدمات شركائه من المقاولات، وترجمة الالتزامات المعلنة إلى إجراءات ميدانية، مضيفا أن البنك راكم أكثر من عشرين سنة من التعاون مع شركائه المؤسساتيين، معتبرا أن هذه التجربة تشكل قاعدة صلبة لإطلاق مرحلة جديدة من دعم المقاولات الصغيرة جدا.

ودعا المسؤول البنكي إلى جعل اللقاءات الوطنية للمقاولات الصغيرة جدا موعدا سنويا مرجعيا لتقييم الإنجازات، وتعزيز الحوار بين مختلف المتدخلين، وترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة لفائدة الاقتصاد الوطني.

من جهته، أكد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، أن المغرب يقف اليوم عند “مفترق طرق” اقتصادي، مبرزا أن المملكة حققت نجاحات مهمة في عدد من القطاعات، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تقوية النسيج الاقتصادي الوطني بما يضمن خلق فرص شغل كافية ولائقة للشباب.

وأوضح مزور، في معرض كلمته، أن المغرب يعيش “حالة استعجال اقتصادي واجتماعي”، مشددا على أن آلاف الشباب، رغم حصولهم على تكوينات وشهادات عليا، لا يجدون فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وهو ما يفرض تعبئة جماعية لإيجاد حلول عملية تضمن لهم مستقبلا داخل وطنهم.

وأشار الوزير إلى أن المعركة الأساسية اليوم تكمن في فتح آفاق أوسع أمام الشباب المغربي، حتى يستفيدوا من الفرص التي يوفرها اقتصاد وطني قادر على مواكبة طموحاتهم، مؤكدا أن توفير الشغل أصبح أولوية وطنية تتطلب انخراط جميع الفاعلين.

وأبرز مزور أن المغرب يحقق إنجازات نوعية في العديد من القطاعات الصناعية والإنتاجية، ويثبت قدرته على منافسة كبريات الاقتصادات العالمية، غير أن هذه النجاحات ينبغي أن تنعكس بشكل مباشر على التشغيل وتحسين مستوى عيش المواطنين.

وأوضح وزير الصناعة والتجارة أن المغرب يخرج سنويا نحو 180 ألف خريج من مؤسسات التعليم العالي، إضافة إلى حوالي 330 ألف متخرج من مؤسسات التكوين المهني، بينما لا تتجاوز قدرة الاقتصاد الوطني، في أفضل الظروف، إحداث نحو 250 ألف منصب شغل صاف سنويا، وهو ما يكشف عن وجود فجوة حقيقية بين العرض والطلب في سوق الشغل.

وأكد مزور أن الاقتصاد المغربي مطالب برفع قدرته على خلق فرص العمل بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنة بالمستويات الحالية، موضحا أن الرهان لا يقتصر على الرفع من عدد المناصب، بل يشمل أيضا تحسين جودة الوظائف، والأجور، وظروف العمل.

وضرب الوزير مثالا بقطاع الفلاحة، موضحا أن كميات من الزيتون تبقى فوق الأشجار دون جني بسبب نقص اليد العاملة، كما تعرف قطاعات البناء والسياحة وصناعة الأسلاك الكهربائية وغيرها صعوبات متزايدة في استقطاب العمال، رغم تحسن الأجور، وهو ما يعكس تغير تطلعات الشباب نحو وظائف أكثر استقرارا وقيمة.

وأكد مزور أن المغرب يواجه في الوقت نفسه تحديا تكنولوجيا متسارعا، موضحا أن الذكاء الاصطناعي بدأ يقلص، على الصعيد الدولي، الطلب على الموظفين الجدد، بمن فيهم أصحاب الكفاءات العالية، وهي تحولات ستنعكس تدريجيًا على سوق الشغل الوطنية.

وأضاف أن المملكة تعيش أيضا مرحلة “العائد الديمغرافي”، حيث يلج سنويا عدد كبير من الشباب إلى سوق العمل، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، التعامل مع تحد مزدوج يجمع بين التحولات التكنولوجية والضغط الديمغرافي، ويستوجب قرارات أكثر جرأة وسرعة.

وشدد وزير الصناعة والتجارة على أن تنامي السياسات الحمائية في عدد من الأسواق الدولية يزيد من تعقيد الظرفية الاقتصادية، مؤكدا أن المغرب يواصل الدفاع عن مصالحه الاقتصادية وصادراته، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي يعد أول قطاع تصديري للمملكة.

وأكد مزور أن الحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني يتطلب تعبئة جماعية، ورؤية واضحة، وسرعة في اتخاذ القرار، حتى يواصل المغرب تعزيز موقعه الصناعي ويوفر لشبابه فرص الشغل التي يستحقونها.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا