كود الرباط//
قطاع العدالة فالمغرب كيعيش أزمة غير مسبوقة. فمباشرة بعد مصادقة مجلس المستشارين، مساء الثلاثاء، على مشروع القانون 26.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، جاء رد المحامين على هذه المصادقة بإصدار بيان ناري تلاه رئيس جمعية هيأة المحامين بالمغرب في الاعتصام الذي يخوضه المحامون أمام البرلمان وتضمن البيان قررات تصعيدية غير مسبوقة ستشل قطاع العدالة، وذلك في نهاية ولاية الحكومة وبداية العطلة القضائية، هذا مع “تفعيل إجراءات الترافع الدولي قبل 15 يوليوز 2026” للدفاع عن “استقلالية وحصانة المحاماة بالمغرب”.
مصادر موثوقة قالت ل “كود” أن بلي كاين صداع كبير داخل الأغلبية الحكومية بسبب تداعيات هذا القانون، شملت تبادل اتهامات بين قياديين ووصلت “حد التهديد بكشف ملفات لدى الجهات المسؤولة”.
وتقول مصادر مطلعة أن قياديين في الأغلبية الحكومية عقدوا اجتماعا ساخنا الأسبوع الماضي بالرباط ساد فيه توتر كبير، وأدى إلى تهديد طرف بالانخراط القوي في تشكيل اللجنة البرلمانية لتقصي الحقائق حول دعم الأغنام في حالة استمرار الطرف الآخر في “تحريض” المحامين ضد مشروع قانون مهنة المحاماة.
وكشفت مصادر أخرى أن طرفا ثالثا من الأغلبية الحكومية، يحاول الإستفادة من الصراع بين الطرفين الرئيسين، يحاول اللعب على الحبل والبروز لدى الرأي العام ب “الحزب البريء الذي لا ناقة ولا جمل له في هذه القضية من أجل الحفاظ على مصداقيته لدى الكثلة الناخبة من المحامين”، حسب تعبير المصدر، وخاصة في عز الاستعداد لانتخابات شتنبر 2026.
لكن المفاجأة جاءت من رابطة المحامين الاستقلاليين ومن منظمة المحامين التجمعيين الذين عبروا عن رفضهم لهذا المشروع الذي اعتبروه “ردة تشريعية” محملين المسؤولية في تمريره بالأغلبية العددية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي. هذا الأخير عبر للعديد من البرلمانيين يوم الإثنين والثلاثاء الماضيين عن امتعاضه من ممارسات حلفاء حزبه في الأغلبية الحكومية، معتبرا أن هذا المشروع سيتم إقراره في المؤسسة التشريعية “وللي بغا يمشي للاهاي الله يعاونو”.
وطوال ليلة الثلاثاء ويوم الأربعاء، تقاطرت قرارات استقالة العديد من المحامين من أحزاب الأغلبية الحكومية، وخاصة حزبي البام والاستقلال، ونشر بعضهم هذه الاستقالات على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي كاحتجاج على إخلال وزير العدل بالالتزامات التي تم الإتفاق عليها أثناء المشاورات الأولى حول هذا المشروع.
في ظل هذه الأزمة، يعاني المواطنون المرتفقون لقطاع العدالة من تعطل مصالحهم وانتهاك حقوقهم، خاصة في هذه الظرفية التي يتوافد فيها أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج لقضاء أغراضهم الإدارية وتتبع ملفاتهم القضائية، كما يعاني العديد من المقاولين والمستثمرين من تعطل ملفاتهم المدنية والتجارية، وكل ذلك بسبب قرار المحامين “التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية”.
يومه الأربعاء، راجت أخبار عن تشكل الرغبة لدى برلمانيين في الطعن لدى المحكمة الدستورية في هذا القانون لتعطيل تفعيله لغاية تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يبدو صعبا جدا مع التزامات المغرب الدولية المقرر عرضها قبل أواخر السنة، يقول مصدر مطلع.
المصدر:
كود