طالبت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب بفتح تحقيق إداري ومالي شامل في تدبير قطاعي الثقافة والرياضة بجماعة الدار البيضاء، على خلفية إعلان نائب رئيسة المجلس، المفوض له الإشراف على القطاعين، تخليه عن التفويضات الممنوحة له ومغادرته حزب التجمع الوطني للأحرار، داعية إلى إخضاع مختلف أوجه التدبير للرقابة والتقييم.
ودعت الهيئة إلى تدخل أجهزة الرقابة، وفي مقدمتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، لإجراء افتحاص شامل لمختلف أوجه صرف الاعتمادات المالية المخصصة لقطاعي الثقافة والرياضة، مع التدقيق في الصفقات العمومية وسندات الطلب، والتحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية وتدبير النفقات، فضلا عن مراجعة الدعم المالي الموجه للجمعيات العاملة في المجالين والتأكد من استيفائه للشروط القانونية والمعايير المعتمدة.
واعتبرت الهيئة أن الظرفية الحالية تستدعي تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاما مع مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير المال العام، مؤكدة أن فتح تحقيق جدي ومستقل من شأنه تبديد الشكوك وتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بوجود اختلالات أو بتأكيد سلامة التدبير.
وقال محمد العماري، نائب المنسق الجهوي للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، إن استقالة المسؤول المفوض بتدبير قطاعي الثقافة والرياضة لا ينبغي أن تمر باعتبارها إجراء إداريا عاديا، بل تستوجب الوقوف عند حصيلة المرحلة السابقة وتقييم طريقة تدبير هذا القطاع، بالنظر إلى حجم الاعتمادات المالية التي رصدت له والرهانات المرتبطة به.
وأضاف العماري، في تصريح لجريدة “العمق”، أنه من المفترض أن يقدم أي مسؤول عمومي يقرر مغادرة منصبه حصيلة مفصلة لعمله، تتضمن ما تحقق من منجزات وما واجهه من إكراهات، بما يتيح للرأي العام وللمؤسسة المعنية تقييم الأداء بشكل موضوعي، ويضمن انتقال المسؤوليات في إطار من الوضوح والشفافية.
وأكد المتحدث أن المرحلة تقتضي إخضاع قطاعي الثقافة والرياضة لعملية افتحاص شاملة من قبل الجهات الرقابية المختصة، للتحقق من مدى احترام القوانين المنظمة للصفقات العمومية وكيفية تدبير الاعتمادات المالية المخصصة للقطاعين، ومدى الالتزام بمبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما دعا إلى الكشف عن تفاصيل الميزانيات التي رصدت للقطاعين خلال السنوات الماضية، مع تقديم معطيات دقيقة بشأن أوجه صرفها، ومقارنتها بالمنجزات الفعلية على أرض الواقع، معتبرا أن تقييم أي تجربة تدبيرية لا يقاس بحجم النفقات فقط، وإنما بمدى انعكاسها على تحسين الخدمات الثقافية والرياضية، وتطوير البنيات التحتية، والاستجابة لانتظارات الساكنة والفاعلين.
وسجل العماري أن واقع قطاعي الثقافة والرياضة بمدينة الدار البيضاء، في تقديره، لا يرقى إلى مستوى الإمكانيات المالية المرصودة لهما، ولا يعكس الطموحات التي كانت معقودة عليهما، مشيرا إلى أن عددا من المرافق الثقافية والرياضية لا يزال يعاني اختلالات على مستوى التجهيز أو التدبير، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيره، إجراء تقييم موضوعي للمرحلة السابقة.
وأضاف أن عددا من الجمعيات الثقافية والرياضية سبق أن عبرت عن استيائها مما اعتبره إقصاء من الاستفادة من الدعم العمومي، وهو ما يفرض، وفق قوله، إعادة فحص معايير توزيع هذا الدعم، والتأكد من مدى احترامها لمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والشفافية.
كما دعا إلى التدقيق في ملفات الجمعيات والأندية الرياضية التي استفادت من الدعم أو أوكلت إليها مهام تدبير بعض الملاعب والقاعات والمرافق الرياضية، للوقوف على الأسس التي اعتمدت في اختيارها، ومدى التزامها بدفاتر التحملات وتحقيقها للأهداف التي منحت من أجلها تلك الاعتمادات.
وطالب أيضا بإخضاع الصفقات العمومية وطلبات العروض المرتبطة بقطاعي الثقافة والرياضة للتدقيق، قصد التحقق من سلامة المساطر القانونية المتبعة، والكشف عما إذا كانت جمعيات أو شركات قد استفادت من مشاريع معينة دون غيرها، ومدى احترام قواعد المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
وأكد على أن حماية المال العام تقتضي إخضاع مختلف أوجه التدبير العمومي للمراقبة والتقييم المستمر، معتبرا أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص عليه الدستور، يظل الضمانة الأساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية في تدبير الشأن العام.
المصدر:
العمق