فوقت الانحسار المتواصل لأطروحة جبهة البوليساريو على الساحة الدولية، وتزايد التأييد الإقليمي والدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها أساساً جدياً وذا مصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء، كثفت الجبهة خلال الأيام الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية داخل الفضاء الأفريقي، في محاولة للحفاظ على حضورها داخل الاتحاد الأفريقي.
فبعد الجولة التي قادت وزير خارجية الجبهة إلى كل من أنغولا وبوتسوانا وناميبيا، أوفدت قيادة البوليساريو مبعوثها الخاص إلى أروقة الاتحاد الأفريقي، في سياق مساعٍ تروم إعادة تنشيط قنوات التواصل مع مسؤولي المنظمة القارية، في وقت يشهد فيه الموقف الأفريقي تحولات متواصلة تصب في اتجاه دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وفهاد الإطار، قالت وكالة أنباء البوليساريو إن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، استقبل البارح الاثنين بمقر الاتحاد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، محمد سالم ولد السالك، المبعوث الخاص لزعيم الجبهة.
وأجرى رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، محادثات مع مبعوث جبهة البوليساريو، ناقش خلالها الجانبان مستجدات نزاع الصحراء، على ضوء الجهود المبذولة من طرف الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لإحياء العملية السياسية، ومخرجات اللقاءات الثلاث بين المحاورين الأربعة في كل من مدريد وواشنطن.
وتطرق الجانبان لمخرجات الزيارة الأخيرة التي قادها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا لمخيمات تندوف، ثم قرار مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء رقم 2797 الصادر في أكتوبر، وكذا سعي جبهة البوليساريو للزج بمنظمة الإتحاد الأفريقي في الجهود الأممية الأمريكية.
وأخطر مبعوث البوليساريو رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بموقف البوليساريو الرافض لمبادرة الحكم الذاتي، وكذا الضغوط الأمريكية لفرض المبادرة المغربية، داعيا المنظمة الأفريقية للعب دور في النزاع.
وكاتجي هاد التحركات في وقت تواجه فيه البوليساريو تراجعاً ملحوظاً في مستوى الدعم الذي كانت تحظى به داخل القارة، وذلك مع اتساع دائرة الدول الأفريقية المساندة للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما تجسد في افتتاح عدد متزايد من الدول الإفريقية لقنصليات عامة بمدينة العيون والداخلة، في خطوة تكرس الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتؤشر على التحولات التي يشهدها الموقف الأفريقي من هذا النزاع.
المصدر:
كود