آخر الأخبار

رغم تراجع الطلب في المغرب .. أسعار اللحوم الحمراء تقاوم الانخفاض

شارك

شهدت سوق اللحوم الحمراء في المغرب، مؤخراً، تقلبات “متباينة” في الأسعار تزامنت مع فترة ما بعد عيد الأضحى (وما تعنيه من فترات مطولة لإغلاق المجازر ومحلات الجزّارين) وحلول فصل الصيف. وفي وقتٍ يتطلع المستهلكون إلى انخفاض ملموس يرى المهنيون والتجار أن واقع السوق يعكس أزمة بنيوية ترتبط بضعف الإقبال من جهة، وإشكاليات إعادة تشكل القطيع الوطني من جهة أخرى.

وبين الأوساط الاستهلاكية والمهنية مازالت أسئلة تتردد حول ما إذا كان “الاستقرار النسبي في أسعار بعض أنواع اللحوم أمراً مؤقتاً وظرفياً”، أم إنه مؤشر على انخفاض مستدام.

“الانخفاض الفعلي”

أفاد أحمد الدهري، تاجر اللحوم الحمراء بالجملة والمهني بإحدى مجازر مدينة فاس، بأنه “لا يوجد أي انخفاض فعلي في أسعار اللحوم الحمراء حالياً بالأسواق، رغم ما راج مؤخرا”، وأوضح أن “العرض المتوفر في السوق قليل جداً، غير أن ما يمنع تفاقم الأسعار واشتعالها أكثر هو الضعف الشديد في الطلب وقلة إقبال المواطنين على الشراء”، بتوصيفه.

وأشار الدهري، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “تجار الجملة يتكبدون خسائر متتالية في هذه الظرفية، إذ إن التاجر الذي يَذبح في مناسبة ما يعجز غالباً عن إعادة الكرَّة في المرة الموالية بسبب الغلاء وتراجع الأسعار عند البيع مقارنة بتكلفة الذبح”، وأوضح بالأرقام واقع أسعار الجملة بفاس، التي بلغت بالنسبة للحم البقر حالياً 105 دراهم للكيلوغرام في المجازر، موردا أن لحم الغنم (بالجملة أيضا) يصل سعره إلى 135 درهماً للكيلوغرام.

أما بخصوص أسعار التقسيط الموجهة للمستهلكين فأكد المتحدث ذاته أنها “لا يمكن أن تنخفض عن 120 درهماً للكيلوغرام بالنسبة للحم البقر في المحلّات، في حين يُباع لحم الغنم بـ150 درهماً للكيلوغرام”.

وشدد المهني نفسه على أن “هذه الأسعار لا تغطي التكاليف ولا تحقق أرباحاً للمهنيين”، لأن السلع تظل مكدّسة في المحلات لثلاثة أو أربعة أيام دون بيع بسبب ضعف القدرة الشرائية، ما يتسبب في تلفها وضياع هوامش الربح، ولا سيما مع ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة صيفًا.

وفي ما يتعلق بالحلول المرتبطة بالاستيراد أكد المصرح لهسبريس أنه بعد تواصله مع بعض زملائه المستوردين للحوم من البرازيل وأوروغواي أكدوا له أن الشهور الثلاثة المقبلة لن تشهد أي تغيير ملموس في الأسعار، خاتما بقوله: “نتوقع في المقابل ارتفاع أسعار الدجاج مستقبلاً، مع انطلاق موسم الأعراس والحفلات الصيفية وزيادة الإقبال عليه”.

“استيراد غير مدعوم”

قدم هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بالدار البيضاء، قراءة لطبيعة التقلبات الأخيرة، موردا أن “الارتفاع الذي تلا عيد الأضحى كان ظرفياً وطبيعياً نتيجة إغلاق ما يناهز 80% إلى 90% من محلات الجزارة بالتقسيط في الدار البيضاء، واستفادة تجار الجملة من عطلتهم السنوية، ما أدى إلى قلة الذبائح وانخفاض العرض؛ وحينما يقل العرض ويرتفع الطلب تشتعل الأسعار تلقائياً”.

وأشار الجوابري، وهو يتحدث في تصريح لهسبريس، إلى أنه “بعد انقضاء عطلة عاشوراء استأنفت المحلات التجارية نشاطها وعاد تجار الجملة من عطلتهم، ما ساهم في عودة أسعار لحم البقر بالجملة إلى مستوياتها السابقة المستقرة (فترة ما قبل العيد)، التي تتراوح حالياً ما بين 92 و93 درهماً، وتصل إلى 100 درهم للكيلوغرام كحد أقصى”؛ أما بخصوص لحم الغنم فأكد أنه “مازال يحافظ على مستويات قياسية ومرتفعة جداً تتراوح بين 145 و150 درهماً للكيلوغرام في أسواق الجملة، وهي أسعار غير مسبوقة في تاريخ القطاع”، بوصفه.

وفي رده على الحلول المقترحة لتجاوز هذه الأسعار المرتفعة دعا المهني نفسه الجهات الوصية على القطاع إلى اتخاذ حزمة من التدابير الاستعجالية والبديلة، وتشمل: “تسريع وتيرة استيراد المواشي، ولا سيما من الجارة إسبانيا، نظراً لانخفاض أسعارها هناك، بهدف تخفيف الضغط الكبير عن القطيع الوطني وتنميته”.

وشدد المتحدث ذاته في إجراءٍ ثان على ضرورة “المنع الكلي لذبح إناث المواشي (سواء الأبقار أو الأغنام)، كإجراء صارم للحفاظ على شروط التوالد وحماية قطيع الثروة الحيوانية من الاستنزاف”، مع “تقديم الدعم المالي للفلاحين الصغار لضمان استمرارهم في الإنتاج ومواكبتهم متطلبات السوق”.

ولفت الجوابري إلى مقترح “فتح باب استيراد اللحوم الطرية والمواشي بدون دعم حكومي”، مطالباً بأن “تفتح عملية الاستيراد من مختلف الدول لجميع المواطنين والمهنيين الراغبين في ذلك، شريطة أن تكون بدون تقديم أي دعم مالي مباشر من الدولة؛ وذلك بهدف قطع الطريق أمام الاختلالات والمشاكل السابقة، وتشجيع المنافسة الحرة الكفيلة بخفض الأسعار لتصبح في متناول المستهلك، على أن يتم إيقاف الاستيراد بمجرد تحقيق الاكتفاء وانخفاض الأسعار”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا