آخر الأخبار

رئيس هيئة النزاهة: نجاح الإصلاح الجبائي لا يقاس بالقوانين بل بمدى شعور المواطن بالإنصاف

شارك

أكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، أن التحدي الجبائي بالمغرب لم يعد يقتصر على تعبئة الموارد المالية أو تحديث المنظومة القانونية، بل أصبح رهانا مؤسساتيا يتمثل في بناء نظام جبائي قادر على إنتاج الثقة بقدر قدرته على توفير الموارد.

وجاء ذلك في مداخلة تأطيرية ألقاها بنعليلو خلال افتتاح أشغال المنتدى الثالث لأساتذة المالية العامة، المنظم بمدينة طنجة، يوم الجمعة 3 يوليوز 2026، تحت شعار: “السياسة الجبائية في المغرب على محك المواطنة الضريبية”.

وأوضح بنعليلو أن الضريبة ليست مجرد التزام قانوني أو وسيلة لتمويل النفقات العمومية، بل تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، مشددا على أن مشروعيتها ترتبط بقدرتها على إقناع المواطنين والمقاولات بعدالة توزيع الأعباء والمنافع العامة، وبضمان التطبيق المتساوي للقانون دون تمييز أو انتقائية.

وأشار إلى أن نجاح الإصلاحات الجبائية لا يقاس فقط بما تتضمنه من تعديلات تشريعية، وإنما بمدى تأثيرها في تعزيز الامتثال الطوعي وترسيخ الشعور بالإنصاف لدى الملزمين. وأضاف أن بناء الشرعية الضريبية يمر عبر تحسين تجربة المرتفق مع الإدارة، من خلال تبسيط المساطر، والارتقاء بجودة الخدمات، وضمان استقرار وشفافية التأويلات، وتسريع البت في المنازعات.

وأكد رئيس الهيئة أن العدالة الجبائية ترتكز على ثلاثة أبعاد أساسية، تتمثل في عدالة توزيع العبء الضريبي، وعدالة توزيع المنافع عبر خدمات عمومية ذات جودة، وعدالة تطبيق القانون على الجميع بالحياد نفسه، معتبراً أن أي اختلال في أحد هذه الأبعاد ينعكس سلباً على الثقة ومستوى الامتثال الضريبي.

وفي السياق ذاته، شدد على أن توسيع الوعاء الضريبي ينبغي أن يكون مدخلا لتحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة، وليس مجرد وسيلة لزيادة المداخيل، مبرزا أن استمرار جزء من الأنشطة الاقتصادية خارج المنظومة الضريبية يفرض أعباء إضافية على الفاعلين الملتزمين ويقوض الثقة في النظام الجبائي.

كما أوضح أن الإعفاءات والتحفيزات الجبائية تظل أدوات مشروعة وضرورية في بعض الحالات، شريطة أن تكون مبررة وخاضعة لتقييم دوري، حتى لا تتحول إلى امتيازات دائمة تمس بمبدأ المساواة.

وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، أكد بنعليلو أن الفساد والتهرب الضريبي والاقتصاد غير المهيكل ليست ظواهر منفصلة، وإنما تجليات لاختلال واحد يتمثل في إضعاف سيادة القانون والمساواة أمام الالتزامات العامة، مبرزاً أن العلاقة بين النزاهة والجباية علاقة تكاملية تسهم في تعزيز الشرعية المؤسساتية.

ودعا، في هذا الإطار، إلى اعتماد مقاربة استباقية في تدبير المخاطر، تقوم على تكامل المعطيات والتمييز بين مستويات المخاطر وتقليص مكامن الهشاشة التي تتيح الفساد أو التهرب الضريبي، بما يعزز فعالية التدخل العمومي ويرسخ العدالة والثقة.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها مداخلته أن مستقبل السياسة الجبائية رهين بقدرتها على بناء شرعية ضريبية مستدامة، تجعل الامتثال أكثر جدوى من التهرب، والنزاهة أكثر نجاعة من التحايل، واحترام القانون سلوكا طبيعيا لدى الجميع.

وخلص بنعليلو أن الاستثمار الحقيقي في المجال الجبائي هو الاستثمار في الثقة، لما لها من دور في توسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز الامتثال الطوعي، وتقوية شرعية الدولة، وترسيخ المواطنة وسيادة القانون ودعم التنمية المستدامة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا