هبة بريس – محمد زريوح
تعزز إقليم الناظور مكانته ضمن خارطة الاستثمارات الوطنية الكبرى بعد إدراج اسمه ضمن قائمة الأقاليم المستفيدة من حزمة المشاريع الجديدة التي صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمارات في دورتها الحادية عشرة.
ويأتي هذا التوجه الحكومي، برئاسة عزيز أخنوش، ليعكس الثقة الكبيرة في المؤهلات الاقتصادية والبنيات التحتية المتطورة التي يزخر بها الإقليم، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط الذي بات يشكل ركيزة أساسية لجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.
و تندرج هذه المشاريع ضمن الرؤية الاستراتيجية لتنزيل ميثاق الاستثمار الجديد، الذي يسعى منذ مارس 2023 إلى خلق توازن مجالي عادل بين مختلف جهات وأقاليم المملكة.
ومن خلال شمول الناظور في هذه الدورة، تؤكد الحكومة حرصها على دعم الأقطاب الصاعدة وتوفير بيئة خصبة للاستثمار بعيداً عن تركز المشاريع في المحاور التقليدية، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز التنمية المحلية وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود للجهة الشرقية.
و تتنوع المشاريع المصادق عليها لتشمل قطاعات حيوية تشكل عصب الاقتصاد الحديث، حيث يبرز اللوجستيك، والبنيات التحتية المينائية، والطاقات المتجددة، وتدبير وتثمين النفايات كمجالات محورية في الناظور.
وتأتي هذه القطاعات لتتكامل مع المشاريع الضخمة التي يحتضنها الإقليم، مما يعزز قدرته على أن يصبح قطباً صناعياً تنافسياً يتماشى مع التوجهات الوطنية لتعزيز السيادة الاقتصادية في الصناعات الاستراتيجية.
و تعد الرهانات الاجتماعية واحدة من أهم أهداف هذا الحراك الاستثماري، حيث من المتوقع أن توفر هذه الدينامية فرصاً هائلة لخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة لشباب الإقليم.
ويشكل هذا التوجه استجابة فعلية لمتطلبات التشغيل المستدام، مما سيؤدي بالضرورة إلى تحسين الوضع الاقتصادي المحلي، وتقليص معدلات البطالة، ودفع عجلة التنمية البشرية التي تعد المحرك الأساسي لأي نهضة تنموية شاملة.
و تأتي هذه الخطوة في سياق وطني حقق فيه ميثاق الاستثمار حصيلة مبهرة بلغت 391 اتفاقية استثمارية بقيمة تجاوزت 520 مليار درهم في غضون ثلاث سنوات.
وبإدراج الناظور ضمن هذا الزخم الوطني، يتم تثمين الموقع الاستراتيجي للإقليم وقدرته الاستثنائية على الربط بين الأسواق الدولية والقارة الإفريقية، وهو ما يجعل من الاستثمارات الحالية مجرد بداية لمرحلة جديدة من الازدهار الصناعي والتجاري.
و يعكس تواجد الناظور في صلب هذه الدينامية الاستثمارية طموحاً حقيقياً لتحويل الإقليم إلى قاطرة للتنمية بالجهة الشرقية. إن تكامل البنيات التحتية اللوجستيكية مع التسهيلات التي يقدمها ميثاق الاستثمار، يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، مما يبشر بمستقبل واعد يجعل من الناظور واجهة اقتصادية قوية قادرة على المساهمة بفعالية في التطور الاقتصادي للمملكة.
المصدر:
هبة بريس