كود الرباط//
في خطوة استباقية تعكس الجاهزية التنظيمية والسياسية الشديدة، حزب التجمع الوطني للأحرار هو أول هيئة حزبيّة تكشف رسمياً عن برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي لتدبير المرحلة المقبلة (2026-2030).
البرنامج الذي يحمل شعار “كرامة وفرص للجميع”، جاب خارطة طريق عملية دقيقة مبنية على أرقام والتزامات واضحة تستهدف إحداث تحول جذري في فلسفة الدولة الاجتماعية؛ للانتقال بها من منطق المساعدة المباشرة إلى منطق المواكبة الفاعلة والاستقلالية والاعتماد على الذات.
ويتألف البرنامج الجديد للأحرار من 3 التزامات رئيسية و12 إجراءً عملياً واقيعاً، تتوخى حماية كل مواطن مغربي ومواكبته وتيسير ارتقائه الاجتماعي والاقتصادي عبر سائر المناطق الترابية للمملكة.
الالتزام الأول فيه توفير حماية مستدامة للقدرة الشرائية للمغاربة، وذلك عبر أربعة “دروع”، أولها “درع اجتماعي لمواجهة غلاء المعيشة” والثاني “درع للادخار”، والثالث “درع تحسين الأجور ومعاشات التقاعد” والرابع “درع تعليمي لدعم الأسر”.
بالنسبة للدرع الأول، كيتعلق بمأسسة مؤشر الدعم الاجتماعي المباشر وربطه بمعدلات التضخم، من خلال إرساء آلية تسوية تلقائية يتم تفعيلها فور تجاوز التضخم عتبة محددة سلفا، والملاءمة التلقائية في مواجهة الاتجاهات التضخمية المستدامة واتخاذ تدابير ظرفية لمواجهة الصدمات الاستثنائية، واعتماد سقف ضريبي محدد بموجب قانون المالية السنوي، ضمانا للاستدامة الميزانياتية، ووضع مؤشر مرجعي يدمج أسعار الطاقة والكهرباء، للحماية من الصدمات الطاقية.
هذه الإجراءات ستمكن من حماية القدرة الشرائية لـ4 ملايين أسرة، أي ما يناهز12 مليون مواطن مغربي، من بينهم أزيد من 5.5 ملايين طفل. وفق برنامج الحزب.
فالشق ديال تحسين الأجور ومعاشات التقاعد، كيواعد الحزب باش يزيد من الحد الأدنى القانوني للأجر في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، وملاءمة الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي (SMAG) مع قطاعات الصناعة والتجارة، وإعادة تقييم وتأهيل معاشات التقاعد.
كما وعد الحزب بإحداث خصم ضريبي يصل إلى 5.000 درهم سنويا عن كل طفل لتغطية تكاليف التمدرس، كإجراء تكميلي لإصلاح مؤسسات الريادة، وذلك لفائدة الطبقة المتوسطة. مع دعم ومواكبة الطبقة المتوسطة التي تستثمر في تعليم أبنائها، وتمكين الأسر من ممارسة خياراتها التعليمية بكل أريحية، دون الإخلال باستقرار توازنها المالي.
اما الالتزاك الثاني ”ضمان جودة الخدمات العمومية في جميع المجالات الترابية”، كيواعذ الحزب بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وتوطيد عدالتها المجالية، من خلال أربعة إجراءات متعلقة بالماء والطاقة و”النجاح الدراسي للجميع” وتوفير رعاية صحية في متناول الجميع.
وفي السياق ذاته، تعهد الحزب الذي يقود الحكومة الحالية بتوفير النقل المدرسي في جميع المناطق القروية، وتوفير وجبات غذائية لأطفال التعليم الأولي والابتدائي العمومي، وتقديم دعم دراسي فردي عبر التقنيات التعليمية، مع رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة واستكمال إحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، وتعميم مشروع مؤسسات الريادة بالمدارس الابتدائية والإعدادية وتوسيعه ليشمل المدارس الثانوية.
والاحرار كيقول بلي غادي يعمم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول 2028 والثانويات الرائدة في أفق 2031، مع خفض الهدر المدرسي إلى النصف.
وبالنسبة للإجراء المتعلق بالرعاية الصحية، وعد التجمعيون بالتصدي للإكراهات المرتبطة بالولوج إلى العلاج، عبر شبكات استشفائية مندمجة، وتعزيز الكثافة الطبية، والتخفيض التدريجي للتكاليف المباشرة على عاتق المريض.
اضافة الى تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول 2027، بمعدل مجموعة صحية لكل جهة، وإحداث مسارات علاجية متدرجة، من المركز الصحي إلى المستشفى الجامعي، وفق منظومة صحية موحدة.
من الوعود كذلك توفير طبيب الأسرة، كركيزة أساسية لمسار العلاج، مع تعميم حوالي 5.000 من أعوان الصحة بالمجال القروي خلال الولاية، ورفع الكثافة الطبية من 30 إلى 45 مهني صحة لكل 10.000 نسمة بحلول 2030.
الالتدام الثالث والأخير فيتعلق بتحقيق الإدماج الاقتصادي عبر أربعة إجراءات، أولها إطلاق دينامية جديدة للتشغيل في جميع المجالات الترابية، وتوفير منحة العودة إلى الشغل، وحماية المسارات المهنية للعاملين الموسميين، وخلق صندوق قروض إنتاجية مجاني.
وإجرائيا؛ يتعلق الأمر بتوفير بطاقة العامل الموسمي، كأداة شخصية ممنوحة للعمال اليوميين المتنقلين؛ وكل يوم عمل مصرح به يمنح نقطة تمكن، وفق مستويات تراكمية، من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض، والتقاعد، والتعويضات العائلية، ومنحة العودة إلى الشغل الموسمي.
وكيواعد الحزب بأن تكون منحة العودة إلى الشغل الموسمي معادلة لـ%70 من الأجر المرجعي، بسقف يصل إلى ضعفي الحد الأدنى للأجور، ولمدة تصل إلى 6 أشهر، ابتداء من 120 يوما من الاشتراك خلال 12 شهرا أو 240 يوما خلال 24 شهرا.
ووعد حزب رئيس الحكومة بتقنين صارم لعقود الشغل محددة المدة(CDD) ليقتصر اللجوء إليها على حالات التعويض المؤقت أو الارتفاع الاستثنائي في النشاط (لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة)، مع التحويل التلقائي إلى عقد غير محدد المدة (CDI) في حالة التعسف أو سوء الاستعمال.
وأكد الحزب أنه سيقوم بإحداث صندوق قروض بدون فوائد، مضمونة من طرف الدولة، لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة الراغبين في إطلاق نشاط إنتاجي.
المصدر:
كود