آخر الأخبار

نواب الأغلبية يتمردون على وهبي ويرفضون إخضاع ودائع هيئات المحامين لرقابة مجلس الحسابات

شارك

وجد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، نفسه في مواجهة أغلبية مكونات التحالف الحكومي داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، بعدما دافعت فرق الأغلبية، عن حذف المادة 78-1 من مشروع قانون مهنة المحاماة، التي أضافها مجلس المستشارين وتقضي بإخضاع حسابات ودائع هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات.

ورغم تمسك وهبي بالإبقاء على المقتضى الجديد، مؤكدا أن الرقابة تستهدف حماية أموال المتقاضين وليس المساس باستقلالية هيئات المحامين، إلا أن مداخلات نواب الأغلبية عكست رفضا واسعا للمادة، معتبرين أنها تثير إشكالات دستورية وقانونية.

وأوضح الوزير أن ودائع المحامين ليست أموالا تابعة للهيئات، وإنما مبالغ تخص المتقاضين وأطراف النزاعات، وأن دور المجلس الأعلى للحسابات سيقتصر على مراقبة حركة هذه الأموال والتأكد من دخولها وخروجها وفق المساطر القانونية، مشيرا إلى أن الحكومة استجابت لبعض تحفظات الهيئات المهنية عبر إسناد هذه الرقابة إلى المجالس الجهوية للحسابات بدل تدخل مركزي مباشر.

غير أن هذا التبرير لم يقنع نواب الأغلبية، فقد اعتبرت البرلمانية قلوب فيطيح، عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، أن المادة 78-1 المضافة إلى مشروع قانون مهنة المحاماة، والقاضية بإخضاع حسابات ودائع المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، تتعارض مع الدستور وقرارات محكمة النقض التي تؤكد، بحسب قولها، أن هيئات المحامين ليست مؤسسات ذات نفع عام وأن حسابات الودائع لا تندرج ضمن الأموال العمومية، مضيفة أن الفصل 147 من الدستور يحصر اختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المالية العمومية، فيما ينص مشروع القانون نفسه على آليات داخلية لمراقبة هذه الحسابات عبر خبراء محاسباتيين.

كما دعت فيطيح وزير العدل إلى حذف المادة، معتبرة أن المقتضيات المعمول بها منذ سنة 2010، وخاصة الفصل 57، نجحت في حماية أموال المتقاضين والحد من التجاوزات، وأن أي إخلال في تدبير الودائع يبقى من اختصاص النيابة العامة التي تملك صلاحيات التحقيق والمساءلة. وأكدت أن الإبقاء على المادة أسهم في تأجيج احتجاجات المحامين وتعليقهم العمل، واصفة إياها بأنها “غير دستورية وغير قانونية”.

من جهتها، قالت النائبة فطيمة بن عزة، عن الفريق الاستقلالي، أن المادة أدرجت لأول مرة بمجلس المستشارين دون أن تكون ضمن النسخة الأصلية للمشروع أو تخضع لنقاش داخل لجنة العدل، مؤكدة أن ودائع المحامين لا تندرج ضمن الأموال العامة حتى تخضع لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، ومستندة إلى اجتهاد صادر عن محكمة النقض سنة 2018 اعتبر أن هذه الودائع لا تدخل ضمن المالية العمومية. وأضافت أن إحداث حسابات ودائع لدى الهيئات عالج الإشكالات السابقة وضمن شفافية تدبير الأموال، ووصفت المادة بأنها “مجحفة” وكانت من أبرز أسباب احتجاج المحامين على المشروع.

ومن داخل الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، حذر سعد بنمبارك من أن الصياغة الحالية للمادة تفتح الباب أمام تتبع مختلف العمليات المالية المرتبطة بودائع المحامين، بما يشمل الإيداع والسحب والتحويل والأداء، معتبرا أن الأمر يتجاوز مراقبة حسابات الهيئات إلى مراقبة تدبير المحامي نفسه لهذه الأموال.

واستند بدوره إلى قرار لمحكمة النقض صدر سنة 2018 أكد أن المحامي ليس موظفا عموميا وأن ودائع المحامين لا تعد أموالا عمومية، معتبرا أن إخضاعها لرقابة المجلس الأعلى للحسابات يثير شبهة عدم الدستورية، قبل أن يوجه نداء مباشرا إلى وزير العدل قائلا: “نستعطفك بأن تزيل عنا هذا الغم.”

أما البرلماني محمد صباري، عن الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، فدعا الحكومة إلى تقديم مبررات واضحة لاستحداث هذا المقتضى، مذكرا بأن إقرار حسابات الودائع سنة 2008 جاء لمعالجة اختلالات محددة وأسهم في الحد من شكايات خيانة الأمانة وتعزيز ثقة المواطنين في المهنة.

وأكد أن الإشكال لا يتعلق برفض الرقابة في حد ذاتها، وإنما بالجهة المخول لها قانونا ممارستها، مبرزا أن الفصل 147 من الدستور ومدونة المحاكم المالية يحصران اختصاص المجلس الأعلى للحسابات في مراقبة المالية العمومية، في حين أن هيئات المحامين ليست مؤسسات عمومية وودائعها ليست أموالا عامة وفق الاجتهاد القضائي.

واعتبر أن المادة 120 من المشروع، التي تنص على مراقبة الحسابات بواسطة خبير محاسب، توفر ضمانات كافية لتحقيق الشفافية وحماية أموال المتقاضين دون إثارة إشكالات دستورية، داعيا إلى الإبقاء عليها والتخلي عن المادة 78-1.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا