آخر الأخبار

شبهات “الدعاية الانتخابية المبكرة” تستنفر سلطات البيضاء.. تدقيق واسع في تمويل مخيمات صيفية

شارك

في خطوة استباقية لضمان حياد الفضاءات العمومية، باشرت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات عمليات رصد وتدقيق مكثفة لأنشطة مخيمات القرب الصيفية، وذلك على خلفية تقارير ميدانية رصدت مؤشرات حول احتمال توظيف هذه المبادرات لأغراض انتخابية مبكرة، عبر استغلال الموارد العمومية والدعم الجمعوي لصالح فاعلين سياسيين على بعد أقل من ثلاثة أشهر من تشرييعات 2026.

وأوضحت المصادر ذاتها أن التقارير المنجزة خلال الأسابيع الأخيرة رصدت تنظيم مخيمات وأنشطة ترفيهية تحت إشراف أو بدعم منتخبين أو جمعيات تربطها علاقات وثيقة بفاعلين سياسيين، مع تسجيل حضور لافت لرموز وألوان وشعارات توحي بانتماءات سياسية، ولو بطريقة غير مباشرة، داخل عدد من الفضاءات التي تحتضن هذه الأنشطة.

وأضافت المصادر أن بعض المعطيات المتوفرة تشير إلى تحول عدد من مخيمات القرب من فضاءات للتربية والترفيه والتكوين إلى مناسبات لإبراز أسماء منتخبين وبرلمانيين، من خلال الحضور المتكرر داخل الأنشطة، وإلقاء كلمات أمام الأسر والأطفال، والمشاركة في توزيع التجهيزات والهدايا والملابس الرياضية، قبل توثيق تلك الأنشطة ونشرها بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب المصادر نفسها، فإن التقارير تضمنت ملاحظات حول اعتماد برامج ترفيهية ورحلات وأنشطة رياضية مكثفة، مرفوقة بتوزيع هدايا ومستلزمات مختلفة، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت بعض هذه المبادرات تدخل في إطار العمل الاجتماعي الطبيعي، أم أنها تشكل وسيلة لبناء رصيد انتخابي مبكر واستمالة الأسر عبر أبنائها.

وأشارت المصادر إلى أن من بين النقاط التي استأثرت باهتمام السلطات مسألة الجمعيات المنظمة، خاصة تلك التي تستفيد من دعم عمومي أو ترتبط باتفاقيات شراكة مع جماعات ترابية أو مؤسسات عمومية، حيث يجري التحقق من مدى احترامها للأهداف المحددة في برامج الدعم، وعدم توظيف الإمكانيات العمومية في أنشطة قد تكتسي بعدا سياسيا أو انتخابيا.

كما تشمل عمليات الرصد، وفق المصادر ذاتها، التحقق من مدى استعمال وسائل النقل أو المعدات أو الوسائل اللوجستيكية التابعة للجماعات الترابية أو لشركاء عموميين في خدمة هذه الأنشطة، مع التأكيد على أن أي استنتاج يظل رهينا بما ستسفر عنه عمليات التدقيق والتحقق من الوقائع على الأرض.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التقارير سجلت أيضا تركيز عدد من الأنشطة داخل أحياء وهوامش اجتماعية بعينها، تعتبر تقليديا ذات كثافة انتخابية مرتفعة، مقابل حضور أقل لمثل هذه المبادرات في مناطق أخرى، وهو ما دفع إلى طرح تساؤلات حول معايير توزيع البرامج الصيفية ومدى ارتباطها بحاجيات الساكنة أو باعتبارات أخرى.

وفي السياق نفسه، يجري التدقيق في معايير اختيار الأطفال والجمعيات المستفيدة من برامج مخيمات القرب، للتأكد من احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والمساواة بين مختلف الأحياء والفئات الاجتماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنشطة تمول كليا أو جزئيا من المال العام.

وأكدت المصادر أن جانب التمويل يحظى بدوره باهتمام خاص، حيث يتم فحص مصادر الموارد المالية والعينية المخصصة لهذه المخيمات، والتحقق مما إذا تم التصريح بجميع المساهمات، سواء تعلق الأمر بمصاريف النقل أو الإطعام أو التأطير أو اقتناء التجهيزات والهدايا، مع تحديد الجهات التي تحملت تلك النفقات.

كما تتم، بحسب المصادر، مقارنة برامج مخيمات هذه السنة مع برامج السنوات الماضية، لرصد أي ارتفاع غير اعتيادي في عدد الأنشطة أو حجم الإنفاق أو عدد المستفيدين، خاصة إذا تزامن ذلك مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، باعتبار أن مثل هذه المؤشرات قد تستوجب مزيدا من التحري والتدقيق.

وأردفت المصادر أن الهدف من هذه العمليات لا يتمثل في التشكيك في العمل الجمعوي أو في الأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، وإنما في ضمان عدم تحويلها إلى وسائل للدعاية السياسية المقنعة أو لاستغلال المال العام في تحقيق مكاسب انتخابية، بما ينسجم مع القوانين المنظمة للعمل الجمعوي والدعاية الانتخابية.

وختمت المصادر العليمة حديثها لـالعمق المغربي بالتأكيد على أن السلطات المختصة تواصل تجميع المعطيات والتحقق منها، وأن أي إجراءات محتملة ستبقى مرتبطة بنتائج الأبحاث والتقارير النهائية، في إطار احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين السياسيين، وصون حياد المرافق والأنشطة العمومية عن أي توظيف انتخابي سابق لأوانه.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا