آخر الأخبار

بعد تأهيله بـ90 مليون.. إغلاق مسبح الحسن الثاني بفاس يثير غضب الساكنة

شارك

أثار استمرار إغلاق المسبح البلدي الحسن الثاني بمدينة فاس في وجه العموم موجة استياء في صفوف فعاليات مدنية وساكنة محلية، خاصة مع تزامن ذلك مع موجة الحرارة المرتفعة التي تعرفها المدينة خلال فصل الصيف، وما يرافقها من حاجة متزايدة إلى فضاءات عمومية للسباحة والترفيه، خصوصا بالنسبة للأطفال والشباب.

واعتبرت فعاليات مدنية أن تأخر فتح المسابح العمومية بالمدينة يحرم فئات واسعة من الساكنة من متنفس أساسي خلال العطلة الصيفية، في وقت تلجأ فيه العديد من الأسر إلى هذه المرافق باعتبارها بديلا آمنا ومنخفض التكلفة مقارنة بالمسابح الخاصة أو التنقل نحو فضاءات بعيدة عن المدينة.

وفي هذا السياق، عبر الفاعل الجمعوي يوسف شكرة، في تصريح لجريدة “العمق”، عن استنكاره لاستمرار إغلاق المسبحين العموميين الحسن الثاني والمرجة في وجه أطفال المدينة، معتبرا أنه “من غير المقبول أن يظل مسبح عمومي مغلقا خلال شهر يوليوز، الذي يتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وازدياد الإقبال على مثل هذه المرافق”.

وقال شكرة إن مدينة بحجم فاس لا يمكن أن تكتفي بمسبحين عموميين فقط وسط المدينة، معتبرا أن هذا الوضع يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الساكنة، خاصة أن عددا من الأحياء، وعلى رأسها أحياء مقاطعتي جنان الورد والمرينيين، تفتقر إلى مسابح عمومية قريبة، ما يفرض على الأطفال التنقل عبر الحافلات نحو وسط المدينة، وتحمل مصاريف إضافية تشمل النقل وواجبات الولوج.

وأضاف المتحدث أن هذا الوضع يزيد من معاناة الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها عاجزة عن توفير فضاءات آمنة لأبنائها خلال فصل الصيف، مشيرا إلى أن غياب مرافق القرب يدفع عددا من الأطفال إلى البحث عن بدائل عشوائية قد تشكل خطرا على حياتهم.

وانتقد شكرة، في السياق ذاته، عدم إشراك الفعاليات المدنية والجمعيات المحلية في تدبير المسابح العمومية، واصفا ذلك بـ”الأمر غير المنطقي”، ومؤكدا أن الجمعيات قادرة على تأطير الأطفال المنحدرين من مختلف الأحياء، وضمان استفادتهم من هذه الفضاءات في ظروف آمنة ومنظمة.

وشدد الفاعل الجمعوي على أن فتح المسابح العمومية لا يجب أن يظل محصورا في من يسكنون قربها، بل ينبغي أن يستفيد منها أطفال مختلف أحياء المدينة، عبر برامج منظمة تشرف عليها الجمعيات المحلية بتنسيق مع المصالح الجماعية، بما يضمن العدالة المجالية ويحد من الفوارق بين الأحياء.

ونبه شكرة إلى أن استمرار إغلاق المسابح العمومية يدفع عددا من الأطفال إلى التوجه نحو الوديان والنافورات والبرك المائية غير المراقبة، وهو ما يعرض سلامتهم للخطر، مستحضرا في هذا الصدد وفاة طفل في العاشرة من عمره، قبل يومين، داخل بركة مائية تستعمل لسقي المساحات الخضراء بالحديقة اللاتينية.

وطالب المتحدث ذاته بفتح مسبح القرويين في وجه ساكنة طريق عين الشقف، معتبرا أن هذه المنطقة في حاجة إلى فضاءات عمومية للترويح والسباحة، خاصة خلال فصل الصيف، داعيا في الآن ذاته إلى توضيح مآل التحقيق في ملف أثار جدلا سابقا بمدينة فاس، ويتعلق، حسب قوله، باستغلال مسبح أنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لأغراض خاصة بدل تخصيصه لفائدة أطفال الأحياء المستهدفة.

وأوضح شكرة أن المرفق المعني كان يفترض أن يخدم فئات اجتماعية هشة، من بينها أطفال الأحياء الشعبية ونزلاء المؤسسات الخيرية ودور الأيتام، معتبرا أن أي تحويل لوظيفة مثل هذه المشاريع يفرغها من أهدافها الاجتماعية والتنموية.

ومن جهته، وصف محمد خيي، المستشار الجماعي عن حزب العدالة والتنمية، تدبير المنشآت الرياضية والترفيهية بمدينة فاس بـ”الخطير”، وذلك على خلفية ما اعتبره سوء استعمال لمسبح الحسن الثاني بعد انتهاء أشغال صيانته وتأهيله.

وقال خيي، في تدوينة نشرها على صفحته، إن المسبح الجماعي المذكور خضع خلال السنة الجارية لعملية صيانة وتأهيل شاملة بغلاف مالي يناهز 90 مليون سنتيم، تحت إشراف شركة فاس للتهيئة، غير أن الساكنة فوجئت، وفق تعبيره، بحرمانها من هذا المرفق الحيوي خلال الموسم الصيفي الحالي.

وأضاف المستشار الجماعي أن المسبح تحول، حسب ما أورده، إلى فضاء لتخزين المتلاشيات والخردة وبعض التجهيزات المقتطعة من الملعب الرياضي المجاور، معتبرا أن هذا الوضع يطرح أسئلة حول طريقة تدبير المرافق العمومية الرياضية والترفيهية بالمدينة، ومدى احترام الغاية التي أنجزت من أجلها.

وأكد خيي أن فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة فاس يتابع هذا الملف، معتبرا أن طريقة تفاعل رئاسة المجلس مع ما تم تداوله إعلاميا “تطرح أكثر من علامة استفهام”، خاصة بعد الحديث عن إصدار أوامر استعجالية لنقل المتلاشيات نحو فضاء حديقة النباتات التاريخية.

وحذر المتحدث من أن نقل هذه المتلاشيات إلى حديقة النباتات قد يشكل، حسب قوله، تهديدا لسلامة هذه المعلمة البيئية وتشويها لفضائها الجمالي، داعيا إلى التعامل مع الموضوع بما يلزم من مسؤولية، حفاظا على المرافق العمومية والفضاءات التاريخية والبيئية للمدينة.

ويأتي هذا الجدل في وقت تعرف فيه فاس ارتفاعا لافتا في درجات الحرارة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول وضعية المرافق العمومية المخصصة للرياضة والترفيه، ومدى قدرة الجماعة على توفير فضاءات آمنة ومنظمة للأطفال والشباب خلال العطلة الصيفية.

وتطالب فعاليات مدنية بفتح المسابح العمومية في أقرب الآجال، وتوسيع شبكة هذه المرافق على مستوى مختلف المقاطعات، مع اعتماد مقاربة تشاركية في تدبيرها، تقوم على إشراك الجمعيات المحلية وضمان استفادة عادلة لأطفال الأحياء البعيدة والهشة.

ولم يتسن لجريدة “العمق”، إلى حدود كتابة هذه السطور، الحصول على توضيح رسمي من جماعة فاس بخصوص أسباب استمرار إغلاق مسبح الحسن الثاني والمرجة، أو بخصوص المعطيات المثارة حول استعمال فضاء المسبح في تخزين المتلاشيات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا