آخر الأخبار

الناجي الوحيد من تحت الأنقاض.. قصة طفل غزاوي أعادت له كفالة مغربية نبض الحياة (صور)

شارك

في زاوية منزل متصدع أنهكته الحرب، يجلس الطفل الفلسطيني جود صالح أبو صالح، البالغ من العمر ست سنوات، إلى جانب خالته، وخلفهما بعض المعلبات التي تشكل جزءا من غذائهما اليومي، بينما يحتل مسبح مطاطي صغير مساحة من المكان، كأنه إعلان صامت عن انتصار الطفولة على الخراب.

قد تبدو هذه التفاصيل عادية في أي مكان آخر، لكنها في قطاع غزة تحمل معنى مختلفا تماما، فالمسبح الصغير والدراجة الهوائية اللذان يحظيان اليوم بابتسامة جود، جاءا بعد رحلة فقد ونجاة قاسية، عاش خلالها الطفل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إيلاما، قبل أن تمتد إليه يد التضامن المغربي عبر مشروع كفالة أيتام فلسطين، الذي تشرف عليه الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين بشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف.

بحسب معطيات توصلت بها جريدة “العمق” من الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين، فإن جود انتُشل حيا من تحت أنقاض منزل عائلته عقب قصف استهدف المنطقة التي كانوا يقيمون فيها، بينما فقد أفراد أسرته، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة جديدة عنوانها اليتم والنزوح.

مصدر الصورة

ومنذ ذلك اليوم، تولت خالته رعايته، لتجد نفسها أمام مسؤولية مضاعفة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد، فرضتها الحرب والنزوح المتكرر، وسط نقص الغذاء، وارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، إلى جانب الأعباء النفسية الثقيلة التي يحملها طفل عاش تجربة الموت تحت الركام.

ولا تتوقف احتياجات جود عند الطعام والملبس، إذ تؤكد خالته أن الطفل يحتاج، قبل كل شيء، إلى احتواء نفسي يساعده على تجاوز الصدمة، واستعادة شعوره بالأمان، بعد فقدانه والديه وأفراد أسرته في وقت واحد.

كفالة مغربية تعيد نبض الحياة

في خضم هذه الظروف، جاء إدراج جود ضمن مشروع كفالة أيتام فلسطين، الذي تموله الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين بشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف.

ووفق الجمعية، لم تُصمم الكفالة لتغطية الاحتياجات المعيشية الأساسية فقط، بل سعت أيضا إلى إعادة جزء من الطفولة التي سلبتها الحرب، عبر تلبية أمنيات بسيطة تحمل أثرا نفسيا بالغا بالنسبة لطفل في مثل عمره.

مصدر الصورة

كانت أمنية جود بسيطة: دراجة هوائية يقودها في الأزقة كلما سنحت الفرصة، ومسبح مطاطي صغير يخفف عنه حرارة الصيف وقسوة واقع التهجير.

وفي الصور التي وثقت هذه اللحظة، يظهر الطفل مبتسما إلى جانب خالته، ممسكا بعلم المغرب الصغير، بينما تقف خلفهما لافتة مشروع الكفالة، في مشهد تختلط فيه رمزية التضامن الإنساني بامتنان طفل وجد من يشاركه عبء الفقد.

تقول خالة جود، وفق ما نقلته الجمعية المغربية لدعم الإعمار في فلسطين: “جود ليس مجرد يتيم، بل هو الجزء الباقي من عائلته. المسؤولية كانت ثقيلة جدا، لكن كفالة المغاربة جاءت لتسندنا في وقت حرج. عندما رأيت فرحته بالدراجة والمسبح الصغير، شعرت أن الروح ردت إليه مجددا. شكرا للمغرب الذي لم يترك طفلنا وحيدا للوجع”.

مصدر الصورة

وتبرز قصة جود، بحسب الجمعية، أن الأثر الحقيقي لمشروعات الكفالة لا يقاس فقط بما توفره من احتياجات معيشية، وإنما أيضا بما تمنحه للأطفال من إحساس بالأمان والانتماء، وقدرتها على إعادة جزء من الحياة الطبيعية إلى طفولة أنهكتها الحرب.

ففي قطاع يعيش واحدة من أصعب الأزمات الإنسانية، قد تتحول دراجة صغيرة إلى مساحة للهرب من ذكريات الركام، ويصبح مسبح مطاطي متواضع نافذة يطل منها طفل على حياة يحاول أن يستعيدها، ولو للحظات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا