حميد زيد ـ كود//
يالها من مباراة تجري هذه الأيام بين أقوى فريقين إسلاميين في المغرب.
وكل واحد منهما يسجل على الآخر.
ثم يركن إلى الدفاع.
وقد افتتحت حصة التسجيل بهدف مفاجئ للاعب الأسطورة.
الأمين العام لجماعة العدل والإحسان. الشيخ محمد عبادي.
منتقدا مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة.
زاعما أن غريمه لم يكن له أي دور.
ولم يتمكن من تطبيق أي شيء من برنامجه.
ومن وعوده.
وأنه لم تكن له أي سلطة في اتخاذ القرار.
لكن لاعبي العدالة والتنمية لم يقفوا مكتوفي الأيدي.
ولم يستسلموا.
فكان الرد مباشرة من رأس الحربة.
ونجم الفريق الأول.
الهداف الأعجوبة.
عبد الإله بنكيران.
وذلك بمقصية رائعة.
ليتبعه لاعب الوسط عزيز هناوي.
والمداويخ في الفيسبوك.
ولحد الآن فالمباراة متكافئة.
وهجمة من العدالة والتنمية.
وهجمة من جماعة العدل والإحسان.
ورغم أن الفريقين متدينان.
فإن لعبهم لا يخلو من خشونة.
ومن خبث سياسي.
ومن ارتكاب للأخطاء في حق بعضهم البعض.
ومن تنابز بالألقاب.
ومن اتهامات خطيرة لا أحد يعرف مدى صحتها.
وللأمانة.
فإن اللعب الذي يقدمه الفريقان لا يخلو من متعة.
ويستحق المتابعة.
وفي فترات كثيرة يكون أفضل من بعض مباريات كأس العالم.
وما يمنح هذا الكلاسيكو أهميته.
هو أنه يجري بين مدرستين مختلفين.
وبين أسلوبي لعب متناقضين.
والعدالة والتنمية تلعب بخطة إصلاحية.
من الداخل.
وفي ظل الاستقرار.
بينما العدل والإحسان يلعب بطريقة جذرية.
ولا يقبل التعادل.
ولا يقبل المشاركة في الانتخابات.
ويريد أن يتأهل إلى النهائي دون إقصائيات.
ودون أي اختلاط.
ودون أي نزول إلى الواقع. ودون أن يتعفر بالتراب المغربي.
ودون أن يشارك المغاربة أفراحهم.
وعوالمهم التافهة.
وبالمسيرات.
وبالقومة.
وبدعم من الملائكة.
ويتدخل من الرسول.
وبتشجيع من السماء.
وفي الوقت الذي تخوض فيه الأحزاب الدنيوية معركة التزكيات الطاحنة.
استعدادا لمباراة الحسم.
يتحارب العدالة والتنمية مع جماعة لا رهان لها في هذه الحياة المغربية الفانية.
ويستنزف طاقاته.
ويبذل مجهودا كبيرا في حرب لا فائدة انتخابية منها.
إلا أن قيمتها تتجلى في جانبها الفرجوي.
وفي جنونها.
وفي حماس لاعبي الفريقين.
وفي اندفاعهم الكبير.
وفي الأهداف المسجلة فيها.
والتي لا يمكن أن تسجل في مباراة بين حزبين آخرين.
مثل ذلك الهدف الأنطولوجي الذي سجله عضو من الجماعة
حين اتهم عضوا من العدالة والتنمية.
بأنه لم يدعه إلى تناول الكفتة في الكاموني.
عندما كان الفريقان عائدين من مسيرة للتضامن مع فلسطين.
أو شيء من هذا القبيل.
ومن خلال هذا السلوك.
كون العضو في جماعة العدل والإحسان رأيا على إخوانه في العدالة والتنمية.
وعرف معدنهم.
وأنهم لا يعول عليهم في الملمات.
وأنهم يلتهمون الكفتة في الطريق ولا يشاركونها مع الجماعة.
لأنهم إصلاحيون.
ويتعاملون مع النظام.
وفي كل يوم يدخل لاعب جديد
خالقا المفاجأة. ومقدما الإضافة.
في أهم كلاسيكو سياسي في المغرب
حول من يرفع كأس الفراغ
بينما المباراة الحقيقية تلعب في مكان آخر
وبين أحزاب أخرى
كلها مع السلطة
حول من يفوز بكأس حقيقية
ومن ذهب
ويكون حاضرا
عام 2030.
المصدر:
كود