آخر الأخبار

أليس من حق الشعب المغربي أن يكتئب قليلا ؟! جاؤوا بلاعب صغير اسمه ياسين جسيم. يضحك دائما. و يبتسم للخصم. ولحكيمي. كي لا يتسلل التجهم إلى المغربي. وكي يبقى الوضع كما هو عليه. وكي ننسى مشاكلنا الحقيقية .

شارك

حميد زيد ////

كل هذه الاستراتيجيات.

كل هذا العمل الذي يقومون به في كرة القدم.

كل هذه الملاعب.

والأكاديمية. والعشب. والتكوين.

كل هذا المجهود الذي يبذلونه.

كل هذه الانتصارات. والنتائج. والمراوغات. والتمريرات البينية. الهدف منها هو تخديرنا.

و تنويمنا.

وبعد أن أصبحوا متحكمين فينا من خلال الكرة.

فإنهم قاموا هذه المرة بزرع الأرق والسهاد فينا.

و كم من واحد منكم رأى بأم عينيه طفله وهو يستيقظ بين الشوطين.

في الثالثة صباحا.

و زوجته وهي تنهض من نومها مع ضربات الجزاء مباشرة.

بعد الرابعة صباحا.

متظاهرة بأنها لم تفوت لقطة واحدة.

معلقة هي الأخرى على المباراة. مشاركة في الفرح. مادحة الأداء البطولي للاعبين.

والمغاربة جميعا نيام الآن.

والمغاربة جميعا متعبون. وفرحون.

والمغاربة جميعا يتناولون غداءهم في السادسة مساء.

وكل هذا من أجل إلهاء الشعب المغربي.

وفرض السعادة عليه.

وجعله يفتخر بنفسه. وبانتمائه. وبهويته. و ببلاده.

وجعله يفرح. ويرقص. ويغني. ويغتبط.

ويزمر في الشوارع.

فأشد ما يخشى النظام هو المغربي المكتئب.

والمتذمر.

و الذي لا يعجبه شيء.

ولا يفرح بسهولة.

ولا يقفز من مقعده بعد تسجيل الهدف.

ولا يستسلم للغبطة.

ولا يقدم هدايا مجانية للدولة.

ولذلك قام المخزن. بتجربته التي راكمها خلال قرون. بخلق فوزي لقجع.

وقال له: اصنع لنا منتخبا قويا.

ومدربا هادئا لا يوتر المغاربة. ولا يتشاجر معهم. ولا يمن عليهم.

ولا يرجع بهم إلى الوراء.

فجاء لقجع بمحمد وهبي.

والكل متواطئ. ونائل العيناوي. وعيسى ديوب. وإسماعيل الصيباري.

وكلما شعر النظام بالخطر. تدخل بونو. وصد الكرة.

مانعا الشعب المغربي من الاكتئاب.

ومن العودة إلى حياة البؤس. والشكوى التي لا تتوقف.

ومنذ 2022 والمغربي يحن إلى الحزن.

والتذمر. والبكاء. والهزيمة.

ولا يمنحه له النظام.

وقد جاء جيل زيد رافضا لسياسة بناء الملاعب.

مطالبا بالصحة والتعليم.

و جاء معه كل أنصار تأزيم و تأجيج الأوضاع. مستغلين الفرصة.

لكن وبمجرد أن سجل المنتخب أول هدف انتهى كل شيء.

ولم يكتف أصحاب الاستراتيجية والأكاديمية بسياسة التكوين.

بل استقطبوا المرأة المغربية.

وهي الآن في الملعب.

وتنافس الرجل في التشجيع. وتحتل نصف المقاعد. وتشتري القمصان.

وتسافر.

وتناقش الخطط.

وأي محاولة للحزن. و أي استعادة لطاقة الهم. والنكد. يتم وأدها في الحين.

وقد جاؤوا بلاعب صغير اسمه ياسين جسيم.

يضحك دائما.

و يبتسم للخصم. ولحكيمي. وللمدرب. وللجمهور. وللكاميرا.

كي لا يتسلل التجهم إلى المغربي. وكي يبقى الوضع على ما هو عليه.

وكي يبقى الجميع متافئلا.

وكي ننسى مشاكلنا الحقيقية.

لكن هذا لا يعني أن المغربي المهموم و الحالم بدولة النكد قد استسلم.

بل إنه مازال يقاوم.

ويقارن ما لا يقارن

ويقارن بين سهر الناس لمتابعة مباراة المنتخب

وبين استيقاظهم اصلاة الصبح

و أي فرحة

وأي لحظة جميلة

يناضل من أجل تنغيصها على المغاربة

حالما بمغرب الهم

والحزن

ولا يرتاح له بال

إلا إذا رأى المغرب خاسرا

والكرة في مرماه

والشعب كله متذمر. و مكتئب. وساخط. ومهزوز. و فاقد للثقة في كل شيء.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا