كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي عن تسجيل اختلالات واسعة في تدبير وتصفية واستخلاص رسوم شغل الملك العمومي الجماعي لأغراض تجارية أو مهنية أو صناعية بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات، الأمر الذي تسبب، وفق المصادر ذاتها، في ضياع مداخيل مالية مهمة كان من المفترض أن تعزز ميزانيات هذه الجماعات وتساهم في تمويل مشاريعها وخدماتها الأساسية.
وأوضحت المصادر أن عمليات الافتحاص والمراقبة أظهرت وجود نقائص كبيرة في تدبير هذا المرفق الجبائي، أبرزها عدم حصر جميع الملزمين بأداء الرسم، ما سمح لعدد من المستغلين للملك العمومي بمزاولة أنشطتهم التجارية والمهنية دون أداء الرسوم القانونية المستحقة، في خرق واضح لمبدأ المساواة بين الملزمين.
وأضافت المصادر أن عددا من الجماعات ما تزال تعتمد قواعد بيانات قديمة وغير محينة، لا تعكس الوضعية الحقيقية للمستغلين، سواء من حيث المساحات المحتلة أو طبيعة النشاط الممارس، وهو ما يؤدي إلى تصفية رسوم لا تتناسب مع الاستغلال الفعلي للملك العمومي.
وأكدت المصادر ذاتها أن مراقبين وقفوا على حالات عديدة تم فيها احتساب رسوم أقل من المستحق، بسبب أخطاء في قياس المساحات المحتلة أو اعتماد معطيات غير دقيقة، فضلا عن تطبيق تعريفات لا تتوافق مع القرارات الجبائية الجاري بها العمل، وهو ما تسبب في خسائر مالية مهمة لفائدة الجماعات.
وسجلت المصادر أيضا استمرار بعض الجماعات في اعتماد قرارات جبائية قديمة، رغم صدور قرارات جديدة صادق عليها المجلس الجماعي، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للجبايات المحلية.
ومن بين الاختلالات التي رصدتها المصادر، التأخر في إصدار أوامر الاستخلاص داخل الآجال القانونية، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى تقادم الديون أو تعقيد إجراءات تحصيلها، ويؤثر سلبا على مردودية الموارد الذاتية للجماعات.
كما كشفت المصادر عن ضعف واضح في المراقبة الميدانية، ما أتاح لعدد من أصحاب المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية توسيع استغلالهم للأرصفة والساحات العمومية دون الحصول على تراخيص جديدة أو مراجعة قيمة الرسوم المستحقة، وهو ما يشكل إخلالا بمقتضيات تدبير الملك العمومي.
وأشارت المصادر إلى استمرار استغلال الملك العمومي في حالات عديدة رغم انتهاء مدة الترخيص أو في غياب أي ترخيص قانوني، مع عدم اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتسوية الوضعية أو فرض الرسوم المستحقة، وهو ما يعكس ضعفا في تفعيل اختصاصات الشرطة الإدارية الجماعية.
وفي السياق ذاته، تحدثت المصادر عن منح إعفاءات أو تخفيضات في الرسوم لفائدة بعض المستغلين دون سند قانوني أو قرار صادر عن الجهة المختصة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير الاستفادة ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص بين الملزمين.
ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، بل امتدت إلى التقاعس في استخلاص المتأخرات وعدم تفعيل مساطر التحصيل الجبري في مواجهة المدينين، ما أدى إلى تراكم ديون مهمة بذمة عدد من المستغلين، وحرمان الجماعات من موارد مالية كان يمكن توظيفها في تحسين البنيات التحتية والخدمات العمومية.
وأبرزت المصادر أن غياب التنسيق بين المصالح التقنية والمصالح الجبائية والشرطة الإدارية ينتج عنه اختلاف في المعطيات المتعلقة بالاستغلال الفعلي للملك العمومي، ويؤثر بشكل مباشر على سلامة عمليات التصفية والاستخلاص، كما يسهم في استمرار عدد من التجاوزات دون معالجة.
كما تم تسجيل حالات عديدة لعدم مطابقة المساحات المصرح بها للمساحات المستغلة على أرض الواقع، خصوصا بالنسبة للمقاهي والمطاعم التي توسعت بشكل ملحوظ فوق الأرصفة والفضاءات العمومية، دون أن ينعكس ذلك على قيمة الرسوم المؤداة لفائدة الجماعات.
وأكدت المصادر أن عددا من الجماعات لا تعتمد آليات فعالة للرقابة الداخلية أو الافتحاص الدوري، ما يجعل العديد من الاختلالات تستمر لسنوات دون تصحيح، ويضعف الحكامة المالية والإدارية في تدبير الموارد الجماعية.
واعتبرت المصادر أن استمرار هذه الاختلالات لا ينعكس فقط على المداخيل المالية للجماعات، بل يمس أيضا بمبدأ العدالة الجبائية ويخلق نوعا من التمييز بين الملزمين، فضلا عن تعريض المسؤولين الإداريين والمنتخبين للمساءلة القانونية في حال ثبوت الإهمال أو مخالفة النصوص المنظمة للجبايات المحلية.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن معالجة هذه الإشكالات تستوجب تحيين قواعد البيانات، وتعزيز المراقبة الميدانية، والاعتماد على الرقمنة في تدبير الرسوم، وتفعيل مساطر التحصيل الجبري، إلى جانب التنسيق المستمر بين مختلف المصالح الجماعية، بما يضمن حماية المال العام وتحسين مردودية الموارد الذاتية للجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء-سطات.
المصدر:
العمق