تمكنت السلطات المختصة خلال الأيام الأخيرة من فتح ملفات عدد من الاتفاقيات التي سبق أن صادقت عليها من طرف عدد من المجالس المنتخبة بجهة الدار البيضاء سطات، واستوفت مختلف مراحل التأشير الإداري، بعدما كشفت تقارير رسمية عن وجود اختلالات إدارية ومسطرية شابت إعدادها وتنفيذها، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة إشكالية الحكامة في تدبير المشاريع العمومية على المستوى الترابي.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن السلطات وجهت مراسلات إلى رؤساء جماعات ومقاطعات ترابية، طالبتهم من خلالها بتقديم معطيات دقيقة حول مجموعة من الاتفاقيات التي تمت المصادقة عليها من طرف المجالس المعنية، قبل أن تحظى بتأشيرة السلطات الولائية، وذلك في إطار عملية تدقيق واسعة تروم الوقوف على مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لها.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الخطوة جاءت عقب توصل السلطات بتقارير أعدتها أقسام الجماعات الترابية التابعة للعمالات والأقاليم، تضمنت ملاحظات بشأن اتفاقيات تبين، بعد إخضاعها للمراجعة، أنها تعاني من اختلالات إدارية وقانونية رغم مرورها بمختلف مراحل التأشير والمراقبة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن التقارير سجلت حالات تم فيها إبرام اتفاقيات قبل استكمال جميع الشروط الأساسية التي يفرضها القانون، وهو ما يطرح علامات استفهام حول آليات التدقيق والمراقبة التي تسبق منح التأشيرات الإدارية لهذه المشاريع.
وأشارت مصادر العمق المغربي إلى أن من أبرز الاختلالات التي تم رصدها غياب الوعاء العقاري المخصص لإنجاز بعض المشاريع، أو عدم توفر وثائق الملكية التي تثبت الوضعية القانونية للعقار، وهو ما يجعل تنفيذ الاتفاقيات يواجه عراقيل كبيرة منذ انطلاقها، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تجميد المشاريع لسنوات.
كما همّت الملاحظات، بحسب المصادر نفسها، عدم إنجاز الدراسات التقنية والهندسية والمالية الضرورية قبل توقيع الاتفاقيات، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة إخلالا بمبدأ البرمجة السليمة للمشاريع، إذ يفترض أن تكون هذه الدراسات منطلقاً لتحديد الكلفة الحقيقية وآجال الإنجاز والإكراهات المحتملة.
ولم تقتصر الاختلالات على الجوانب التقنية فقط، بل شملت أيضا ضعف التنسيق بين مختلف الشركاء المتدخلين، سواء تعلق الأمر بالجماعات الترابية أو القطاعات الحكومية أو المؤسسات العمومية، وهو ما انعكس على مستوى تنفيذ عدد من المشاريع التي عرفت تأخرا أو تعثرا بسبب غياب رؤية مشتركة وآليات واضحة للتتبع.
كما رصدت التقارير غياب تحديد دقيق لالتزامات ومسؤوليات الأطراف الموقعة على بعض الاتفاقيات، الأمر الذي تسبب، في حالات عديدة، في تبادل المسؤوليات عند ظهور الإشكالات المرتبطة بالتمويل أو الإنجاز أو توفير العقار، دون وجود مقتضيات تعاقدية واضحة تحسم هذه الجوانب.
وأكدت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات تعمل حاليا على جرد شامل لهذه الاتفاقيات، من أجل تصنيفها حسب طبيعة الاختلالات المسجلة، وتحديد المسؤوليات الإدارية المرتبطة بها، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة لتصحيح الوضعيات القانونية وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلا.
وفي السياق ذاته، ينتظر أن تسفر عملية التدقيق عن مراجعة عدد من الاتفاقيات التي ما تزال في طور التنفيذ، خصوصا تلك التي تبين أنها انطلقت دون استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية اللازمة، وذلك حفاظا على المال العام وضمانا لنجاعة المشاريع التنموية.
وتأتي هذه التحركات، وفق المصادر نفسها، في إطار تعزيز آليات الحكامة والرقابة الإدارية على تدبير الشأن المحلي، وتشديد المراقبة على مختلف الاتفاقيات المبرمة بين الجماعات الترابية وشركائها، بما يضمن احترام القانون وترشيد النفقات العمومية وتحقيق الأهداف التنموية التي أنشئت من أجلها تلك المشاريع.
المصدر:
العمق