آخر الأخبار

“إسكوبار الصحراء”.. الاتحاد الاشتراكي يحذر من “النموذج الكولومبي” واختراق المال المشبوه للمؤسسات

شارك

أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن الأحكام القضائية الصادرة في ملف ما يعرف بـ”إسكوبار الصحراء” تفرض قراءة سياسية ومؤسساتية مسؤولة لما كشفه الملف من معطيات خطيرة، معتبرا أن القضية أبرزت حجم الاختراق الذي تعرضت له المؤسسات المنتخبة بفعل شبكات الاتجار الدولي في المخدرات والمال غير المشروع.

وأوضح الحزب، في افتتاحية بجريدة “الاتحاد الاشتراكي”، لسان حال حزب “الوردة”، أن الملف انتقل من كونه نزاعا بين أشخاص تجمعهم علاقات مشبوهة إلى قضية ذات أبعاد سياسية ومؤسساتية، بعدما أظهر، بحسب تعبيره، تغلغل الفساد داخل البنية المؤسساتية، وكشف عن الأدوار التي أصبحت تضطلع بها شبكات الاتجار في المخدرات في التأثير على الخريطة السياسية والانتخابية بالمغرب.

وأشار الحزب إلى أنه سبق أن حذر، منذ سنوات، من تنامي تدفق الأموال المشبوهة إلى العملية الانتخابية، وما وصفه بظهور نظام غير معلن يتحكم في رسم الخرائط الانتخابية، ويؤثر في مسارات التمثيلية السياسية، معتبرا أن الوقائع التي أفرزها الملف تؤكد صحة تلك التحذيرات.

وأضاف أن ما كان يصفه بـ”النموذج الكولومبي”، القائم على الربط بين السياسة وشبكات المخدرات، لم يعد مجرد احتمال، بل أصبح واقعا تجسده المعطيات التي كشف عنها الملف، والتي اعتبر أنها أفضت إلى اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع، ووضع تدبير جهات استراتيجية تحت تأثير لوبيات مرتبطة بالإجرام المنظم.

وفي هذا السياق، توقف الاتحاد الاشتراكي عند وضعية الجهة الشرقية، مشيرا إلى أن هذه المنطقة ذات الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية، المرتبطة بقضايا الوحدة الترابية والعلاقات الإقليمية، شهدت منذ سنة 2016، وفق ما أورده، تأثيرا مباشرا لأطراف مدانة في الملف على المشهد الانتخابي وتوزيع المقاعد وصناعة التوازنات السياسية.

كما اعتبر الحزب أن تداعيات القضية امتدت إلى جهة الدار البيضاء-سطات، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، حيث قال إن أعضاء الشبكة تمكنوا من التأثير في النسيج السياسي والاقتصادي والمؤسساتي، بما أفرز منظومة تخدم مصالح ذات خلفيات مافيوية.

وسجلت الافتتاحية أن من أخطر ما كشفه الملف، بحسب الحزب، هو امتداد نشاط هذه الشبكات إلى مناطق حدودية حساسة، من بينها معبر الكركرات، في وقت كانت فيه الدولة تبذل جهودا لتعزيز الأمن وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى اليقظة، متسائلا عن احتمال وجود نماذج أخرى تمارس الأدوار نفسها في التأثير على التعددية السياسية والتحكم في المشهد الانتخابي بمختلف جهات المملكة، معتبرا أن خطر المال المشبوه لا يزال قائماً ويهدد جودة المسار الديمقراطي.

وفي المقابل، نوه الحزب بالإصلاحات القانونية التي شهدها النظام الانتخابي، خاصة المقتضيات الرامية إلى مكافحة الفساد، معتبرا أنها تنسجم مع التوجهات الرامية إلى حماية نزاهة الانتخابات وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وأكد الاتحاد الاشتراكي أن تفعيل القوانين، إلى جانب تحريك النيابة العامة لمواجهة مختلف أشكال الإفساد الانتخابي والجريمة المنظمة، يشكل مدخلا أساسيا لاجتثاث الممارسات المافيوية من الحياة السياسية، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، وتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ ما وصفه بـ”اليقين الديمقراطي”.

وخلص لسان حال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى أن ما كشف عنه ملف “إسكوبار الصحراء” يضع على عاتق النيابة العامة مسؤوليات إضافية لمواصلة محاربة الفساد وحماية مؤسسات الدولة، بما يعزز الديمقراطية ويصون الوحدة الترابية ويكرس دولة القانون.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا