هبة بريس
أعلن منتدبون قضائيون وكتاب الضبط، إلى جانب المهندسين والأطر الإدارية والتقنية بمختلف محاكم المملكة، في خطوة تنظيمية جديدة تعكس تنامي الوعي بأهمية الموارد البشرية في إنجاح ورش إصلاح العدالة، عن تأسيس الودادية الوطنية لموظفي العدل، باعتبارها إطارًا جمعويًا وطنيًا مستقلاً للترافع عن قضايا موظفي المحاكم والدفاع عن حقوقهم المهنية والاجتماعية، والمساهمة في تطوير الإدارة القضائية والارتقاء بأدائها.
وجاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الوطني التأسيسي المنعقد بمدينة أكادير، بمشاركة ممثلين عن مختلف محاكم المملكة والإدارة المركزية ومحكمة النقض والمديريات الإقليمية، حيث أكد المشاركون أن المرحلة الراهنة تفرض إرساء شراكة حقيقية مع الموارد البشرية بقطاع العدل، باعتبارها الفاعل الرئيسي في تنزيل السياسات القضائية وتنفيذ الإصلاحات على أرض الواقع.
وأسفر المؤتمر عن انتخاب محمد أبرباش رئيسًا للودادية الوطنية لموظفي العدل، الذي أكد، في تصريح لوسائل الإعلام، أن تأسيس هذا الإطار يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل المؤسساتي المسؤول، تقوم على الترافع الجاد والاقتراح العملي، بعيدًا عن منطق الشعارات.
وقال أبرباش إن الودادية ستعمل على جعل الاستثمار في الموارد البشرية أولوية وطنية داخل قطاع العدل، من خلال الدفاع عن التكوين المستمر، وتحسين ظروف العمل، وتأهيل الكفاءات، وتوسيع الخدمات الاجتماعية، وتعزيز التواصل مع مختلف المؤسسات، مضيفًا أن “أي إصلاح تشريعي أو إداري لن يحقق أهدافه ما لم ينطلق من الإنصات إلى موظفي المحاكم، باعتبارهم الحلقة الأساسية في تنفيذ القانون وضمان استمرارية المرفق القضائي”.
وأكد المؤتمرون أن موظفي المحاكم لم يعودوا يقبلون بأن يظلوا خارج دائرة إعداد مشاريع القوانين المنظمة للعدالة، داعين إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تجعل هيئة كتابة الضبط والمنتدبين القضائيين وباقي الأطر المهنية طرفًا في صياغة النصوص القانونية والتنظيمية التي تهم القطاع، بالنظر إلى خبرتهم العملية ومعرفتهم الدقيقة بالإكراهات اليومية التي تواجه المحاكم.
وشدد البيان العام للمؤتمر على أن الإصلاحات التشريعية لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا استندت إلى التشاور مع مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم موظفو المحاكم الذين راكموا تجربة مهنية واسعة في تدبير الملفات القضائية والإدارية، وهو ما يجعل إشراكهم في بلورة القوانين ضرورة مؤسساتية وليس مجرد خيار.
وطالب المؤتمر وزارة العدل بالتسريع في إخراج النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بإصلاح الإدارة القضائية والموارد البشرية، مع فتح حوار مؤسساتي منتظم حول كل المشاريع ذات الصلة بموظفي القطاع، وإرساء آليات دائمة للتشاور والاستماع إلى مقترحاتهم.
كما دعا إلى إطلاق إصلاح شامل لمنظومة الموارد البشرية بقطاع العدل، يرتكز على مراجعة أساليب التدبير الإداري، وتطوير مسارات التكوين الأساسي والمستمر، وتوفير برامج للتأهيل والتخصص، وربط التطور المهني بالكفاءة والاستحقاق، وتحسين ظروف العمل داخل مختلف المحاكم، بما يضمن الرفع من جودة الخدمات القضائية.
وأكد المشاركون أن تحديث العدالة لا يقتصر على رقمنة الخدمات أو إصدار قوانين جديدة، بل يقتضي أيضًا تمكين الموارد البشرية من الوسائل والإمكانات اللازمة، وتوفير بيئة عمل محفزة، والاعتراف بالدور المركزي الذي تضطلع به هيئة كتابة الضبط والمنتدبون القضائيون وباقي الموظفين في تحقيق الأمن القضائي وخدمة المتقاضين.
ودعا المؤتمر إلى بناء شراكات استراتيجية مع الجامعات، ومؤسسات التكوين، والمؤسسة المحمدية لموظفي العدل، والهيئات المهنية، من أجل إعداد برامج علمية وتكوينية متخصصة، تمكن موظفي المحاكم من مواكبة المستجدات القانونية والتقنية، وترفع من مستوى الأداء والنجاعة داخل المرفق القضائي.
وأكد أحد المؤتمرين أن تأسيس الودادية الوطنية لموظفي العدل “ليس غاية في حد ذاته، بل بداية لمسار جديد يجعل موظفي المحاكم قوة اقتراحية وشريكًا مؤسساتيًا في إصلاح العدالة”، مضيفًا أن المرحلة المقبلة تستدعي توحيد الجهود للدفاع عن الموارد البشرية، والانخراط في حوار مسؤول مع مختلف المتدخلين، بما يحقق المصلحة العامة ويخدم العدالة.
وفي ختام المؤتمر، دعا المشاركون جميع موظفات وموظفي قطاع العدل إلى الالتفاف حول هذا الإطار الوطني الجديد، والمساهمة في بناء مؤسسة جمعوية قوية ومستقلة، قادرة على الترافع عن قضايا الموارد البشرية، وتقديم المقترحات الكفيلة بتطوير الإدارة القضائية، وتعزيز الحكامة، وترسيخ ثقافة الحوار والشراكة.
كما وجه المؤتمر نداءً إلى جميع الفاعلين في منظومة العدالة من أجل فتح صفحة جديدة من التعاون، يكون عنوانها إشراك موظفي المحاكم في صياغة التشريعات، وتسريع إصلاح منظومة الموارد البشرية، والاعتراف بدور هيئة كتابة الضبط والمنتدبين القضائيين كشريك أساسي في إنجاح ورش إصلاح العدالة، باعتبار أن العدالة القوية تبدأ بموارد بشرية مؤهلة، ومحفزة، ومشاركة في صناعة القرار.
المصدر:
هبة بريس