تشهد جهة درعة تافيلالت حالة من الاستياء في أوساط عدد من المواطنين والفعاليات المدنية والسياسية، خاصة بأقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير وميدلت، على خلفية ما يعتبرونه تركيزا للمشاريع والاتفاقيات التنموية بإقليم الرشيدية، مقابل حضور محدود لباقي أقاليم الجهة ضمن برمجة مجلس جهة درعة تافيلالت.
ووفق تصريحات متطابقة لعدد من المواطنين والفعاليات المحلية، فإن برمجة مجلس الجهة خلال الدورات الأخيرة تعكس، بحسب تعبيرهم، تركيزا واضحا للاستثمارات والبرامج التنموية بإقليم الرشيدية، في وقت تعاني فيه أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة وميدلت من تحديات تنموية متعددة، تشمل قطاعات الصحة والتعليم والبنيات التحتية والتشغيل، وهو ما يثير، وفق المتحدثين، تساؤلات بشأن معايير توزيع المشاريع والاستثمارات داخل الجهة.
ويرى عدد من المتتبعين أن تحقيق التنمية الجهوية المنشودة يقتضي اعتماد توزيع عادل ومتوازن للمشاريع بين مختلف أقاليم الجهة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة المجالية التي يقوم عليها ورش الجهوية المتقدمة، ويضمن تكافؤ فرص التنمية والاستفادة من الاستثمار العمومي.
وفي السياق ذاته، قال رضوان جخا، فاعل مدني بمدينة ورزازات، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، إن المطالبة بتحقيق العدالة المجالية داخل جهة درعة تافيلالت أصبحت، بحسب تعبيره، مطلبا متجددا منذ الولاية الانتدابية السابقة، معتبرا أن توزيع المشاريع التنموية بين الأقاليم الخمسة “لا يعكس التوازن المطلوب”.
وأضاف جخا أن القراءة الأولية لجدول أعمال دورة يوليوز، من وجهة نظره، تكشف استمرار هذا التفاوت، مشيرا إلى أن بصمة مجلس الجهة في جذب الاستثمارات العمومية والخاصة ما تزال ضعيفة، ومتسائلا عن الدور الترافعي لممثلي إقليم ورزازات داخل المجلس من أجل جلب مشاريع تنموية لفائدة الإقليم.
كما دعا المتحدث إلى تعزيز دور مجلس الجهة في الترافع بشأن المشاريع الهيكلية الكبرى، من بينها نفق تيشكا، والطرق السريعة، وإعادة تصنيف إقليم ورزازات ضمن المنطقة (أ) للاستفادة من الامتيازات الترابية الخاصة بالاستثمار، فضلا عن تفعيل صندوقي التأهيل الاجتماعي والتضامن بين الجهات، معتبرا أن هذه الأوراش كفيلة بتحقيق إقلاع تنموي حقيقي بالجنوب الشرقي.
وأكد جخا أن أمله يبقى معقودا على التوجيهات الملكية المتعلقة بالجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، داعيا إلى إحداث برنامج وطني خاص بتنمية أقاليم الجنوب الشرقي، وإطلاق تكتل جمعوي جهوي للدفاع عن هذا المطلب.
من جانبه، اعتبر عبد المولى أمكسو، مستشار بمجلس جهة درعة تافيلالت، أن أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة وميدلت، رغم حاجتها إلى مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والبنيات التحتية والتشغيل، لا تحظى بالاهتمام نفسه مقارنة بإقليم الرشيدية، وهو ما يطرح، بحسب تصريحه، تساؤلات حول معايير توزيع المشاريع داخل الجهة.
وأوضح أمكسو أن التفاوت لا يقتصر، حسب رأيه، على عدد المشاريع، بل يشمل أيضا البرمجة الزمنية والمالية، إذ تُوجَّه الاعتمادات المالية لسنتي 2026 و2027، في أغلبها، نحو مشاريع بإقليم الرشيدية، بينما تُبرمج مشاريع أقاليم أخرى خلال سنتي 2028 و2029، معتبرا أن هذا الأمر يكرس تفاوتا في الاستفادة من الاستثمار العمومي.
وأضاف المستشار الجهوي أن اتفاقية دعم النقل الجوي بدورها، وفق تصريحه، تمنح الأولوية لمطار الرشيدية، في حين لا يحظى مطارا ورزازات وزاكورة بالدعم نفسه، رغم أهميتهما في دعم التنمية الاقتصادية والسياحية بالجهة.
وشدد عدد من المواطنين والفعاليات المحلية على أن تحقيق التنمية الجهوية يمر عبر اعتماد مقاربة منصفة تضمن توزيعا عادلا للاستثمارات بين مختلف أقاليم جهة درعة تافيلالت، بما يكرس العدالة المجالية ويحد من الفوارق التنموية، معربين عن أملهم في أن تعتمد الدورات المقبلة لمجلس الجهة برمجة أكثر توازنا تستجيب لحاجيات جميع الأقاليم دون استثناء.
المصدر:
العمق