قدّمت الكونفيدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بمناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى الذي يصادف 27 يونيو، تشخيصا مثيرا لوضعية هذا الصنف من المقاولات، معتبرة أنها تمثل “المحرك المعطوب” للاقتصاد الوطني، رغم أنها تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي المغربي، ودعت إلى إطلاق “صحوة وطنية” لإنقاذها من أزمة وصفتها بـ”غير المسبوقة”.
وأكدت الكونفيدرالية، في بلاغ صحفي، أن المقاولات الصغيرة جدا تمثل أكثر من 98 في المائة من إجمالي المقاولات الرسمية بالمغرب، وتوفر 56 في المائة من مناصب الشغل المصرح بها في القطاع الخاص، غير أنها لا تزال، بحسب تعبيرها، “المنسية الكبرى” في السياسات العمومية، رغم ثقلها الاقتصادي والاجتماعي، مستندة في ذلك إلى نتائج أول دراسة وطنية معمقة أنجزتها حول هذا القطاع، ونشرتها في مارس 2026 تحت عنوان “المحرك المعطوب: الحقائق الـ12 للمقاولات الصغيرة جدا المغربية”، والتي خلصت إلى أن هذه الفئة تواجه أزمة بقاء حقيقية.
وأبرز البلاغ أن ما يقارب 150 ألف مقاولة اختفت بين سنتي 2022 و2025، 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 108 في المائة خلال أربع سنوات، مشيرا إلى أن مقاولة صغيرة جدا تختفي كل عشر دقائق في المغرب خلال سنة 2025، في حين لا يتجاوز عمر 70 في المائة من هذه المقاولات بين ثلاث وخمس سنوات، بينما لا تحصل سوى أقل من 5 في المائة منها على تمويل بنكي، رغم أنها تمثل 98 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني.
وأضافت الكونفيدرالية أن أكثر من 80 في المائة من المقاولات الصغيرة جدا لا تتوفر على موقع إلكتروني أو حضور رقمي منظم، في وقت تجاوز فيه معدل البطالة الوطني 13 في المائة، مع تخطي بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة نسبة 50 في المائة خارج التشغيل الرسمي، بينما يشتغل 77.3 في المائة من السكان النشيطين في القطاع غير المهيكل، وفق معطيات البنك الدولي.
ورغم تسجيل إنشاء أكثر من 35 ألف مقاولة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، اعتبرت الكونفيدرالية أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في خلق المقاولات، وإنما في عجزها عن الاستمرار داخل بيئة وصفتها بـ”المعادية هيكليا”، مؤكدة أن نحو 70 في المائة منها لا تتمكن من تجاوز السنوات الخمس الأولى من نشاطها.
وعزت الدراسة هذه الوضعية إلى سبعة اختلالات رئيسية، أبرزها ضعف الولوج إلى التمويل البنكي، وتأخر آجال الأداء التي تتجاوز 90 يوما بالنسبة لأكثر من نصف المقاولات الصغيرة جدا، وارتفاع الضغط الجبائي، وعدم تفعيل الحصة القانونية البالغة 20 في المائة من الصفقات العمومية المخصصة للمقاولات الصغيرة والصغرى والمتوسطة، إضافة إلى المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المهيكل، وضعف المواكبة والتكوين، وغياب التمثيلية المؤسساتية لهذه الفئة داخل هيئات اتخاذ القرار الاقتصادي.
وفي مواجهة هذا الوضع، اقترحت الكونفيدرالية برنامجا يتضمن 25 إصلاحا استراتيجيا موزعة على سبعة محاور، من بينها إحداث بنك وطني عمومي خاص بتمويل المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتفعيل الحصة القانونية في الطلبيات العمومية، ومراجعة النظام الجبائي، وتعزيز التمثيلية المؤسساتية، وإطلاق برنامج وطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي، وإدماج وحدات القطاع غير المهيكل تدريجيا في الاقتصاد المنظم، واعتماد سياسة ترابية خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا في المناطق ذات الكثافة الاقتصادية الضعيفة.
كما دعت إلى إعداد ميثاق وطني خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، وإحداث وكالة وطنية مخصصة لهذا الصنف من المقاولات، إلى جانب مرصد وطني يعتمد تعريفا قانونيا موحدا، مع إطلاق مبادرة وطنية للفترة 2027-2035 تستهدف مضاعفة مساهمة هذه المقاولات في خلق فرص الشغل، ورفع حصتها من القروض البنكية إلى أكثر من 30 في المائة، وضمان استفادتها فعليا من 20 في المائة من الصفقات العمومية، وهيكلة مليون وحدة غير رسمية بحلول سنة 2035.
وفي السياق ذاته، أعلنت الكونفيدرالية تأجيل المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جدا، التي كانت مقررة يومي 27 و28 يونيو الجاري، إلى 25 نوفمبر 2026 بمدينة الدار البيضاء، مبررة القرار برغبتها في تقديم الكتاب الأبيض وميثاق المقاولات الصغيرة جدا إلى الحكومة الجديدة التي ستفرزها الانتخابات المقبلة، بدل الحكومة الحالية التي اعتبرت أنها لم تُبد اهتماما كافيا بهذه الفئة من المقاولات.
المصدر:
العمق