آخر الأخبار

وسط خصاص تنموي حاد.. “مجلس أهرو” يختار فك عزلة درعة تافيلالت بتشييد سجن جديد

شارك

في وقت تترقب فيه ساكنة الجنوب الشرقي بجهة درعة تافيلالت التفاتة تنموية حقيقية تُنهي عقودا من التهميش وبؤس الفوارق المجالية الصارخة، وتنتظر حلولا عملية لفك العزلة الطرقية الخانقة، ومواجهة شبح العطش المتربص بأقاليمها، وصدمة البطالة المزمنة التي تدفع بـالشباب نحو الهجرة القسرية؛ اختار مجلس الجهة، ومعه الشركاء، توجيه البوصلة نحو أولويات تثير الكثير من علامات الاستفهام.

فبدل أن يزف المجلس الذي يرأسه أهرو أبرو للساكنة مشاريع مهيكلة لإنعاش التشغيل وجذب الاستثمار في جهة غنية بمؤهلاتها الطبيعية والسياحية والسينمائية، تم توقيع اتفاقية شراكة لإحداث “مؤسسة سجنية جديدة” في مدينة تنغير.

كشفت اتفاقية شراكة جديدة تم توقيعها أمس الجمعة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وولاية جهة درعة تافيلالت ومجلس الجهة عن برمجة بناء مؤسسة سجنية جديدة بمدينة تنغير، إلى جانب اقتناء حافلات لنقل الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية التابعة للجهة، في وقت تواصل فيه ساكنة الجنوب الشرقي انتظار تنزيل مشاريع تنموية مهيكلة قادرة على تقليص الفوارق المجالية وتعزيز جاذبية المنطقة.

وأعلنت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في بلاغ لها، أن المناسبة نفسها شهدت تدشين وحدة لتصفية الدم بالسجن المحلي بالرشيدية، في إطار اتفاقية تجمعها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ومؤسسة “أمل” لمرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية.

وأوضحت المعطيات الواردة في البلاغ أن وحدة تصفية الدم الجديدة تعد العاشرة من نوعها المخصصة لنزلاء المؤسسات السجنية، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في بلوغ 12 وحدة لتصفية الدم، بمعدل وحدة واحدة في كل جهة.

هذه الخطوة دفعت بالعديد من الفعاليات المدنية والمتتبعين للشأن المحلي إلى إطلاق صرخة نقد لاذعة؛ فبينما ينشغل الفاعل المنتخب ببناء الجدران والأسوار لإيواء النزلاء، يبدو أنه يتناسى أو يتغافل عن الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون خارجها. واقعٌ تحولت فيه أقاليم الجهة الخمسة (الرشيدية، تنغير، ورزازات، زاكورة، وميدلت) بفعل غياب التنمية، وضعف البنيات التحتية والجامعية، وشعور الساكنة بـ “الحكرة”، إلى ما يشبه “سجناً كبيراً” مفتوحاً من الإقصاء والعزلة وضيق الآفاق.

وفي هذا السياق، قال متتبعون مدنيون بالجهة إن هذه الأوراش المرتبطة بتقوية المرافق العمومية تظل جزءا من مسار تحسين الخدمات، غير أن انتظارات السكان تركز أيضا على مشاريع تنموية كبرى قادرة على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي في أقاليم درعة تافيلالت، التي تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات الأساسية وفرص الاستثمار.

وأكد فاعلون مدنيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن الجنوب الشرقي، الذي يضم أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة والرشيدية وميدلت، ما يزال يواجه خصاصا على مستوى الربط الطرقي، إلى جانب محدودية البنيات الجامعية داخل المجال الترابي للجهة، وضعف قدرة المنطقة على استقطاب الاستثمارات، فضلا عن استمرار إشكالية بطالة الشباب والهجرة نحو المدن الكبرى بحثا عن فرص أفضل.

وكشف متابعون للشأن المحلي أن المطالب المتكررة بالجهة لا تقتصر على إنجاز مشاريع ظرفية، بل ترتبط بالدفع نحو رؤية تنموية متكاملة تستجيب لمؤهلات المنطقة وتحدياتها، خصوصا في ما يتعلق بتطوير البنيات التحتية الكبرى وتحسين الربط بين الجنوب الشرقي وباقي مناطق المملكة.

ويعيد هذا التناقض الصارخ بين انتظارات المواطنين المشروعة والمقاربات الإدارية المعتمدة إلى الواجهة السؤال الجوهري: متى يدرك مجلس جهة درعة تافيلالت أن فك حصار التهميش عن دورتها الاقتصادية والاجتماعية هو المدخل الحقيقي والوحيد لتحقيق الكرامة والعدالة المجالية؟

وأضاف الفاعلون أنفسهم أن تعزيز القطاعات السياحية والصناعية وتثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية والسينمائية للمنطقة يظل من بين المداخل الأساسية لتحريك الدورة الاقتصادية، باعتبار أن الجهة تتوفر على إمكانات مهمة في مجالات السياحة والطاقة والمعادن، غير أن ضعف البنيات الأساسية ما يزال يشكل عائقا أمام تحويل هذه المؤهلات إلى فرص استثمارية وفرص شغل مستدامة.

وأوضحت المرافعات المدنية بالمنطقة أن تطوير المؤسسات العمومية، بما فيها المؤسسات السجنية والخدمات الصحية المرتبطة بها، يمثل خطوة في اتجاه تحسين جودة الخدمات، غير أنها شددت على أن التنمية المجالية تحتاج إلى تكامل مختلف الأوراش، بما يضمن انعكاسها المباشر على حياة المواطنين.

وأبرزت الفعاليات المحلية أن جهة درعة تافيلالت تحتاج إلى مشاريع مهيكلة تتجاوز المقاربة القطاعية، من خلال رؤية تنموية تعالج إشكالات العزلة المجالية، وتوفر شروط استقرار الاستثمار، وتفتح آفاقا جديدة أمام الشباب داخل أقاليمهم.

وأكدت المصادر نفسها أن التحدي المطروح حاليا يتمثل في تحقيق التوازن بين تعزيز المرافق العمومية وتنزيل أوراش اقتصادية واجتماعية كبرى، حتى لا تظل الجهة حاضرة في البرامج العمومية عبر تدخلات متفرقة، بل باعتبارها مجالا يحتاج إلى استثمارات تتناسب مع حجم خصاصه ومؤهلاته.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا