يتجه المغرب إلى إرساء إطار قانوني جديد لتنظيم تجارة المنتجات البحرية بالجملة، بعدما تضمن مشروع القانون رقم 36.23، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة، حزمة من المستجدات الرامية إلى إعادة هيكلة القطاع، من أبرزها تعويض مفهوم “بيع السمك بالجملة” بـ”تجارة المنتجات البحرية بالجملة”، وإحداث رخصة جديدة لمزاولة النشاط، وتوسيع نطاق القانون ليشمل جميع المنتجات البحرية، مع تشديد شروط الترخيص والمراقبة ورفع قيمة العقوبات المالية على المخالفين.
ويقضي المشروع الذي أعدته كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بإخضاع ممارسة نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة للحصول على “رخصة تجارة المنتجات البحرية بالجملة”، تمنحها الإدارة المختصة لكل شخص ذاتي أو اعتباري يستوفي مجموعة من الشروط. فبالنسبة للأشخاص الذاتيين، يشترط أن يكونوا مقيمين بالمغرب، وأن يثبتوا توفرهم على تكوين أو مهارات مكتسبة أو تجربة في مجالات الصيد البحري أو تربية الأحياء المائية أو تجارة المنتجات البحرية. أما الأشخاص الاعتباريون، فيتعين أن يكون مقرهم الاجتماعي بالمغرب، وأن يكون ممثلهم القانوني مقيما بالمملكة.
كما يشترط المشروع الذي تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، أن يكون طالب الرخصة مقيدا بالسجل التجاري لممارسة تجارة المنتجات البحرية بالجملة، أو أن يكون تعاونية في قطاع الصيد البحري مقيدة بالسجل المحلي للتعاونيات، إضافة إلى استغلال محلات أو وسائل نقل، أو هما معا، مرخص لها أو معتمدة صحيا، سواء بصفة مالك أو مستأجر، أو الالتزام باستعمالها وفق الشروط التي سيحددها نص تنظيمي، مع الالتزام بإنجاز حد أدنى سنوي من عمليات التجارة أو أيام العمل المخصصة لها.
واستثنى المشروع مجهزي سفن الصيد البحري، إذ خول لهم ممارسة نشاط تجارة المنتجات البحرية بالجملة بالنسبة للمنتجات المتأتية حصريا من السفن التي يقومون بتجهيزها، مع إعفائهم من شرط التسجيل في السجل التجاري الخاص بالنشاط، ومن الالتزام بتحقيق الحد الأدنى السنوي للمعاملات أو أيام العمل.
كما وسع المشروع مجال تطبيق القانون ليشمل جميع المنتجات البحرية، سواء الحيوانية أو النباتية، التي يتم اصطيادها أو جمعها من البحر أو الساحل، أو المتأتية من تربية الأحياء المائية البحرية، مهما كانت طريقة عرضها أو توضيبها أو وجهتها، مع اعتماد تعريف جديد لـ”المكان المهيأ” باعتباره الفضاء المخصص لعرض المنتجات البحرية لأول مرة في السوق، بما في ذلك أسواق السمك داخل الموانئ، مع استثناء الأماكن التي تحدثها الجماعات الترابية لتسويق هذه المنتجات.
وفي الجانب الإداري، ألزم المشروع التجار بإشعار الإدارة المختصة بكل تغيير يطرأ على المعلومات الواردة في الرخصة أو البطاقة المهنية داخل أجل لا يتجاوز ثلاثين يوما من تاريخ التغيير، مقابل التزام الإدارة بتحيين الوثائق داخل الأجل نفسه. كما يسمح للمستفيد بمواصلة نشاطه إلى حين تحيين الرخصة والبطاقة، باستثناء الحالات التي يهم فيها التغيير اسم المستفيد أو التسمية، حيث يتعين عليه التوقف عن مزاولة النشاط إلى حين إصدار الوثائق المحينة.
وحدد المشروع مدة صلاحية رخصة تجارة المنتجات البحرية بالجملة والبطاقة المرتبطة بها في ست سنوات قابلة للتجديد وفق الشروط نفسها، مع إلزام المعنيين بإيداع طلبات التجديد قبل ستة أشهر على الأقل من انتهاء مدة الصلاحية، تحت طائلة رفض الطلب. كما أتاح إمكانية الحصول على نظير للرخصة أو البطاقة أو مستخرجاتها في حالة الضياع أو التلف وفق كيفيات تنظيمية.
ونظم المشروع وضعية ذوي الحقوق في حالة وفاة المستفيد من الرخصة، حيث يسمح لهم بمواصلة النشاط مؤقتا، شريطة التصريح بذلك داخل أجل أقصاه ستون يوما، واحترام شروط الرخصة واستعمال المحلات ووسائل النقل المطابقة.
وألزم المشروع تجار المنتجات البحرية بالجملة بتزويد الإدارة المختصة، بطلب منها أو بمبادرة منهم، بالمعلومات المتعلقة بنشاطهم مرة واحدة على الأقل كل سنة، وذلك قبل 31 يناير من السنة الموالية، وفق الكيفيات التي سيحددها نص تنظيمي. وفي حال عدم الإدلاء بهذه المعطيات داخل الآجال القانونية، تعلق الرخصة لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، ويتم رفع التعليق بمجرد الإدلاء بالمعلومات، بينما يؤدي استمرار الامتناع إلى سحب الرخصة نهائيا.
كما منع المشروع ممارسة أي نشاط لتجارة المنتجات البحرية بالجملة خلال مدة تعليق الرخصة، ونص على أن بطاقة التاجر تمكن حاملها من الولوج إلى الأماكن المهيأة لاقتناء المنتجات البحرية عند عرضها لأول مرة في السوق. وإذا كان التاجر شخصا اعتباريا، تسلم البطاقة باسم ممثله القانوني، مع إمكانية إصدار مستخرجات لفائدة مستخدميه أو شركائه أو منخرطيه أو المقاولين الذاتيين.
ومنع المشروع مزاولة النشاط دون التوفر على الرخصة، أو استعمال بطاقة أو رخصة معلقة أو مسحوبة أو منتهية الصلاحية، أو استعمال بطاقة باسم شخص آخر، كما نص على تعليق الرخصة والبطاقات التابعة لها تلقائيا عند معاينة بعض المخالفات المنصوص عليها في القانون.
واستحدث المشروع مادة جديدة تحدد حالات السحب النهائي للرخصة دون تعليق مسبق، وتشمل طلب المستفيد نفسه، وعدم ممارسة أي عملية تجارة للمنتجات البحرية لمدة اثني عشر شهرا متتاليا دون مبرر مشروع، أو عدم بلوغ الحد الأدنى السنوي للمعاملات أو أيام العمل المتعهد بها، أو الإدلاء بمعلومات خاطئة أو مضللة للحصول على الرخصة. كما يمنع المستفيد الذي سحبت رخصته من الحصول على رخصة جديدة قبل مرور سنة في بعض الحالات، وسنتين إذا كان السحب بسبب الإدلاء بمعطيات مضللة.
وفي الجانب الزجري، شدد المشروع العقوبات المالية، حيث يعاقب بغرامات تتراوح بين 3 آلاف و200 ألف درهم كل من يزاول النشاط دون رخصة، أو يستعمل محلات أو وسائل نقل غير مرخص لها أو غير معتمدة صحيا، أو يقتني المنتجات البحرية خارج الأماكن المخصصة لعرضها لأول مرة، أو يستعمل بطاقة رغم تعليق أو سحب الرخصة أو انتهاء صلاحيتها، أو يواصل النشاط رغم وجوب التوقف، أو يعرقل عمليات المراقبة.
كما يعاقب بغرامة تتراوح بين 5 آلاف و100 ألف درهم كل من يعير أو يفوت أو ينقل بطاقة تاجر المنتجات البحرية بالجملة أو مستخرجاتها خلافا للقانون، فيما تتراوح الغرامات بين ألفي و10 آلاف درهم في حق التاجر الذي لا يخبر الإدارة بالتغييرات المتعلقة برخصته، أو لا يوافيها بالمعلومات السنوية المطلوبة، أو يستعمل صفة “تاجر المنتجات البحرية بالجملة” في علاماته التجارية أو مراسلاته أو وثائقه دون التوفر على الرخصة القانونية.
ويتضمن المشروع كذلك نسخ المواد 5 و6 و10 و11 من القانون الحالي، وتعويض مختلف المصطلحات الواردة فيه، بحيث تحل عبارة “تجارة المنتجات البحرية بالجملة” محل “بيع السمك بالجملة”، وعبارة “تاجر المنتجات البحرية بالجملة” محل “بائع السمك بالجملة”، و”المنتجات البحرية” محل “منتجات الصيد البحري”.
ويقترح المشروع دخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، مع الإبقاء على صلاحية رخص بيع السمك بالجملة والبطاقات المرتبطة بها المسلمة قبل صدور القانون إلى حين تعويضها بالرخص والبطاقات الجديدة وفق الكيفيات والآجال التي سيحددها النص التنظيمي.
المصدر:
العمق