عدّد خبراء في الصحة وعلم النفس الاجتماعي الآثار الإيجابية لإلغاء المغرب الساعة الإضافية بعد حوالي ثماني سنوات من اعتمادها، شهدت تذمراً شعبياً واسعاً.
وشدد الخبراء أنفسهم على أن المغاربة سيعودون إلى تحسس نوع من الراحة النفسية في شتنبر القادم، مع تحسن مرتقب في جودة النوم، وتعزيز التركيز.
خلود السباعي، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، قالت إن “المغاربة ظلوا يدافعون منذ فترة طويلة عن هذا المطلب ويطمحون إلى تحقيقه، واليوم نرى أنه تحقق أخيراً”، مبينة أن “الوصول إلى هذا الهدف يمثل استجابة لرغبة جماعية كنا نناضل من أجلها، وهو ما يبعث على الارتياح بعد مسار طويل من الانتظار”.
وتتجلى أهمية هذا القرار في الانعكاسات الإيجابية المباشرة على الجانب النفسي للإنسان، تضيف السباعي لهسبريس، “إذ إن البشر يمتلكون توقيتاً بيولوجياً محدداً، وكانت الساعة السابقة تتعارض تماماً مع هذا النظام الطبيعي، ما كان يسبب نوعاً من الاختلال في الراحة النفسية والجسدية للمواطنين”.
وتابعت المتحدثة ذاتها: “الإنسان في نهاية المطاف كائن حي يتماهى بشكل أو بآخر مع الطبيعة، ويرتبط أسلوب حياته بشروق الشمس وغروبها. والساعة القديمة كانت تشكل إرهاقاً حقيقياً للناس، وتؤثر سلباً على وتيرة حياتهم اليومية والعملية بسبب عدم ملاءمتها للمحيط الطبيعي”.
وقد امتدت التأثيرات السلبية سابقاً، وفق أستاذة علم النفس الاجتماعي، لتشمل الأطفال في المدارس، “حيث كان المعلمون يشتكون من وصول التلاميذ وهم مازالوا يشعرون بالنعاس؛ كما عانت النساء العاملات، خاصة اللواتي يخرجن باكراً، من غياب الأمان والتعرض للعنف بسبب الخروج في الظلام”.
وأوردت السباعي أن المجال القروي تأثر بدوره بشكل كبير من تلك الساعة، وزادت: “حتى لو أردنا اعتمادها فإننا لا نملك الإمكانيات المادية والبنية التحتية اللازمة، مثل وسائل المواصلات والأمن والإنارة والطرق الجيدة، وبالتالي فإن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون لها انعكاسات إيجابية على المجتمع”.
الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، قال إن “دول العالم تعتمد ثلاثة أنظمة للتوقيت: التوقيت الشتوي طيلة السنة، والتوقيت الصيفي طيلة السنة، ونظام الانتقال والتغيير بينهما مرتين في العام”، مردفا: “من الناحية الصحية يُعد التوقيت الشتوي المستمر الأكثر ملاءمة لصحة الإنسان وجسمه، يليه التوقيت الصيفي المستمر، بينما يأتي نظام التغيير المزدوج في المرتبة الثالثة”.
وأضاف حمضي لهسبريس أن جسم الإنسان يمتلك ما تُعرف بـ”الساعة البيولوجية”، التي تعمل على مدار 24 ساعة، تضاف إليها لدى البعض فترة تتراوح بين 10 و30 دقيقة، وزاد: “عند الاستيقاظ صباحاً والتعرض لضوء النهار يقوم الجسم بتصحيح هذا الفارق الزمني يومياً بفضل أشعة الشمس، ما يحافظ على التناغم مع التوقيت الطبيعي. وتتحكم هذه الساعة في تنظيم الهرمونات والنوم والاستيقاظ، وأي خلل يصيبها يؤدي مباشرة إلى مشاكل صحية متعددة”.
وتابع الطبيب الباحث نفسه: “يؤدي اختلال الساعة البيولوجية، وخصوصاً في التوقيت الصيفي، حيث الاستيقاظ باكراً، إلى اضطرابات النوم، وانعدام التركيز، والتوتر، والأرق، فضلاً عن ارتفاع حوادث السير والشغل.
كما يمتد هذا الخلل ليسبب مشاكل في الجهاز الهضمي، ويرفع فجأة من مخاطر الإصابة بجلطات الدماغ، وأمراض القلب والشرايين، والاحتشاء العضلي، وعدم انتظام ضربات القلب. وفي المقابل يتميز التوقيت الصيفي بمنح ساعة إضافية نهارية تعزز العلاقات الاجتماعية والتجارة الداخلية والدولية”.
وتختار دول العالم، وفق المتحدث ذاته، توقيتها بناءً على المعطيات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، لكن الأهم هو مراعاة رغبات وثقافة وظروف شعوبها، وطبيعة أنشطتهم في المعامل والإدارات، ومدى توفر الأمن والإنارة؛ “ولهذا السبب لم تفلح الدول الأوروبية حتى الآن في توحيد توقيتها رغم الاتفاق المبدئي على ذلك، نظراً لانقسام الاختيارات بين التوقيت الصيفي والشتوي، إذ تفضل الأغلبية في فرنسا مثلاً التوقيت الصيفي رغم الوعي بآثاره الصحية”.
وشدد حمضي على أن “الخيار الأساسي والصحي هو اعتماد توقيت واحد مستمر طيلة السنة دون تغيير”، خاتما: “بالنسبة للمغرب يعد التوقيت الشتوي الملائم للمغاربة، إذ يناسب خصوصياتهم، نظراً لارتباط فئات عريضة بالفلاحة، والتحاق الأطفال بالمدارس، وغيرها من الأنشطة اليومية. فالتوقيت الشتوي يضمن للمواطنين راحتهم ويجنبهم الاستيقاظ المبكر في الظلام الدامس أو النوم المتأخر جراء استمرار النهار لفترة طويلة”.
المصدر:
هسبريس