خلدت لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي محمد بويسليخن، أمس الثلاثاء، الذكرى السنوية الأولى لوفاته، في وقفة احتجاجية حاشدة جدد خلالها حقوقيون وفعاليات مدنية رفضهم للرواية الرسمية الأولى التي وصفت الواقعة بـ”الانتحار”، مطالبين بكشف ما يعتبرونه “الحقيقة الكاملة” في الملف.
وتأتي هذه الوقفة بعد تطور مهم في المسار القضائي للقضية، حيث جرى، وفق اللجنة، إعادة تكييف الملف وإحالته على قاضي التحقيق باعتباره “جريمة قتل ضد مجهول”، وذلك عقب ضغوط حقوقية وميدانية متواصلة منذ وقوع الحادث في 16 يونيو 2025.
وردّد المحتجون شعارات من قبيل: “دم محمد أمانة”، و”الحقيقة تبان تبان”، و”إدانة للخونة”، وسط حضور لافت لفعاليات حقوقية من عدة مدن، إضافة إلى جيران عائلة الطفل الراعي وذويه، فضلا عن جمع غفير من ساكنة مركز جماعة أغبالو التي احتضنت أطوار هذه الوقفة الاحتجاجية.
وخلال الوقفة، ألقى حمو بويسليخن والد الطفل الراعي، مداخلة مؤثرة بالأمازيغية، حملت رسائل قوية تطالب بكشف الحقيقة، مؤكدا أن “جهات متعددة تعرف تفاصيل ما وقع”، ومتهما بوجود محاولات لطمس معالم القضية.
ودعا الأب حمو بويسليخن السلطات القضائية إلى “الاستماع إلى الشهود وإنصاف الضحية”، معربا عن أمله في أن يتم كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين في هذا الملف الذي أثار تفاعلا مدنيا وحقوقيا على المستوى الجهوي والوطني.
من جهته، قال كبير قاشا عضو لجنة الحقيقة والمساءلة في مقتل الطفل الراعي، إن القضية “لا يمكن اختزالها في بعدها الجنائي فقط”، معتبرا أنها تعكس “إشكالات أوسع مرتبطة بالتهميش والحكرة وغياب العدالة المجالية”.
وأضاف قاشا في مداخلة له خلال الوقفة، أن اللجنة المكونة من 11 فرعا حقوقيا بجهتي بني ملال خنيفرة ودرعة تافيلالت ستواصل متابعتها للملف “حتى تقديم كل المتورطين أو المتسترين على الجريمة إلى العدالة”، على حد تعبيره.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”اختلالات في التعامل الأولي مع الملف”، مبرزا أن إعادة فتحه أمام قاضي التحقيق خطوة مهمة في اتجاه كشف الحقيقة.
من جهة أخرى، أكد المصدر نفسه أن إحياء الذكرى الأولى يشكل محطة لتجديد المطالبة بكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في القضية، داعيا إلى تعزيز التضامن الحقوقي والمدني من أجل “طي الملف بشكل عادل ومنصف”.
وخلص قاشا في مداخلته إلى أن استمرار الغموض حول القضية “يشكل تهديدا لثقة المواطنين في العدالة”، لافتا إلى أن تحرك اللجنة سيستمر “حتى كشف الحقيقة كاملة دون نقصان”.
المصدر:
العمق