آخر الأخبار

300 ألف طفل مجند والفتيات يشكلن 40%.. معطيات مقلقة تفجرها ناشطة صحراوية بجنيف

شارك

كشفت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أمينة لغزال، خلال مؤتمر دولي احتضنته مدينة جنيف السويسرية أمس الأربعاء، عن معطيات مقلقة تتعلق باستمرار ظاهرة تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة في القارة الإفريقية، داعية إلى تعبئة الفاعلين المؤسساتيين والإقليميين والدوليين لتعزيز حماية القاصرين، ومطالبة باعتماد إعلان جنيف حول الطفولة المسلوبة في إفريقيا، مع التحذير الشديد من استمرار إفلات المتورطين في هذه الجرائم الإنسانية من العقاب.

وأوضحت المتحدثة ذاتها أن عدد الأطفال المجندين لا يزال مرتفعا وفي تزايد مستمر رغم الجهود المبذولة، حيث يوجد حاليا ما لا يقل عن 300 ألف طفل دون سن الثامنة عشرة يخدمون في القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة المتمردة عبر العالم، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء القاصرين لا يتجاوز عمره ثماني سنوات، ومبرزة أن هذه الظاهرة الخطيرة تم رصدها في 33 نزاعا مسلحا حديثا أو مستمرا في جميع مناطق العالم تقريبا، في حين تظل منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من أكثر المناطق تضررا بهذا الفناء.

مصدر الصورة

وأكدت المسؤولة الجمعوية، بناء على تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة، أن هؤلاء القاصرين يستخدمون كمقاتلين أو حمالين أو رسل أو جواسيس، أو يتعرضون للاستغلال الجنسي، مبينة أن آلية المتابعة التابعة للأمم المتحدة تحققت منذ إنشائها سنة 2005 من 266 ألف حالة انتهاك جسيم ضد الأطفال في أكثر من 30 حالة نزاع، كما يتم سنويا رصد أطفال تبلغ أعمارهم ثماني أو تسع سنوات ضمن الجماعات المسلحة، فيما شهدت سنة 2018 مقتل أو تشويه أكثر من 12 ألف طفل خلال النزاعات، وهو أعلى رقم يسجل على الإطلاق في هذا السياق.

وأضافت ممثلة التحالف أنه رغم التقدم الملحوظ المحرز منذ بداية الألفية الثالثة بفضل جهود الأمم المتحدة وشركائها، والذي مكن من تسريح وإعادة إدماج عشرات الآلاف من الأطفال، إلا أن تصاعد النزاعات وعدم الاستقرار السياسي وتكاثر الجماعات المسلحة يستمر في تعريض عدد كبير من الأطفال لخطر التجنيد، مما يضر بحمايتهم وتعليمهم وتطورهم، ويسفر عن مقتل العديد من القاصرين وإصابة آخرين بعاهات مستديمة أو صدمات نفسية مدى الحياة، فضلا عن مواجهتهم لصعوبات جمة في إعادة الاندماج داخل المجتمع.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الفتيات يشكلن نسبة 40 بالمائة من مجموع الأطفال المجندين، حيث يشاركن أحيانا بشكل مباشر في الأعمال العدائية، لكنهن يواجهن مصيرا قاسيا مرتبطا بنوعهن الاجتماعي، إذ يقعن ضحايا للاغتصاب والعنف والزواج القسري، ويتم إجبارهن على لعب أدوار متعددة كاستعبادهن جنسيا وتحويلهن إلى أمهات ومساعدات في المعسكرات، لافتة إلى أن المضاعفات الصحية المرتبطة بالحمل أو الإجهاض قد تؤدي إلى وفاتهن، ناهيك عن مواجهتهن للوصم والرفض من قبل عائلاتهن ومجتمعاتهن، مما يتطلب اتخاذ تدابير استباقية ومحددة لحمايتهن ومنحهن وسائل الاعتماد على النفس عند العودة.

مصدر الصورة

وتابعت لغزال تسليط الضوء على وضعية الأطفال في سياقات الأزمات الممتدة، وتحديدا في مخيمات تندوف، حيث يتعرضون لمخاطر التجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة لأداء مهام مختلفة، غالبا تحت الإكراه أو التلاعب أو بسبب الفقر وغياب الحماية، مسجلة أن غياب المدارس وانعدام الأمن والهشاشة تزيد من هذه المخاطر، خاصة وأن هذه المخيمات تظل غير قابلة للوصول من قبل آليات المراقبة الدولية، مما يعقد تتبع ظروف العيش والوقاية من الانتهاكات الصارخة التي تشمل أيضا الزواج المبكر وعمالة الأطفال، والتي تتطلب تدخلا عاجلا وحملات توعية دولية.

وبينت المنسقة أن حماية حقوق الأطفال اللاجئين في مخيمات تندوف تعتبر انشغالا رئيسيا للمجتمع الدولي، وتتطلب تعاون المنظمات الدولية وغير الحكومية والحكومات والبلد المضيف الذي هو الجزائر، مشددة على أن اللاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يجب أن يتمتعوا بالحماية التي تكفلها اتفاقية وضع اللاجئين لسنة 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية لسنة 1969، وموضحة أن الجزائر بصفتها دولة موقعة على الاتفاقيتين مطالبة مبدئيا بالوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حماية حقوق اللاجئين المتواجدين على أراضيها واحترام مبادئ اتفاقية حقوق الطفل.

وسجلت المتحدثة أن المجتمع الدولي قطع خطوات مهمة لحماية الأطفال من الحرب، من بينها قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات موجهة ضد الأطراف الرافضة للتعاون مع الأمم المتحدة، وكذا القائمة السوداء للأمين العام التي تضم حاليا 50 جماعة مسلحة غير تابعة لدول، منها بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية، و9 قوات مسلحة تابعة لدول، إلى جانب القرارين 1882 و1998 اللذين وسعا معايير الإدراج في هذه القائمة، مبرزة في السياق ذاته أهمية مساهمة المحكمة الجنائية الدولية كأداة لردع المنتهكين المحتملين ومحاربة الإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم الحرب ضد الأطفال.

وخلصت المداخلة إلى أن تطور النزاعات يتطلب تكييفا مستمرا لأساليب وأدوات مكافحة التجنيد، معتبرة أن الطريقة الأكثر فعالية لحماية الأطفال تكمن في الوقاية من النزاعات وحلها وضمان السلام والتنمية المستدامة، ومؤكدة أن الظروف الاقتصادية والفقر تدفع العديد من الأطفال لاعتبار الجماعات المسلحة الخيار الوحيد للحصول على الغذاء والتعليم، مما يحتم تبني مقاربة شاملة ومتعددة التخصصات تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني لتعزيز آليات المراقبة والمرافعة والملاحقة القضائية لمنع التجنيد غير القانوني وحماية الحقوق الأساسية للأطفال زمن الحرب.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا