آخر الأخبار

مسؤولون وخبراء يستعرضون بصمة عبد الرحمن شرفي في تطوير الرباط

شارك

نظمت أكاديمية المملكة المغربية، مساء أمس الأربعاء، حفلاً لتكريم ذكرى المعماري والمخطط العمراني الراحل عبد الرحمن شرفي، استعرض فيه مسؤولون سابقون وحاليون وخبراء في مجال التعمير والتراث ملامح من إسهامات الرجل في تطوير حقول الهندسة المعمارية والتعمير في بلادنا، إذ حريصاً على الدوام على مزج التقاليد المغربية بالحداثة.

وتميزت التظاهرة، المنظمة من قبل الأكاديمية وأسرة الراحل، بالتأكيد على قيمتي الانضباط والالتزام اللتين تحلى بهما صاحب كتاب “RABAT La ville nouvelle. Guide d’architecture 1914-1990″، تجاه إبراز القيم الحديثة للرباط والحفاظ على التراث الحضاري للبلاد.

مصدر الصورة

صاحب رؤية

عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، قال إن عبد الرحمن شرفي كان “مهندساً معمارياً صاحب رؤية، ومخطط مدن ملتزما”، و”كرس حياته للدفاع عن التراث، ونقل المعرفة… رجل ثقافة، ورجل وفاء”.

وأضاف لحجمري، في كلمته، أن شرفي “عرف كيف يجمع بين الحداثة والتقاليد، حاملاً عالياً صوت المغرب المعماري، وهندسته المعمارية، وتاريخه، والمنفتح على الدنيا”، وذكر أن الراحل “هو مؤسس ومدير سابق للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية في الرباط، ورئيس ‘إيكوموس المغرب’ (المجلس الدولي للمباني والمواقع)، وكان نشيطاً في عدة وزارات وهيئات دولية، ولا سيما في مكافحة الإسكان العشوائي، ومؤلفاً للعديد من المؤلفات المرجعية”، كما “كون أجيالاً من المهندسين المعماريين، وساهم في تسجيل الرباط ومواقع أخرى ضمن التراث العالمي”.

وساهم شرفي، من جهة أخرى، “في إبراز القيمة الحديثة لمدينة الرباط، وفي الحفاظ على ما يشكل اليوم جزءاً أساسياً من تراثنا الحضري”، بحسب المتحدث ذاته، مشيراً إلى أن الفقيد يقدم للعاصمة التي كرس لها كتابه “RABAT..La nouvelle ville” ما هو “أكثر بكثير من مجرد مرثية”، وتابع: “إنه يوضح كيف يمكن للحفاظ على التراث وإدماج المتطلبات الحديثة أن يتعايشا بانسجام”، وزاد: “بالنسبة للشرفي كل المكونات التراثية يجب أن تشكل رافعة للمستقبل”.

مصدر الصورة

فاعل ملتزم

من جانبه سجل محمد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة الأسبق، أن “هناك رجالاً يتمتعون بوزن وكثافة هائلة، ومع ذلك يسيرون بتواضع أسطوري”، مضيفاً أن “عبد الرحمن الشرفي كان من هذا القبيل”.

وأضاف بنعبد الله أن شرفي لعب دوراً رائداً في مجالات الهندسة المعمارية بالمغرب المعاصر، ولا سيما من خلال تأسيسه وإدارته المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط سنة 1980، وعمله كأستاذ وباحث، حيث كون أجيالاً عديدة “في تطبيق المبادئ والأسس لخدمة تهيئة فضاء عمومي سليم”.

كما استحضر المتحدث أن الفقيد “لم يكن مجرد موظف سامٍ، بل كان أيضاً فاعلاً جمعوياً ملتزماً”، مبرزاً أنه كرس ذلك “كعضو مؤسس ومسؤول في ‘جمعية رباط الفتح’، وهي إطار متميز لخدمة النهوض بالمهمة النبيلة للهندسة المعمارية، وثانياً كعضو مؤسس ورئيس للمجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس)، الفرع المغربي”.

مصدر الصورة

“خادم التقدم”

محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أكد أن “الفقيد، من خلال إسهامه في تأسيس وإدارة أقسام الهندسة المعمارية والتعمير، وتقلده مناصب بالغة الأهمية في الإدارات المسؤولة عن مجالات إعداد التراب الوطني، والتعمير، والبيئة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات التدبير الحضري والتراث، حرص دائماً على أن تنطلق رؤيته كمهندس ومخطط حضري من أفق يخدم التقدم الجماعي، ويعزز مكانة المملكة المغربية كمنارة حضارية متميزة”.

واعتبر بنسعيد، في كلمة تلاها بالنيابة مصطفى أجيلوق، مدير التراث الثقافي بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أن الراحل يكرس مبدأً يتمثل في أن “كل بناء ومرفق، بل كل معلمة تاريخية، يجب أن تحمل أولاً وقبل كل شيء رسالة مكتوبة على الحجر، لتتناقلها الأجيال المتعاقبة، وتسهم عبر القرون في إغناء التراث الجماعي وتجسيد تاريخ الأمة وعراقته”.

مصدر الصورة

أما بدرية بنجلون، مديرة التعمير بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فذكرت أن عبد الرحمن شرفي “كان ينتمي إلى ذلك الجيل من البناة الذين لم يكونوا يبحثون عن الأضواء ولا عن النجومية؛ بل كان يتقدم بخطى ثابتة، مستنداً إلى الثقافة، والذاكرة، والعمق، وكان يؤمن بقيمة العمل، وبقوة المؤسسات، وبأهمية نقل المعرفة، وبواجب الوفاء”.

ومن زاوية الخبرة أبرزت بنجلون، في مداخلتها، أن شرفي “كان يمتلك فهماً دقيقاً للمجالات الترابية، إذ كان يدرك أن المدينة لا تُصنع بقرارات إدارية، ولا يمكن اختزالها في مجرد مخططات، أو قوانين، أو حدود ترابية”.

مصدر الصورة

على صورة الرباط

شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني للهيئة الوطنية للهندسة المعمارية، أورد أن شرفي “لم يكن بالنسبة للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط مجرد أستاذ، بل كان مؤسسة قائمة بذاتها”، وزاد: “وكان بالنسبة للكثيرين منكم أباً روحياً ومعلمًا استثنائياً”.

وتابع المتحدث ذاته مخاطباً الراحل: “إن توقيعك وبصمتك محفوران منذ الآن في تاريخ هندستنا المعمارية المعاصرة، ولقد ورثت لنا قيمتين أساسيتين، وهما أن أعظم مشروع للمهندس المعماري هو مشروع المعرفة المشتركة، واحترام تاريخنا”.

وبمشاعر إنسانية صادقة قالت لينا شرفي، ابنة عبد الرحمن شرفي: “من الناحية التراثية نشأنا على الهندسة المعمارية”.

وشرحت شرفي في شهادتها: “منذ صغرنا عندما كنا نسافر كان يدعونا دائماً لنرفع أعيننا، كان يقول لنا: ‘إن أعين الناس كسولة، عندما نمشي ننظر دائماً أمامنا، ارفعوا أعينكم، انظروا إلى الواجهات، انظروا إلى شكل هذه الكنيسة، انظروا إلى شكل هذا المتحف'”، وأكدت أن أباها “كان فخوراً جداً بثقافته، وبهويته المغربية التي تأثرت بكل هذه الثقافات الأجنبية”، مضيفةً: “لقد كان على صورة الرباط، والرباط أيضاً كانت على صورته، وكان في الوقت نفسه بين الحداثة والتقليد”.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا