آخر الأخبار

الحياة كانت أجمل قبل استراحة الترطيب! حتى وأنت تلعب الكرة في درجة حرارة تحت الصفر. وفي ألاسكا. فإن الفيفا تفرض عليك أن تشعر بالحر وبالعطش .

شارك

حميد زيد – كود//

رغما عن أنفك عليك أن تستريح.

وحتى وأنت لا ترغب في ذلك.

وحتى وأنت لا تعاني من التعب. ومن العطش. ولا تحتاج إلى شرب الماء.

فإن الحكم يفرض عليك ذلك بأوامر من الفيفا.

وحتى لو كنت تلعب في جو ممطر.

عليك أن تتوقف. وتشرب.

وحتى وأنت تلعب في درجة حرارة تحت الصفر.

وفي ألاسكا.

فإن الفيفا تفرض عليك أن تشعر بالحر.

وأن تتوقف عن اللعب.

وليس من حق أحد أن يعترض.

وليس من حق أحد أن يحتج.

وأن يقول دعونا نلعب. نحن لسنا في حاجة إلى استراحة الترطيب هذه.

إنها تقتل اللعب.

وتقتل الفرجة.

وليس من حق أحد أن لا يشعر بالعياء في هذا العصر الكروي الجديد.

بعد أن صار العطاء إجباريا.

ومفروضا بقوانين الفيفا الجديدة

و ليس من حق أي فريق أن تكون له قدرة كبيرة على التحمل.

لأن حياة الإنسان كلها في هذا العصر نعيشها من أجل فاصل إعلاني.

ونلعب الكرة. ونتفرج فيها. من أجل نفس الفاصل الإعلاني.

ونستيقظ. ونعمل. ونسافر. ونعيش. ونحيا. ونموت. ونوجد من أجل الفسحة الإعلانية.

و كل ما كان يجعل من كرة القدم رياضة مثيرة وذات شعبية كبيرة في العالم سيزول مع استراحة الترطيب هذه.

التي صارت تنتظرها القنوات الناقلة لكأس العالم أكثر مما تنتظر المباريات.

و أي لعبة.

وأي مسابقة يتخللها فاصل إعلاني.

فلم يعد اللعب من أجل اللعب.

بل من أجل الإشهار.

والأهداف. والمراوغات. والأخطاء. ليست إلا تعلة.

وانظروا إلى الترجمة العربية لهذه الاستراحة.

إنها ممجوجة وتنفر منها الأسماع.

وتسيء إلى الذوق. وإلى اللعب. وإلى الخطط. وإلى كرة القدم.

وتقتل الحماس. والشغف. والمتعة.

ويكون الإيقاع مرتفعا. و في الدقيقة الثانية والعشرين والنصف. على اللاعبين. والمعلقين. وعلى الجمهور في كل العالم. وفي كل الكوكب. أن يتوقفوا.

علينا جميعا أن نتوقف.

من أجل الترطيب.

و منبوذ كل من لا يقبل أن يرطب نفسه.

ومستبعد. ومعاقب. وقد لا يسمح له بالمشاركة في النسخ المقبلة.

وأي مولود جديد.

وأي طفل يخرج إلى هذا العالم.

تتم تغذيته. ليكون جاهزا لمشاهدة الإعلانات.

و الهواتف. والشاشات.يتم اختراعها. لتكون حاملة للإعلانات.

وأي منصة. وأي تطبيق. وأي ملعب. و أي وقت مستقطع. يتم حشوه بها.

وتتوقف المباراة.

وتتوقف الحياة كلها كي يمر الإعلان.

وكل الشركات الكبرى

وكل المقاولات الإعلامية

والفيفا

وكل القنوات

عبيد لهذا الإله الجديد.

الذي من معجزاته أنه يقطع الماتش من منتصفه

وبعد أن كانت الكرة تلعب في شوطين

جعلها أربعة أشواط

تتخللها إعلانات لا تنتهي.

وبعد أن كان الوقت للإنسان

سحبه منه

وصار يقطعه. ويوقفه. ويقسمه. من أجل مزيد من الأرباح.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا