أعلنت هيئة المحامين بالدار البيضاء تعليق تقديم جميع الخدمات المهنية بمختلف أشكالها ابتداء من الأربعاء 24 يونيو 2026 وإلى أجل غير مسمى، في خطوة تصعيدية احتجاجاً على ما اعتبرته “تراجعات خطيرة” تضمنها مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط المهنية.
وقالت الهيئة، في بلاغ وقعه النقيب محمد حيسي، إن قرارها يأتي رفضاً لمجموعة من المقتضيات الواردة في المشروع، وفي مقدمتها رفع سن الولوج إلى مهنة المحاماة إلى خمسين سنة، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل تمييزاً سلبياً بحق المهنة مقارنة مع باقي الوظائف والمهن، ولا يسهم في تحصين شروط الولوج إليها أو تطويرها.
كما انتقدت الهيئة ما وصفته بالمساس باستقلالية المهنة، مشيرة إلى أن المشروع ينص على تسقيف واجبات الانخراط وربط تحديدها بنص تنظيمي خارجي، وهو ما اعتبرته تدخلاً في صلاحيات الهيئات المهنية. وسجلت أيضاً تحفظها على إخضاع المحامين لتكوين مستمر إجباري تحت إشراف المعهد المختص، معتبرة أن ذلك يحد من استقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي.
وفي الجانب المالي، عبرت الهيئة عن رفضها للتعديلات التي تقضي بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل مساساً باستقلاليتها المالية ويهدد مشاريعها الاجتماعية. وأكدت أن الهيئات المهنية لا تدخل ضمن الجهات الخاضعة لرقابة المجلس وفق أحكام الدستور ومقتضيات مدونة المحاكم المالية.
وأضاف البلاغ أن التعديلات المقترحة تمثل تدخلاً في تدبير حسابات الودائع والأداءات دون مراعاة الإطار القانوني المنظم لها أو التكاليف المرتبطة بتسييرها وتأمين المسؤولية المدنية الناتجة عنها. كما انتقد ما اعتبره إصراراً على اعتماد مقتضيات من شأنها إهدار الزمن المهني، خاصة تلك المتعلقة بشروط اكتساب حق الترافع أمام محكمة النقض وبعض الجوانب المرتبطة بالتنظيم الذاتي للهيئات.
وسجلت الهيئة كذلك تحفظها على المسار التشريعي الذي عرفه مشروع القانون، معتبرة أنه جرى بعيداً عن المعايير العلمية المتعارف عليها في إعداد التشريعات، وعلى رأسها إنجاز دراسات الأثر والجدوى. كما وصفت بعض التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين بأنها جاءت، بحسب تعبيرها، في إطار “المحاباة التشريعية”.
وحملت هيئة المحامين بالدار البيضاء الحكومة والبرلمان المسؤولية الكاملة عن ما وصفته بحالة التخبط التي رافقت إعداد المشروع، مؤكدة أن عدداً من مقتضياته تتعارض مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة، وتمس بمبدأ الحق في الدفاع وضمانات استقلال مهنة المحاماة.
ويأتي قرار هيئة الدار البيضاء في سياق تصاعد الاعتراضات التي تبديها هيئات المحامين بالمغرب تجاه مشروع قانون تنظيم المهنة، وسط دعوات متزايدة إلى فتح حوار موسع بشأن المقتضيات المثيرة للجدل قبل استكمال مساره التشريعي.
المصدر:
لكم