تسود حالة من الاستياء الواسع في صفوف ساكنة مدينة أرفود، إثر الارتفاع الذي عرفته تسعيرة ولوج المسبح البلدي الجماعي لتستقر في خمسة عشر درهما للفرد الواحد، وسط توجيه اتهامات صريحة من لدن المواطنين لمكتري المرفق بخرق مقتضيات دفتر التحملات والتحايل على القانون، في منطقة جغرافية تتسم بموجات حرارة مفرطة تلامس حدودا قياسية خلال فصل الصيف.
وأكدت تصريحات متطابقة استقتها جريدة العمق المغربي من عين المكان أن التسعيرة المعتمدة تفوق القدرة الشرائية للأسر بالمنطقة، حيث أوضح إدريس محجوبي، وهو أحد القاطنين بالمدينة، أن الثمن المفروض يشكل عقبة حقيقية أمام الفئات المعوزة ومتوسطة الدخل، مبرزا أن الميزانية تصبح باهظة للغاية ويعجز الآباء عن توفيرها بالنسبة للأسر التي تضم ثلاثة أو أربعة أطفال.
وأضاف المتحدث ذاته في حديثه للصحيفة أن دفتر التحملات الرسمي حدد السعر في ستة دراهم للكبار وثلاثة دراهم للصغار، مطالبا الجهات المعنية بالتدخل العاجل لفرض القانون، ومشيرا إلى أن درجات الحرارة بالمدينة تتراوح بين 45 و46 درجة مئوية، مما يجعل حرمان الشباب من هذا المرفق دافعا نحو سلوكات انحرافية كالسرقة أو استهلاك المخدرات خلال فترة العطلة الصيفية.
وأشار المصدر نفسه إلى أن مقارنة وضعية مدينة أرفود بباقي الحواضر المغربية تبرز أن المسابح البلدية الأخرى تعتمد أثمنة رمزية لا تتجاوز غالبا سقف خمسة إلى عشرة دراهم كأقصى تقدير، معتبرا ما يقع إجهازا على القدرة المادية لجيوب المواطنين، ومحذرا من التداعيات الاجتماعية الخطيرة لهذا الارتفاع المفاجئ في ثمن تذاكر الولوج.
ورصدت الجريدة المذكورة خلال معاينة ميدانية أجرتها بمحيط المسبح البلدي تجمع عشرات الأطفال أمام البوابة الرئيسية لعجزهم عن أداء واجب الدخول المرتفع، حيث نقلت تصريحا لطفل يبلغ من العمر أربعة عشر عاما يطلب المساعدة المالية من المارة لإكمال مبلغ التذكرة حتى يتمكن من السباحة، في مشهد يترجم حجم معاناة القاصرين مع موجة الحر الشديدة.
وأبرز الفاعل الجمعوي رشيد عيادي في تصريح للمنبر الإعلامي ذاته أن الهيئات المدنية بالمدينة لم تقف مكتوفة الأيدي، حيث وجهت عارضة مطلبية تتضمن جملة من التجاوزات المرصودة إلى كل من والي جهة درعة تافيلالت ووزير الداخلية ورئيس المجلس الجماعي وباشا مدينة أرفود، بهدف المطالبة بوضع حد للمخالفات الصارخة المرتبطة بتسعيرة دفتر التحملات.
وأوضح عيادي أن المكتري يعمد إلى وضع لافتة تشير إلى ثمن ستة دراهم تطبيقا لدفتر التحملات، غير أنه يفرض أداء تسعة دراهم إضافية بشكل إجباري مقابل مستلزمات الاستحمام التي تشمل استعمال الرشاشات والكراسي والمظلة، ليرتفع المبلغ الإجمالي إلى خمسة عشر درهما، معتبرا هذا الإجراء استغلالا للطبقات الهشة ومتسائلا عن الجهات التي توفر الحماية للمكتري.
وكشف إسماعيل بلحسان، رئيس المجلس الجماعي لأرفود، في إطار حق الرد الذي كفلته له جريدة العمق المغربي، أنه راسل المكتري مرارا لفرض احترام التسعيرة القانونية، مبررا عجز الجماعة عن التدخل الحاسم بوجود معطيات قانونية مكبلة مرتبطة بعقد الكراء الموروث عن المجلس السابق والمبرم سنة 2016 قبل أن يتم تجديده سنة 2019.
وتابع المسؤول الجماعي مبينا أن العقد ينص على أن الحالة الوحيدة التي تخول للجماعة فسخه وإفراغ المكتري تتجلى في عجز هذا الأخير أو تماطله عن سداد واجبات الكراء السنوية فقط، موضحا أن الإجراء العقابي الوحيد في حال زيادة التسعيرة هو غرامة إدارية تبلغ خمسة بالمائة من قيمة العقد الإجمالية، أي ما يعادل مائتي درهم.
وأردف بلحسان أن المكتري يقوم بتسديد هذه الغرامة البسيطة ويستمر في تطبيق التسعيرة المرتفعة مستغلا غياب أي سلطة ردعية في العقد تتيح للمجلس طرده، ومؤكدا أن الجماعة أرسلت مفوضا قضائيا إلى المسبح لتوثيق حالة خرق التسعيرة المعمول بها في محضر رسمي كإجراء قانوني لإثبات وتوثيق هذه التجاوزات.
وختم رئيس المجلس الجماعي توضيحاته بالتأكيد على أن السلطات المنتخبة تصطدم بشكل مستمر بالثغرات القانونية للعقد الحالي التي تمنع إجبار المكتري على المغادرة، طالما أنه يلتزم بتأدية السومة الكرائية السنوية التي حددها المجلس السابق في مبلغ لا يتعدى أربعة آلاف درهم، وهو رقم وصفه بالهزيل الذي لا يعكس القيمة المجتمعية الحقيقية لهذا المرفق العمومي.
المصدر:
العمق